غربي بعلبك ـ رامح حمية


ترتسم يوماً بعد يوم معالم الأزمة البيئية في غربي بعلبك، نتيجة النفايات التي تتراكم في مكبات غير صالحة، ومن دون وجود معايير الوقاية العامة، سواء لناحية البيئة أو الإنسان، وخاصة أن هناك العديد من القرى التي تترامى في سهل المنطقة، ولا تتمتع بأي امتداد جردي في السلسلة الغربية وتعمد إلى رمي نفاياتها إما بالقرب من المنازل ومن مجرى نهر الليطاني (حوش الرافقة) وإما في أراض جردية تابعة لبلدات مجاورة يتم استئجارها (قصرنبا) ومن دون أن يكون هناك أي معالجة لناحية الفرز أو الطمر، بل يتم الاكتفاء بعملية الحرق فقط.
وقال المهندس الزراعي محمد الرمح المهتم بقضايا التلوّث البيئي لـ«الأخبار»: إن سائر قرى غربي بعلبك تشارك في التلوّث البيئي في المنطقة، إذ تنقل النفايات من داخل البلدات ويتم رميها على أطراف هذه القرى، وتعمد إلى حرقها فتنبعث الروائح الكريهة والمضرّة بالإنسان، ناهيك عن الأضرار التي تصيب البيئة بشكل عام».
وأوضح أن «عملية فرز النفايات بصورة عشوائية مضرّ جداً. ذلك أن الروائح المنبعثة تشكل تلوّثاً كارثياً في الهواء، وخاصة أن مادة البلاستيك لا تحترق كلياً بل تبقى محافظة على المواد «المسرطنة» التي تمتصها التربة، فتظهر بشكل غير مباشر في المياه التي يستعملها الإنسان والتي يروي بها الأشجار المثمرة وحتى المزروعات البقولية». وشدد على أن منطقة البقاع وفقاً لإحصاءات علمية حديثة، تعتبر ذات نسبة عالية بالإصابة بالأمراض السرطانية».
أما بلديات غربي بعلبك فتواجه معوقات كثيرة في التخلص من نفاياتها، وفي مقدّمها إهمال الدولة مطالب البلديات المتكررة في تأمين التمويل اللازم أو حتى المساعدة والدعم في مشاريع إنمائية وخدماتية تسعى وكالات وجمعيات عربية ودولية إلى تقديمها.
وشرح رئيس بلدية قصرنبا عبد الكريم الديراني المعوقات، وقال إن الوكالة الأوروبية تعهّدت بإقامة معمل فرز ومعالجة للنفايات بطرق علمية حديثة لا تؤثر على الإنسان والبيئة، كما هي الحال في مكب زحلة، على أن تنجز البلديات في غربي بعلبك الدراسات اللازمة لهذا المشروع. وبعد أن تكبدت هذه البلديات (تمنين وبدنايل وقصرنبا) تكاليف الدراسة حوالى 7 آلاف دولار أميركي توقف المشروع بسبب رفض وزارة البيئة وعدم دعمه نهائياً، متذرعة بأنه قريب من مجرى الليطاني.
ومن المعوقات الأخرى، يضيف الديراني، أن مشروع صنين أطاح العديد من المشاريع التي تنوي بلديات المنطقة القيام بها. وأوضح أن بلدية قصرنبا ليس لديها أراض جردية فتعمد إلى رمي نفاياتها تارة في مكب تابع لبلدة بدنايل وتارة أخرى في تمنين التحتا.
أما بلدية حوش سنيد التي يقع ضمن نطاقها عدد من المؤسسات كالجامعة الأميركية ـــ الزراعة ـــ ونادي الرتباء المركزي التابع للجيش اللبناني، بالإضافة إلى معامل للأجبان والألبان، فأشار رئيس البلدية عاطف القرصيفي إلى أنه يواجه مشكلة تتمثل بالعدد القليل للسكان وبالحسومات المفروضة على صناديق البلديات (بلدية حوش سنيد 47%)، بالإضافة الى أن قطع حساب الفصل الرابع لعام 2004 لم يتم دفعه حتى الآن.
ورأى القرصيفي أن مكبّ زحلة هو الوحيد في المنطقة الذي يعالج النفايات، ولا يمكن نقل النفايات إلى هناك بالنظر الى الرفض القاطع من بلدية زحلة لرمي واستقبال النفايات من خارج نطاق بلديات رياق وعلي النهري.
والجدير ذكره، بحسب القرصيفي، أن «مجارير معامل ومزارع الألبان والأجبان تصبّ في مجرى نهر من دون الامتثال لأوامر البلدية المتكررة بإزالة هذه النفايات».