راجانا حميّة


نيسان 1975...16 نيسان 1996، 12 تمّوز 2006... 25 كانون الثاني 2007، أربعة تواريخ «صُلب فيها لبنان باسم الطائفية»، كانت حاضرة بقوّة في معرض «تنذكر ت ما تنعاد»، الذي نظّمه الطلّاب الشيوعيون اللبناني في معهد العلوم التطبيقيّة والاقتصاديّة

تنتفض الذاكرة الهاربة من 13 نيسان 1975على صورها وكأنّها تستعيد نفسها بعد 32 عاماً من الغياب، تسترجع شريط ذكرياتها الأبيض والأسود الذي أرّخ الموت والدمار والضياع في لقطةٍ ما ولا يزال يؤرّخ للحظات مؤلمة شاخصة في عيون أمّهات فقدن فلذات أكبادهنّ وأطفال وشباب حُرموا الأمان. هذه الذاكرة لم تمت بعد، وإن كانت قد اختبأت قسراً أو «خجلاً»، تعود دوماً في ذكرى «البوسطة» السنوية تحت شعار «تنذكر ت ما تنعاد»، ومعها يحاول الشباب الذين لم يعيشوها استرجاعها بصورها وشعارات مناهضة لعودتها.
«13 نيسان، 16 نيسان، 12 تمّوز، 26 كانون الثاني...تنذكر ت ما تنعاد»، زحمة تواريخ حشدها طلاب «الشيوعي» في نشاطهم بدءاً من حرب الـ75، مروراً بقانا وصولاً إلى حرب تمّوز وأخيراً جامعة بيروت العربية، فبدأوا معرضهم من التاريخ الأخير «أحداث العربية» واختصروا صوره بعبارة «الهيئة ما تعلّمتو». أربعة «ستاندات» حملت التواريخ الأربعة بدمائها وصراخ مقابرها وضحاياها واعتصامات أمهات المخطوفين اللواتي يخاطبن التاريخ، علّها «تكون حرباً على الحرب نفسها». صور كثيرة تتقاطر أمام أعين الناظرين، بالزخم العاطفي الذي كان في الـ75 عن مقاتلين مرّوا من هنا، عن القنّاص المختفي خلف متراسه، عن البوسطة التي انفجرت، وعن أولاد فقدوا طفولتهم ذات يومٍ في «متاريس» الأمم المتّحدة في الجنوب. وفي زحمة الموت، ينتصب لبنان «الوطن» وفلسطين «المخيّم والقضيّة» وحنظلة بريشة ناجي العلي، فيسرد الأخير تفاصيل المشهد في البلدين ونضالهما ضد العدوان من أجل الهويّة. وقد حاول طلّاب «الشيوعي» إعادة الذاكرة «لذاكرة أدمنت النسيان»، من خلال عرض مشاهد توثّق «الدمار والموت وصور شهداء وضحايا ماتوا من دون اسم أو هوية تماماً كما دخلوا الحرب من دون اسم أو هوية». كما لم ينسوا في معرضهم أن يوثّقوا أيضاً الخسائر التي أنتجتها الحرب بالأعداد: 200 ألف قتيل، 300 ألف جريح ومعوّق، 17 ألف مفقود ومخطوف، مليون مهجّر، 100 مليار دولار خسائر مادية، إضافة إلى «متفرّقات» أخرى أنتجتها إسرائيل: 108 شهداء في قانا الأولى و53 في الثانية وحوالى 1200 في الحرب الأخيرة. وفيما ركّزوا في معرضهم على ضحايا الحرب، لم يسلم، من الضفّة الأخرى، السياسيّون من الاتّهامات، وتناولتهم غالبية الشعارات بشكلٍ مباشر أو حتّى غير مباشر عبر مخاطبة الشباب «قبل ما تفكروا تحملوا سلاح على بعضكن، فكروا باللي عم بخليّكن تحملوه هو وين وشو عم يعمل». وختموا شعاراتهم بدعوة إلى تحويل النظام إلى علماني «الدولة الطائفية جعلت لبنان مزرعة والدولة العلمانية تبنيه وطناً حراً سيداً مستقلاً»، بس «طول ما الطائفية شي عار حتضل العلمانية شعار».