غسان سعود


كان إطلاق جبهة الحرية ليل 13 نيسان أشبه باحتفال قواتي يجري في 13 أيلول 1982. إذ حضرت «القوات اللبنانية» كاملة كما أيام مؤسسها بشير الجميل، فتلاقى في «منارة الخليج»، حيث جرى الاحتفال، غالبية «الرفاق» من قدامى القادة والمؤسسيين لـ«القوات» و«الكتائب» و«الأحرار» و«الحراس» و«التنظيم» ممن غطى الشيب رؤوسهم: هنا فؤاد أبو ناضر ومسعود الأشقر ومعهما «وحدات بيروت»، وهناك جوزيف الزايك محاطاً بـ«قواتيي» كسروان، وقربهم ضباط «سيدة إيليج». فيما أطلت عليهم من شرفة المطعم القيادية «القواتيّة» جوسلين خويري ومعها «النظاميات»، الى جانب حضور لافت لمؤيدي حزب «الوعد» وفي مقدمهم جو ايلي حبيقة. واكتمل المشهد «البشيري» باتصال «الحنون» حنا العتيق معلناً دعمه للجبهة، مع كل ما يمثله من حضور على مستوى الاغتراب «القواتي».
وقال منسق الجبهة جو إده إن الدول الخارجية وكل الأطراف الداخلية أقرت بعد ثلاثين عاماً من النضال بـ«صوابية خيارنا، وجدوى مقاومتنا، وأحقية قضيتنا. وباتت تتبنى كل عناوينها في رفض التوطين ومقاومة الاحتلال لاستعادة السيادة والحرية والاستقلال التي دفعنا لأجلها الآلاف من الشهداء والمعوقين». وأعلن إده «مسلمات» الجبهة وأبرزها «ضرورة تحرير كل لبنان وتمتعه بسيادة شاملة على كامل مساحة الـ10452 كلم، رفض التوطين، والرفض القاطع لأي محاولة تعيد البلاد إلى منطق الأمن الذاتي». كما طالب بـ «قانون عصري للانتخابات النيابية يعيد انتاج السلطة من جديد على قاعدة التوازن الحقيقي». وبـ«اعادة جميع المهجرين، بضمانة الدولة وقواها، من دون منّة أو استجداء».
وفي العلاقة مع سوريا، طالب إده، «بعدما زال الاحتلال»، أن تكون العلاقة «طبيعية، واضحة في التعاطي من دولة إلى دولة، مرسمّة الحدود، تخضع لآليات العلاقات الدبلوماسية الصحيحة والصحية، وتخدم في آن، خير الدولتين والشعبين المتجاورين». وشدد على ضرورة الإفراج عن جميع «الأسرى في السجون السورية»، و«اعادة النظر بالاتفاقيات غير المتكافئة الموقعة بين لبنان وسوريا».
وكان واضحاً أن قيادة الجبهة تجنبت التطرق إلى مواضيع سجالية، أقله حتى تستكمل شكلها التنظيمي. والمطلوب من الجبهة، بحسب معظم الذين حضروا، «تقديم خطاب مسيحي جديد يستثمر الثقة التي يحفظها المجتمع المسيحي لهؤلاء المقاتلين». وستسعى «الجبهة» في الأيام المقبلة، بحسب أحد قيادييها، الى وضع استراتيجية كاملة لحفظ استقرار المجتمع المسيحي سلمياً، ومنع تعرضه للاستغلال السياسي أو تحوله مكسر عصا للأطراف السياسية المتنازعة.