حق العودة شرط السلام العادل ويجب استرجاع المزارع مع مياهها


رفض رئيس الجمهورية إميل لحود نشر قوات أو مراقبين دوليين على حدود لبنان البرية مع سوريا، لافتاً إلى أن مجلس الوزراء كلف الجيش اللبناني بعد العدوان الإسرائيلي في تموز الماضي اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لضبط الحدود وسحب أي ذريعة تستغلها إسرائيل لمواصلة عدوانها ضد لبنان.
جاء ذلك خلال استقبال لحود، أمس، وفداً من قيادة «التجمع الوطني الديموقراطي» الذي يضم عدداً من رؤساء الأحزاب وشخصيات مستقلة، وتناول في حديثه المبادرة العربية للسلام والحلول المطروحة لحل مشكلة مزارع شبعا، واعتبر أن المبادرة العربية كلّ لا يتجزأ، محذراً من أي محاولة تهدف إلى إسقاط أي بند فيها، ولا سيما البند المتعلق بحق العودة للفلسطينيين وعدم توطينهم في الدول التي تستضيفهم.
ونبه إلى «أن إسرائيل تسعى جاهدة بالتنسيق مع حلفائها، إلى إزالة هذا البند من المبادرة لتقبل بالبحث فيها والتفاوض حولها، مؤكداً أن هذا الأمر «لا يمكن للبنان أن يوافق عليه لأنه يفرغ المبادرة من أبرز ما فيها، لأن عودة الفلسطينيين إلى أرضهم هي شرط أساسي لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط، وأي مساس بحقوق الشعب الفلسطيني يقضي على جوهر القضية الفلسطينية التي هي لب النزاع العربي ـــ الإسرائيلي». وأوضح «أن رفض لبنان توطين الفلسطينيين على أرضه ينطلق من اقتناعين راسخين: الأول هو أن المسألة الفلسطينية ركن السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، والثاني لأن في ذلك انتهاكاً صارخاً لإرادة الشعب اللبناني المجسدة في الدستور الذي نص في مقدمته أنه لا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين».
وجدد تأكيده «ضرورة استرجاع لبنان لمزارع شبعا بشكل كامل لأن الصيغ التي يتم التداول فيها حالياً والتي تضع المزارع تحت رقابة دولية، تمكّن إسرائيل من الاستمرار في استثمار المياه الجوفية والتي هي حق من حقوق لبنان المشروعة التي لا يمكن التنازل عنها مهما كانت الظروف»، لافتاً إلى «أن أكثر ما نخشاه هو اعتماد أي حل موقت لوضع مزارع شبعا، يكون في مصلحة إسرائيل، الأمر الذي قد يجعلنا ننتظر سنوات لاستعادتها، كما حصل بالنسبة إلى القرار 425 الذي لم ينفذ إلا بعد 22 سنة من صدوره، بفضل المقاومة الوطنية التي دفعت بالاحتلال الإسرائيلي إلى الجلاء عن الأراضي الجنوبية المحتلة وتحقق التحرير».
وإذ شدد على أن لبنان يرفض نشر قوات دولية أو مراقبين دوليين على حدوده البرية مع سوريا، أكد «أن إسرائيل تضغط مع حلفائها من الدول الكبرى، لإمرار هذا الإجراء من خلال الادّعاء أن تهريب السلاح مستمر عبر هذه الحدود، علماً بأن مجلس الوزراء كان قد كلف الجيش اللبناني بعد العدوان الإسرائيلي في تموز الماضي، اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لضبط الحدود لسحب أي ذريعة تستغلها إسرائيل لمواصلة عدوانها على لبنان».
واعتبر أن التهديدات التي تطلقها إسرائيل بمعاودة عدوانها على لبنان، غايتها امتصاص النقمة الشعبية داخل المجتمع الإسرائيلي على الخسارة التي مني بها الجيش الإسرائيلي في عدوانه على لبنان في تموز الماضي، مؤكداً «أن اللبنانيين لن ترهبهم مثل هذه التهديدات وهم ثابتون على مواقفهم الوطنية والقومية».
وكان عضو «التجمع الوطني الديموقراطي» النائب السابق نجاح واكيم قد استهل اللقاء، ناقلاً إلى الرئيس لحود تقدير أعضاء التجمع للدور الذي يلعبه لحماية لبنان، وللمواقف التي تصدر عنه والتي كان آخرها في القمة العربية في الرياض. وقال: إن اللبنانيين الشرفاء يقدّرون مواقفكم ويعتبرون أنها حمت لبنان في الظروف الدقيقة التي مر بها خلال السنوات الماضية.
واستقبل لحود الوزير السابق وئام وهاب الذي أكد بعد اللقاء «أن إقرار نظام المحكمة الدولية على أساس «الفصل السابع» سيؤدي إلى زيادة التوتر في لبنان وتهديد الاستقرار فيه وسيكون لبنان غير معني بهذا الموضوع لأنه أتى بطلب من حكومة غير موجودة»، مشيراً إلى ضرورة «أن تأخذ بعض الدول المصالح الحقيقية للبنان في الاعتبار وأن تكون حريصة على السلم الأهلي الذي أصبح مهدداً من موضوع الفصل السابع».
والتقى لحود النائبين السابقين عدنان عرقجي وأنطوان حداد ورئيس حزب الحوار الوطني المهندس فؤاد مخزومي، الذي ناشد اللجنة العربية المصغرة المنبثقة عن قمة الرياض المعنية بتفعيل مبادرة السلام العربية ألا تتردد في الحفاظ على حق العودة للفلسطينيين، وتوجه بنصيحة «إلى حكومة الرئيس السنيورة وقوى السلطة التي تتهافت هذه الأيام للتضحية بسيادة لبنان أن تتشدد أمام المجتمع الدولي من أجل تنفيذ القرار 194 قبل أي شيء آخر، وليبعدوا شبح التوطين عن لبنان حقيقة، وليطالب هؤلاء بتنفيذ كل القرارات المتعلقة بالصراع العربي ـــ الإسرائيلي التي تأكد للجميع أن عدم تنفيذها هو أساس الأزمات في المنطقة».
وعرض لحود مع رجل الأعمال القطري بدر عبد الله درويش فخرو العلاقات اللبنانية ـــ القطرية ودور رجال الأعمال اللبنانيين والقطريين في تعزيزها وتطويرها. وتناول الحديث الدعم الذي تقدمه دولة قطر لمساعدة اللبنانيين على إزالة آثار العدوان الإسرائيلي في تموز الماضي، برعاية مباشرة من أمير الدولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. ونوه لحود بالدور الذي يقوم به فخرو في المجالين الإنساني والاجتماعي. وتقديراً لعطاءاته، منحه وسام الاستحقاق اللبناني المذهب.
واستقبل لحود، وفداً صومالياً ضم وزير الدولة في الحكومة الانتقالية الفيديرالية لجمهورية الصومال الدكتور خالد عمر علي، والأمين العام لوزارة السياحة الصومالية عبد الشكور علمي، وقنصل الصومال في لبنان النائب السابق عدنان طرابلسي.
وقد نقل الوزير علي إلى الرئيس لحود رسالة من نظيره الصومالي عبد الله يوسف، تناولت التطورات الراهنة في الصومال والجهود المبذولة لتثبيت الهدوء والاستقرار في البلاد، كما تطرق البحث إلى ضرورة تفعيل العلاقات اللبنانية ـــ الصومالية فور عودة الحياة إلى طبيعتها في الصومال.
( الأخبار)