رأى وزير العدل شارل رزق «أن قضية رئاسة الجمهورية تختلف هذه المرة جذرياً عن سابقاتها»، لكونها «لم تكن محاطة منذ الاستقلال بالخطورة التي تحيط بها اليوم».

ورأى رزق بعد زيارته أمس البطريرك الماروني نصر الله صفير أن «المطلوب اليوم ليس إبدال رئيس برئيس، بل إعادة بناء مؤسسة رئاسة الجمهورية التي أصبحت في الحضيض للأسباب المعروفة»، وأضاف: «لم تبلغ المؤثرات الخارجية الدرجة التي تبلغها اليوم في انتقاء الرئيس العتيد، وهذا دليل على انهيار الوحدة الوطنية وانجرار القوى السياسية وراء المراجع الإقليمية والدولية التي تنتمي اليها» لأن «الساحة الإقليمية تفوق انقسام الساحة المحلية» و«التضامن العربي نفسه مفقود»، وثمة «انشطار كبير بين الدول العربية من جهة، ومراجع اقليمية من جهة أخرى تلتف حولها قوى عربية أخرى»، ورأى أن هذا الانشطار «هو السبب الأساسي الذي أدى الى تعطيل مهمة الأمين العام للجامعة العربية»، متوقّعاً المزيد من التأزم
والتشرذم.
وأشار الى أنه «كما أننا لم نتوافق لبنانياً على المحكمة الدولية، وأتى القرار من الخارج وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كذلك ترانا اليوم ننتظر من الخارج تسمية الرئيس العتيد لا سمح الله».
وبحث صفير مع رئيس حركة «التجدّد الديموقراطي» النائب السابق نسيب لحود «الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له الكتيبة الدولية الإسبانية في الجنوب».
واكد لحود وجوب «المحافظة على القرار 1701 لكونه يمثّل الغطاء الشرعي والسياسي للقوات الدولية، ومن دونه يمكن ان تندلع حرب اسرائيلية جديدة على لبنان».
وعمّا يتردّد عن حكومة تكنوقراط لحل الأزمة الراهنة، قال لحود: «نحن ندعم المبادرة التي أطلقها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى والقائمة على أسس ثلاثة: الحوار بين الأطراف ينتج حكومة اتحاد وطني من خلال توسيع هذه الحكومة، وتهيئة الأجواء لانتخابات رئاسية في موعدها، ومعالجة الأوضاع الأمنية في كل لبنان وعلى الحدود اللبنانية ـــــ السورية».
ورأى «أن إنشاء حكومة ثانية في لبنان غير وارد دستورياً، فالدستور يمنع تدبيراً كهذا، وقلنا سابقاً إن قيام حكومة ثانية هو بمثابة انقلاب ضد مصلحة لبنان، والأطراف الذين سيقومون بمثل هذا العمل، إذ لن يعترف بها أي طرف عربي أو إسلامي أو دولي».
من جهته، رأى الوزيــر السابـق فريـد هيكل الخازن، بعد زيارته بكركـي أن «الصراع القائم حالياً بعد التطورات الأخيرة في لبنان لم يعد صراعاً فيه، بل تحوّل الى صراع حوله وحول كيانه»، لافتاً إلى أن «السلطـة السياسية في لبنان لم تستطع الإمساك بزمام الأمور بشكل صحيح، وفي تقديــري الشخصي أن هذا شبه مستحـيـل» وهــــو «التفــاهم مع المعارضة لإنقاذ لبنان بأي شروط تتلاءم والمصلحة الوطنية (...) والاستقالة والاعتراف بالعجز عن حكم لبنان والمحافظــة على استقـراره السياسي والأمني والاقتصادي».
وحذر «من البقاء في الحالة التي نحن فيها الآن، لأننا ذاهبون الى بركان من نار ونهر من دم».
ومن زوار بكركي الدكتور داوود الصايغ الذي عرض مع البطريرك الأوضاع والتطورات.
(وطنية)