بشري ــ فريد بو فرنسيس


تتعرض قرى وادي قنّوبين وبلداته لحرب تهجير جماعي، وكأن ما عجزت عنه الدهور وجحافل الغزاة عبر التاريخ، يحاول أن يحققه «مخطط توجيهي» وضعت أفكاره عقول تتجاهل دور الإنسان الصامد، المتجذّر في الأرض.
وادي قنوبين في «الذاكرة المارونية» هو الإنسان الصامد، قبل ان يكون مغارة احتضنت الصامدين، أو أرضاً وعرة عجز عن اقتحامها المضطهد.
فبعد مرور ست سنوات على قرار إدراج الوادي المقدس (وادي قاديشا) في لائحة التراث العالمي، أعدّ المجلس الأعلى للتنظيم المدني الصيغة الأولى للمخطط ومضامينه، والأسباب الموضوعية التي أجازت وصفه بالمخطط التهجيري، لا التوجيهي، بإجماع قرى قضاءي بشري وزغرتا وفاعلياتها.
ففي النصف الثاني من كانون الأول عام 2004، حوّل المجلس الأعلى للتنظيم المدني، ملف المخطط التوجيهي لبلديات: طورزا، حدث الجبة، حصرون، بزعون، بقرقاشا، بقاعكفرا، بشري، حدشيت، إهدن، عينطورين، كفرصغاب، عربة قزحيا، وسرعل، وللهيئات الاختيارية في قنيور، بريسات، الديمان، وادي قنوبين، بلوزا، بان، حوقا، ومزرعة النهر. وهذه البلديات والقرى تحيط بالوادي في قضاءي بشري وزغرتا.
اتحاد بلديات قضاء بشري والمخاتير رفضوا المخطط. واعتبروه يخالف بوضوح المادة الرابعة من اتفاقية حماية المواقع المصنفة، لجهة دفع السكان الى هجر هذه المواقع. ولما كانت الاتفاقيات الدولية، ومنها الاتفاقية المذكورة تتقدم على القوانين والأنظمة الوطنية، ومنها النظام المقترح، ولما كان يخالفها، فهو بحكم الساقط قانوناً. وكلفوا لجنة «المتابعة المتخصصة المصغرة» التي تضم مهندسين وحقوقيين إعداد رسائل الاعتراض ضمن المهل القانونية لكل من البلديات والهيئات الاختيارية في شأن كل بلدة وقرية على حدة، ولاتحاد البلديات في شأن الأضرار المشتركة بين كل القرى والبلدات، وتكليف هذه اللجنة أيضاً تنظيم ملفات المراجعات القضائية للأفراد المتضررين من أصحاب الحقوق المالكين والمنتفعين وإحالتها على المراجع القضائية المختصة وفقاً للأصول في حينه، وأعلنوا التزامهم إعداد مخطط توجيهي بديل يعرض لاحقاً على المجلس المذكور .
وفي سياق المتابعة عقد اجتماع بين رئيس المجلس الأعلى للتنظيم المدني جوزيف عبد الأحد، ورئيس اتحاد بلديات قضاء بشري نوفل الشدراوي، ورؤساء البلديات والهيئات الاختيارية المعنية وممثليها، واتفقوا على إعادة النظر في المخطط، بالتعاون والتنسيق مع اللجان الفنية التي انتدبها اتحاد بلديات بشري لإعداد اقتراحات التعديلات اللازمة.
ويقول رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري نوفل الشدراوي «إن الاتحاد استند في رفضه المخطط السابق وإعداده المخطط الجديد، الى كون جزء صغير فقط من قضاء بشري، مصنفاً في لائحة التراث العالمي الذي تنص الفقرة الرابعة من المادة 11 للاتفاقية الدولية التي تحمي المناطق المصنّفة، على ان هجر الموقع المصنف من سكانه تحت أي تأثير، هو أحد أبرز الأسباب التي تؤدي الى شطبه من لائحة التراث العالمي. لذلك وحفاظاً على مصالح الأهالي ومعدلات الاستثمار والحركة العمرانية المستقبلية في منطقة مهددة بالفراغ السكاني، أعد الاتحاد مخططاً توجيهياً بديلاً، وقدمه الى المجلس الأعلى للتنظيم، والمخطط يلبّي حاجات السكان ويرفع الأضرار التي حملها المخطط السابق.
وختم الشدراوي: «بعد تقديم المشروع الى المجلس الأعلى للتنظيم تبدأ مرحلة دراسته، وسوف تُعقد اجتماعات عمل مشتركة توصلاً الى قواسم مشتركة. وقد سبق لوزير الأشغال العامة محمد الصفدي أن وعد خيراً لجهة تبنّيه التوجّهات التنموية التي يحملها المخطط الجديد، وتوفيقه بين مصالح أبناء المنطقة وفراداتها الطبيعية والبيئية والتراثية».