واشنطن - محمد دلبح


الدعم العسكري للقوات المسلحة اللبنانية يعزّز سيطرتها على الجنوب والمخيمات

طلبت لجنة الاعتمادات في مجلس النواب الأميركي من وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إبلاغ التزام الحكومة اللبنانية تنفيذ كل الشروط الخاصة بالمساعدة الاقتصادية الأميركية للبنان التي كانت تعهدت تقديمها في مؤتمر باريس 3 الذي عقد في كانون الثاني الماضي والبالغة 770 مليون دولار قبل الشروع في تقديمها، ومن بين هذه الشروط تنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي بحسب البند 1802 من مشروع قانون الاعتمادات الإضافية الطارئة رقم 1591 للعام المالي 2007.
وتفرض هذه المادة أيضاً أن «تحدد وزيرة الخارجية الإجراءات الموضوعة لضمان عدم وصول الأموال إلى أي أفراد أو منظمات، تعرف بأن لها صلات بمنظمات إرهابية بما فيها حزب الله، وآليات مراقبة استخدام الأموال المخصصة».
وأبدت اللجنة قلقها من عدم تنفيذ الحكومة اللبنانية بشكل كامل البند الرابع عشر من قرار مجلس الأمن رقم 1701 مشيرة الى تقارير حول استمرار شحن أسلحة من سوريا إلى لبنان، وطلبت من رايس تقديم تقرير في غضون 45 يوماً من سن هذا القانون موضحة فيه الخطوات التي اتخذتها الحكومة وقوات اليونيفيل لتنفيذ القوانين التي يتضمنها القرار».
وذكر تقرير لهيئة خدمات أبحاث الكونغرس قدمته أخيراً إلى أعضاء الكونغرس أن زيادة المساعدة العسكرية التي طلبت الحكومة الأميركية تقديمها إلى لبنان والتي تصل إلى 220 مليون دولار تحتل أهمية كبيرة في مشروع القانون 1591 وتعكس رغبة الولايات المتحدة، في توسيع التعاون العسكري مع القوات المسلحة اللبنانية، «لتكون أكثر قدرة على الدفاع عن البلد» ولكي تصبح ثقلاً موازياً لحزب الله.
وذكر التقرير أن القوات اللبنانية التي يراوح عددها ما بين 65-70 ألف عنصر تتميز بالتسلح الخفيف والتنظيم الضعيف في أي مناورات عسكرية والافتقار إلى أي قوة جوية حقيقية أو معدات دفاع جوي حديثة. كما أن تلك القوات تعاني التحزب منذ زمن بعيد.
وبالرغم من أن ادارة الرئيس جورج بوش طلبت نحو مليون دولار من السنة المالية 2006، و 4.8 ملايين من السنة المالية 2007، للمساعدة على تحديث القوات المسلحة اللبنانية، فقد أشار التقرير إلى أن العدوان الإسرائيلي على لبنان العام الماضي جعل الدول الغربية ترفع من مستويات دعمها للقوات اللبنانية، حتى وصلت تقديرات الحكومة الأميركية إلى حوالى 42 مليون دولار لتزويد القوات المسلحة اللبنانية بقطع غيار، وتدريب تقني ومعدات جديدة تشمل 25 شاحنة زنة 5 طن و 285 عربة من طراز همفي لاستخدامها في عمليات الدورية على طول الحدود اللبنانية.
وطبقاً لوزارة الخارجية الأميركية فقد أعيدت برمجة 42 مليون دولار من المساعدة العسكرية للبنان لعام 2006 من عدة حسابات بما فيها 10 ملايين دولار من وزارة الدفاع الأميركية و 2.7 مليون دولار من التمويل العسكري الخارجي و28 مليون دولار من عمليات حفظ السلام، و1.2 مليون دولار من صندوق الدعم الاقتصادي.
وطبقاً للتقرير فإن هذا الدعم العسكري قد يُستخدم في تدريب القوات على أيدي متعاقدين أميركيين خاصين، أو توفير قطع غيار وذخائر. كما تؤكد وزارة الخارجية الأميركية أن الدعم العسكري والأمني للبنان سوف «يعزز السيطرة اللبنانية على جنوب لبنان ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، لعدم استخدامها كقواعد لمهاجمة إسرائيل». كما طلبت حكومة بوش أيضاً 60 مليون دولار لتجهيز وتدريب قوات الأمن الداخلي اللبنانية. ويظهر مشروع القانون 1591 أن المبلغ مخصص للاستخدام كـ«مساعدة غير قاتلة» من بينها 36.5 مليون دولار لتدريب قوات الأمن الداخلي و19.5 مليون دولار لشراء معدات لنحو 9 آلاف مجند جديد تشمل 300 سيارات غير مدرعة وأجهزة كمبيوتر واتصال، و4 ملايين دولار لتأثيث 35 مركز شرطة و4 كليات شرطة ومركز قيادة وسيطرة.
وقال التقرير إن «الجيش يواصل من دون توجيه واضح من الحكومة المركزية تبني سياسة الغموض المتعمد، مدعياً أنه محايد، في حين يحاول من آن لآخر ضبط إعادة تسلح حزب الله». ونقل التقرير عن وزير الدفاع الياس المر، قوله بوجوب بقاء الجيش محايداً ومقيداً، ولا يمكنه أن «يفتح النار على المدنيين». وأشار التقرير إلى أن مراقبين يحذرون من نشوب صراع بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، اللذين يتلقيان دعماً من الولايات المتحدة، بسبب التوتر الناجم عن العدوان الإسرائيلي.
وفيما يتعلق بالمساعدة الاقتصادية ذكر التقرير أن الولايات المتحدة في إطار دعمها للحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة في مواجهة المعارضة وسوريا، تعهدت تقديم مئات الملايين من الدولارات لإعادة بناء لبنان. وقد أعلن بوش عن تقديم 230 مليون دولار كمساعدة فورية للبنان، بزيادة 175 مليون دولار على المساعدة التي كانت مقررة سابقاً بقيمة 55 مليون دولار وتعهدت رايس تحويل 250 مليون دولار إضافية مباشرة للحكومة اللبنانية.
ويذكر التقرير أن أحد مخاوف الكونغرس فيما يخص المساعدة الاقتصادية، هو وقوعها في أيدي حزب الله، وتقول الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إنها تراقب المنظمات اللبنانية لضمان استخدام المساعدة بفاعلية وبشكل ملائم. كما يتخوف أعضاء الكونغرس من عدم قدرة الحكومة اللبنانية على متابعة الإصلاحات التي تعهدت بها. لذلك فإن الكونغرس قد يبحث ربط منح مساعدات جديدة للبنان بتحقيق إصلاحات اقتصادية معينة، بدلاً من ربطها بوعود يقدمها مسؤلون لبنانيون.
وقال التقرير إن العديد من أعضاء الكونغرس يخشون من عدم قدرة قوى 14آذار، على مقاومة التدخل الإيراني السوري من خلال حزب الله، من دون دعم خارجي حقيقي وهو «ما دفع منتقدين إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة قد تساعد على إشعال حرب أهلية في لبنان، بالوقوف إلى جانب بعض عناصر التركيبة السياسية اللبنانية المعقدة. أما البعض الآخر فيرى أن السياسة الأميركية تبالغ في نفوذ إيران على حزب الله، الذي يرونه قد أصبح ممثلاً سياسياً أكثر استقلالية في لبنان».