strong> راجانا حميّة


ثلاثة وثلاثون يوماً من القتل المدوّي لم تجهض الحلم، وولد رغم كلّ شيء مهرجان الـ«جنى» الدولي الرابع لسينما الأطفال والشباب. لم تثن الحرب والدمار والموت «شباب ضواحي العالم» من إبداع عالمهم الخاص، في خضمّ الصراعات، وطرحه نموذجاً جديداً لثقافة الحياة. لذا فهم يطلقون، اليوم، المهرجان في مسرح المدينة... هكذا وببساطة، يختزل 22 شابّاً سنتين اختبروا خلالها اللذّة واليأس في «البيت الصغير» في منطقة الطريق الجديدة بخمسة أيّامٍ، قد لا يبقى منها سوى شريط ذكرياتٍ.
اثنان وعشرون شابّاً عربياً من مختلف الانتماءات الدينية والسياسية، كما يحلو لزاهي السبع أعين التعريف بزملائه، «التقوا في بيت صغير من طابقين، نبذوا الخوف وعملوا ضدّ الحرب»، فكان نتاجهم الرابع خطّة انتقام «للشباب والأطفال الذين استُشهدوا». أعطى الشباب لـ«جنى» الكثير من وقتهم، فعملوا بجهد سنتين كاملتين، غالباً ما كان ينتهي بهم الأمر بـ«النوم على الأريكة» من أجل حدث الانطلاق الذي كان مقرّراً في تشرين الثاني عام 2006، إلاً أنّ الصيف «الساخن» سرقهم من قاعة اجتماعاتهم في «البيت الصغير» وشتّتهم في المسارح ومراكز «اللجوء» بين النازحين، يشاركونهم لحظاتهم القاسية. غادر تمّوز، وعاد الشباب إلى قاعة اجتماعاتهم يحملون من الحرب هاجس «الخوف» من ضيق الوقت، والأفكار الجديدة والأفلام الإضافية المشاركة، غير أنّ الوضع الاستثنائي الذي مرّ به البلد، قلّص عدد المشاركين المباشرين في البرنامج إلى سبعة عشر شخصاً، ويشير أحد المنظّمين للمهرجان محمّد الخطيب إلى «أنّنا واجهنا صعوبة كبيرة خلال الحرب حيث تلقيّنا أفلاماً كثيرة من بلدان مختلفة، في الوقت الذي انشغل فيه غالبية الشباب ببدء العام الدراسي، ما دفعنا إلى تغيير موعد الانطلاق».
وفي ما يتعلّق بالفترة التحضيرية للمهرجان، يتولّى فداء أيّوب (لجنة الشباب لاختيار الأفلام) التعريف بمراحل العمل، ويلفت إلى «أنّ الخطوة الأولى تعتمد على جهد الشباب في التواصل مع منظّمي المهرجانات في الخارج من أجل الحصول على الأفلام التي ينتجها الشباب والأطفال». تتبعها مرحلة تقسيم المشاركين إلى لجنتين، واحدة شبابية لاختيار الأفلام والأخرى للكتّاب. وتوضح عضو لجنة اختيار الأفلام هنا سليمان أنّ لجنة الكتّاب عرضت التجارب الشخصيّة والمصاعب التي واجههتا خلال الفترة التحضيرية والتعليقات على الأفلام المختارة في النشرة الخاصّة بالمهرجان. وتناولت الموضوعات قضايا التهميش والمرأة والتلوّث والاضطهاد والعنصرية والعلاقات الاجتماعية. وتتبع الأفلام المنتقاة مرحلة المناقشة والتصويت، فتستعرض التعليقات التي وضعها الشباب لاختيار الأقرب إلى واقع شبابنا وأطفالنا في العالم العربي. وهنا، خلال المرحلة الأخيرة، لا يفلت الشباب من «السياسة»، يقول أمين بدر الدين، إذ تحتدم نقاشاتهم فتصل في بعض الأحيان إلى الجدّية، وتنتهي في أحيان كثيرة بأغنية للفنّان أحمد قعبور «يا رايح صوب بلادي». ولم تكن السياسة وحدها من اقتحم «الكواليس»، إذ عمد الشباب في أوقات فراغهم إلى تصوير اللقطات الأبرز في عملهم، المضحكة والمتعبة، تمهيداً لعرضها خلال الافتتاح.
شو في عنّا؟
يتضمّن مهرجان «جنى» 120 فيلماً تتنوّع بين الروائية والتسجيليّة والرسوم والدمى المتحرّكة، وتتوجّه إلى الأطفال في الفترة الصباحيّة، في حين، تخصّص الفترة المسائيّة للأفلام الشبابية.
ويتخلّل المهرجان إقامة ورش عمل حول «القصّة في فنون الفيديو» و«الإنتاج التلفزيوني للأطفال prix jeunesse suitease» وتقنيات عمل أفلام الكرتون والدمى المتحركة وصناعة أفلام الأطفال والشباب بإشراف متخصّصين. إضافة إلى تنظيم ندوة بعنوان «ميديا الشباب ـــــ الرؤية والتحدّيات».
وتقدّم مجموعة أطفال فلسطينيّين ولبنانيين ونوَر مهمّشين يعيشون على أطراف مخيّم عين الحلوة في منطقة السكّة معرض «صوت صورنا»، يوثّقون فيه حياتهم في «زواريب المخيّم وفي عملهم في إعادة تدوير النفايات».
كما يشهد المهرجان توقيع ثلاثة كتب من عمل الأطفال بعنوان «نرسم ونلوّن كل نهار جمعة في جنى»، «كلمات بالألوان» و«طفلان ووالدتان: حرب لبنان، السمكة والبطاقات».