strong>من منكم نسي معتقل الخيام؟ إسرائيل تريدنا أن ننساه، لذلك صبّت عشرات الصواريخ على أقبيته الخمسة التي شهدت أبشع أنواع التعذيب، أرادت أن تنسف 97 زنزانة كانت في

23 أيار عام 2000 على موعد مع انعتاق 144 أسيراً، كان بالأمس يستعاد في وجوه أهالي المعتقلين الحالمين بمشهد شبيه رسمت خطوطه الأولى أيادي المقاومين في 12 تموز 2006

احتفل لبنان، أمس، بذكرى 23 أيار 2000، يوم شكل محطة رئيسية من ذاكرة وطن تحفل أيامه بالأحداث المتلاحقة. في ذلك اليوم، هرب عملاء ميليشيا لحد المسيطرون على معتقل الخيام واقتحم الأهالي المعتقل ليطلقوا 140 أسيراً بقوا في المعتقل بعد أن احتجز فيه منذ عام 1985 ما يزيد على ثلاثة آلاف شخص، منهم أربعمئة امرأة، وأطفال بأعمار أقل من الثانية عشرة، وكهول تعدّوا العقد السابع، واستشهد 22 رهينة تحت التعذيب.
باحة المعتقل، التي باتت أكثر اتساعاً بعد أن سوّت الطائرات الإسرائيلية أرض المعتقل بالأرض خلال عدوان تموز الماضي، كانت أمس على موعد مع أهالي الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية الذين أطلقوا مئات البالونات الملونة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي تحمل صور المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية وتواقيع عائلاتهم مع الشعار الشهير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله «نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون».
ورفعت في محيط المعتقل، وعلى أنقاض ما بقي منه، الأعلام اللبنانية ورايات «حزب الله» وصور للأسرى، إضافة إلى صور للمعتقل قبل تدميره وعملية تحرير الأسرى منه في 23 أيار 2000.
وألقت أسامة رحال سليمان والدة الأسير حسين سليمان كلمة قالت فيها: «جئنا إلى قلب هذا المعتقل لنطلق منه رسائل الشوق لأبنائنا الأسرى الذين كان لهم شرف الدفاع عن حرية واستقلال بلدهم من المعتدي والمحتل الذي حاول سلب حريتنا بعدوانه على أرض الوطن».
وأضافت «رسالتنا اليوم هي صرخة ضمير للرأي العام اللبناني والعالمي ولأهلنا في كل الوطن بأن هؤلاء الأسرى ينتمون إلى مقاومة وطنية سطّر مجاهدوها العزة للبنان والشرف والكرامة لربوعه».
وألقى بسام القنطار شقيق الأسير سمير القنطار كلمة أعلن فيها أنه «كما انكسر القيد في 23 أيار في معتقل الخيام وتحرّر الأسرى منه، فإنه سيأتي اليوم لتتحطم كل القيود والأغلال في زنازين السجون الإسرائيلية، وليخرج فيه سمير القنطار، يحيى سكاف، نسيم نسر، ماهر كوراني، حسين سليمان، محمد فران، خضر زيدان ومحمد سرور أحراراً أعزّاء مكلّلين بأكاليل النصر والعزة، وهذا اليوم سيكون قريباً جداً، والبالونات التي أطلقت اليوم هي رسالة واضحة لحكومة العدو الإسرائيلي بأن تفهم أنه لا يمكن أن تعيد أسيريها إلا بتفاوض غير مباشر مع «حزب الله» وبعودة جميع الأسرى والمعتقلين اللبنانيين من السجون الإسرائيلية». أضاف: «كما هي رسالة إلى عائلتي الأسيرين الإسرائيليين بأنه مثلما أنتم تتحركون للمطالبة بعودة أحبائكم إليكم، فنحن أيضاً صوت هادر وهاتف من أجل عودة أحبائنا، والفرق بيننا وبينكم أننا نثق بقيادة المقاومة التي تعرف كيف تفاوض، وتعرف كيف تعيد أسرانا، وفي الوقت الذي ما زال فيه أولمرت يراوغ ويخدعكم ويصرّ على أن يقدم مشاكله وهمومه السياسية على حساب قضية ابنيكما وعودتهما إليكم».
وألقى الشيخ عبد الكريم عبيد كلمة أكد فيها «أن هذا اليوم، هو يوم التضامن مع أحبائنا المعتقلين في السجون الإسرائيلية، ونحن ندرك كم يعانون من ظلمة الزنازين، لكننا نقول إن الفرج قريب، وإن التحرير قادم لكم ولكل شريف ومؤمن بقضيته». وأضاف «يجب علينا أن تبقى قضية الأسرى والمعتقلين في صلب اهتماماتنا ولا نعير لأي حادث أو حديث من هنا وهناك اهتماماً، فهؤلاء الأسرى هم عنوان الشموخ والصمود وهم عنوان الانتصار لنا جميعاً، ونأمل أن تكون قضيتهم القضية التي تحملها السلطة اللبنانية أينما خرجت ومع من التقت، فلا يجوز أن تعامل هذه القضية كأنها قضية فئة أو طرف، وكلنا يعرف كيف أن العدو يهتم بقضية جنوده الأسرى، بينما نحن تتحكم فينا النزاعات السياسية حتى في أشرف وأعزّ قضية وهي قضية الأرض والأسرى».
بدوره، أشار رئيس الجمعية اللبنانية للأسرى والمعتقلين عطا الله حمود إلى أن «هذا اللقاء هو رسالة إلى الرأي العام اللبناني والدولي وللمنظمات الدولية والهيئات المعنية بقضايا الأسرى، كما أنه رسالة إلى السلطة اللبنانية بأن قضية الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية هي قضيتنا جميعاً، ويجب على المنظمات والهيئات الدولية أن لا تكون منحازة وتنظر بعين واحدة في هذا الإطار، فهم يتحركون فقط من أجل الجنود الإسرائيليين، بينما أسرانا ومعتقلونا يغيب عنهم أي حديث لأي مسؤول دولي».
بعد ذلك، أطلقت آلاف البالونات الملونة التي تحمل صور الأسرى والمعتقلين وتواقيع عائلاتهم في الهواء باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.
(الأخبار)