رأى الرئيس سليم الحص أن «هناك ما يشبه الإجماع بين اللبنانيين، على خلافاتهم المستحكمة، بأن أزمة لبنان المستعصية مرتبطة ارتباطاً عضوياً بتعقيدات أزمة المنطقة. وما دامت أزمة المنطقة محتدمة، فإن عدو لبنان والأمة يربض على حدودنا الجنوبية، يتربص بنا الدوائر، واستخباراته متغلغلة في صفوفنا، تكيد لنا وتسعى إلى الوقيعة بيننا، وقدرنا أن نكون في موقعنا الجغرافي السياسي على خطوط التماس بين المعسكرين، الأميركي ـــــ الاسرائيلي والسوري ـــــ الايراني».

وأشار الحص في بيان له أمس، باسم منبر الوحدة الوطنية (القوة الثالثة)، الى أن «الدولة العظمى لا تبغي شيئاً من لبنان، إنما تبغي الكثير عبره، فتستخدم ساحتنا للضغط على الفلسطيني والسوري والايراني والسعودي وخلافهم، وليست لأميركا مصلحة في إقفال الملف اللبناني».
ولفت إلى أن «سوريا ترى في لبنان ساحة مواجهة مع النفوذ الأميركي، فيما هي، تعمل على تنشيط قنوات الاتصال التحتية والخلفية مع الدولة العظمى، ويبدو أنها قطعت شوطاً على هذا الطريق بدليل انعقاد مؤتمر بغداد لدول الجوار مع العراق، والإعداد لمؤتمر آخر في شرم الشيخ». كما أن «ايران تتمسك بحقها في تطوير الطاقة النووية لأغراض سلمية، وهذا حق مشروع (...) لكننا نلمس آفاق انفتاح متبادل بين الدولتين».
ورأى أن «آفاق الانفراج في المواجهة الاقليمية والدولية غير مقفلة، لكن من سوء حظنا نحن اللبنانيين أننا على خط التماس نتعرض لمغبة التجاذبات بين الطرفين. وبدل أن نعمد إلى تحصين أنفسنا اخترنا، للأسف، أن ننفرز فريقين: أحدهما يوالي المعسكر الأميركي حيث تقبع إسرائيل، والثاني يوالي سوريا وإيران، وعندما يتفق طرفا النزاع الاقليمي والدولي، وسيتفقان في نهاية المطاف، فإن أزمتنا ستنفرج بسحر ساحر».
وأضاف: «عار علينا أن نستسلم لهذا الواقع المرير المدمر فلا نسعى إلى تحصين أنفسنا بالحد الأدنى من المناعة في وجه الأخطار التي تحدق بنا، ويكون ذلك بعقد حوار يفضي إلى اتفاق على نصوص المحكمة الدولية وعلى ترميم الوضع الحكومي أو تغيير الحكومة (...) جل ما نطمح إليه في المرحلة الحاضرة عقد لقاء بين طرفي النزاع في لبنان يدرأ عنا شرور ما ينتظرنا مع دنو الاستحقاق الرئاسي وذلك بالتوصل إلى الحد الأدنى من التفاهم في ما بيننا».
وختم الحص: «عجباً كيف أن أشقاءنا العرب ينفتحون على إسرائيل ويشيحون عن لبنان».
(وطنية)