البدّاوي ـ نزيه الصديق


تكشّف النقاب بعد عصر يوم أمس عن فصل جديد من فصول نفايات مكبّ النورماندي بعدما اكتشف مواطنون كميات كبيرة من النفايات مرمية في خراج بلدتي البدّاوي والفوّار، في المنطقة الساحلية التي تفصل إدارياً قضاء زغرتا عن قضاء المنية ــــــ الضنّية.
وأفاد شهود عيان لـ«الأخبار» بأنّ «المنطقة التي تقع في خراج البلدتين، وعلى بعد نحو 200 متر عن المجمعات السكنية في منطقة جبل البدّاوي، وعلى تخوم مخيم البدّاوي للاجئين الفلسطينيين في المنطقة، وتحديداً أرض الشيخ عازار المعروفة بالكسّارة، وأرض آل المقدّم، وعريض بلدة البدّاوي، قد عثر فيها على أكثر من 14 نقلة أفرغتها شاحنات كبيرة في المنطقة على دفعات متقاربة زمنياً».
وأشار الشهود العيان إلى أنّ «وصول شاحنة بعد ظهر أمس الى المنطقة، حمراء اللون وتحمل الرقم 360683 م، وإفراغها حمولتها من النفايات، جعل الأمور تتكشف على حقيقتها الفعلية، بعدما كانت شاحنات تعبر الطرق المؤدّية إلى المنطقة بعد منتصف الليل، من غير أن تتبين حقيقة وجهتها وحمولتها إلا لاحقاً».
وبمجرد انتشار خبر وصول نفايات مكبّ النورماندي إلى المنطقة، حضرت على الفور إلى المكان عناصر قوى الأمن الداخلي لمعاينة الموضوع، إضافة إلى حضور رئيسي بلديتي البدّاوي والفوّار ماجد الغمراوي وناجي العويك، فضلاً عن عشرات المهتمين والمواطنين.
وقد أكّد الغمراوي والعويك لـ«الأخبار» أنّ «هذا الأمر لن يمر مرور الكرام، خصوصاً أنّ ظاهرة انتشار ورمي نفايات مكبّ النورماندي في مختلف المناطق اللبنانية هي في تنام متزايد، وتتمّ وسط غياب تام للجهات الرسمية عن السمع، أو قيامها بمعالجة هذا الموضوع، ومحاسبة المسؤولين عنه».
ولفت الغمراوي والعويك إلى أنّ «علامات استفهام كبيرة تطرح حول غياب وزارة البيئة والجهات المعنية عن متابعة الموضوع ومعالجته»، متسائلين: «كيف تسمح وزارة البيئة بنقل نفايات مكبّ النورماندي من مكانها، من غير أن تعرف المكان التي تتوجه إليه، وكأنه ليس من حسيب أو رقيب».
وإذ أشار الغمراوي والعويك إلى أنّ «خطر تسرّب المواد السامة من النفايات إلى باطن الأرض، وتلوث المياه الجوفية التي يعتمد عليها أكثر من 80 في المئة من أهالي البلدتين، خصوصاً أنّ المنطقة التي رميت فيها النفايات ترابية، وأنّ أمطاراً غزيرة هطلت في اليومين الماضيين فيها، الأمر الذي أثار المخاوف من إمكان تسرب مواد سامة إلى جوف الأرض، إضافة إلى وجود مزرعة لتربية الأغنام قرب المكان، ما جعل صاحبها يتخوّف من احتمال تأثير ذلك سلباً عل قطعانه»، أوضحا أنّهما سينظمان اليوم «جولة للإعلاميين إلى المنطقة، ثم سيعقدان مؤتمراً صحافياً، يوضحان فيه تفاصيل كل ما حصل ويحصل على هذا الصعيد».
وبوصول نفايات النورماندي الى البداوي والفوار تكون شركة سوليدير قد اضافت منطقة جديدة إلى قائمة التلوث المتنقل بين القرى والبلدات اللبنانية، حيث قد تنقّلت سابقاً بين سبلين وعرمون والصرفند والقرية وصيدا والنبطية وكفر عبيدا وقلحات وبحمدون الضيعة. وتأتي عملية رمي نفايات النورماندي في البداوي والفوار لتدحض ادعاءات شركة «سوليدير» المتكررة بأنّ «الردميات» تنقل حصرياً إلى عقار خاص في سبلين بغرض استصلاحه، رغم توثيق مختلف الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة بالصوت والصورة لأرتال الشاحنات التي تتسلل من بيروت إلى مختلف المناطق ليلاً ونهاراً.