التقى لحود وبري ودعا لعدم الاستعجال في المحكمة

شدد نائب رئيس الدوما الروسي ألكسندر تورشين على وجوب النأي بلبنان عن التدخلات الخارجية وتركه ليحلّ مشكلاته الداخلية بنفسه، مؤكداً أن «بيروت ليست ضاحية للولايات المتحدة وفرنسا». وفيما امتنع عن تحديد الموقف الذي ستتخذه موسكو بشأن المحكمة الدولية في مجلس الأمن، نبّه إلى أن هذا الموضوع يحتاج الى الكثير من العمل الدقيق من دون استعجالوكان تورشين قد التقى أمس رئيس الجمهورية اميل لحود، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري بحضور السفير الروسي سيرغي بوكين والوفد المرافق، وقد تركز البحث على الأزمة اللبنانية والمحكمة الدولية.
وأكد لحود للمسؤول الروسي «أن التدخلات الخارجية في الشؤون اللبنانية تمنع الاتفاق بين اللبنانيين، وتحول دون لقائهم للاتفاق على ما يؤمن مصلحة بلدهم»، معتبراً أن «أي حل للأزمة الراهنة يجب أن ينبع من اللبنانيين أنفسهم في إطار الديموقراطية التوافقية التي تتميز بها الحياة السياسية اللبنانية». ونوّه بـ«دور الاتحاد الروسي ووقوفه الى جانب لبنان في المحافل الإقليمية والدولية، ولا سيما في مجلس الأمن خلال المداولات التي رافقت تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي في عام 2000، وكذلك في المناسبات الأخرى التي شهدتها المنظمة الدولية».
وشرح لحود للمسؤول الروسي موقفه من مسألة إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي، لافتاً الى «الملابسات التي رافقتها والمخالفات التي ارتكبتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في هذا الصدد، ولا سيما لجهة انتهاك الدستور وتجاوز نصوصه»، مكرراً «المحاذير التي يمكن أن تنشأ إذا ما أقر مجلس الأمن الدولي نظام المحكمة على أساس الفصل السابع»، ومشدداً على «أهمية قيام محكمة عادلة وحيادية بعيداً عن السياسة». وأشار إلى «أن تأليف حكومة الوحدة الوطنية هو الإطار السليم لجمع كلمة اللبنانيين ومنع حصول أي خلافات في ما بينهم في المستقبل».
من جهته، أشار تورشين الى أن بلاده «تتابع عن قرب تطورات الأحداث في لبنان وتتمسك في أن يكون لبنان دولة مستقلة وذات سيادة كاملة لتؤدي دورها في شكل جيد نظراً الى الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها الشعب اللبناني»، لافتاً الى أن موسكو «تعتقد أن لدى لبنان القدرة على حل مشاكله الداخلية من دون أي تدخل خارجي، وهو أمر يرفضه الاتحاد الروسي رفضاً قاطعاً». وأكد أن «المهم في هذه المرحلة هو أن تحل المشاكل الراهنة على الساحة اللبنانية بالتوافق والحوار بين اللبنانيين»، معرباً عن «استعداد بلاده للمساهمة إذا رغب اللبنانيون في الإفادة من التجربة الروسية في حل الأزمات الداخلية».
وبعد اللقاء أوضح تورشين أن أهداف زيارته بيروت هي «تطوير علاقات التعاون ما بين لبنان وروسيا الاتحادية في مختلف المجالات»، وقال: «ناقشنا الوضع في لبنان وتقدمنا باقتراح حول ما إذا كانت هناك رغبة في المساعدة الديبلوماسية ـــــ البرلمانية، لحل المشاكل على الساحة اللبنانية. وأكدنا موقفنا المبدئي وهو رفضنا القاطع لكل التدخلات في الشؤون الداخلية اللبنانية. وننطلق من المفهوم المبدئي أن لبنان دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، وعندها جميع الإمكانات لتحل بنفسها كل مشاكلها»، لافتاً الى أن الأحداث في الأعوام الأخيرة أظهرت بدقة أن هناك تدخلات ملموسة من دول مختلفة.
ورداً على سؤال قال: «إن تجربة إنشاء المحاكم الدولية في العالم كانت رائجة كثيراً في الآونة الأخيرة، وكانت هناك نماذج مختلفة إيجابية وسلبية. لكن من المعروف أن كل العمليات المرتبطة بالمحكمة الدولية، مهما كانت، فإنها تحتاج الى الكثير من العمل الدقيق، من دون استعجال، في ما يختص بوثائق إنشاء هذه المحاكم. والدبلوماسيون والخبراء الروس في الأمم المتحدة يستمرون في العمل بالأوراق المرتبطة بإنشاء المحكمة الدولية»، مشبّهاً العمل في إنشاء المحكمة الدولية بعمل «صانعي المجوهرات، فهو عمل دقيق ولا يحتاج الى الاستعجال». ولفت الى أن «أفضل صانعي المجوهرات هم في لبنان، وهذه الإمكانية هي الفضلى للبنانيين في إيجاد الحل». وامتنع عن إيضاح الموقف الذي ستتخذه روسيا في مجلس الأمن.
وبعد لقائه بري، في حضور النائب علي بزي، أعلن تورشين أنه أكد للرئيس بري مرة ثانية الدعوة الموجهة اليه لزيارة روسيا، وأوضح أن «المسألة التي ناقشناها في شكل أساسي هي ما يتعلق بمكافحة الإرهاب الدولي، وان لبنان وروسيا، ونحن في القرن الواحد والعشرين، نصطدم بهذه المشكلة الكبيرة لكل العالم»، مشدداً على «ضرورة مكافحة هذا العامل الخطير، وخصوصاً أن الإرهاب الدولي لا يعرف الحدود، ولهذا السبب فإن مكافحته يجب ألا تعرف الحدود». وكرر رفض روسيا لكل التدخلات الخارجية في الشؤون اللبنانية مهما كانت مبررات هذا التدخل، مشدداً على «أن بيروت ليست من ضواحي نيويورك أو باريس أو المدن الغربية، ولدى الدولة اللبنانية الإمكانات والقدرات لحل المشاكل بنفسها».
ورأى «أن وثائق إنشاء المحكمة الدولية يجب أن تحظى بتأييد الجهات المختصة وألا تكون مسيّسة، ولهذا السبب فإن الأسس والقواعد القانونية لهذه المحكمة يجب أن تكون على أكمل وجه، وكذلك من يعمل فيها».
وقد عاد المسؤول الروسي الى قصر بعبدا، حيث أقام لحود غداءً على شرفه حضره الوزيران المستقيلان فوزي صلوخ ويعقوب الصراف، والسفير الروسي والوفد المرافق لتورشين.
(وطنية)