نفى مساعد الأمين العام للأمم المتحدة نيكولا ميشال أن يكون قد طلب من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إرسال طلب الى مجلس الأمن لإقرار المحكمة تحت الفصل السابع أو أن يكون قد التقى نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري مجدداً دعوته الى الحوار لإيجاد حل للخلافات.

وأنهى ميشال أمس زيارته الى لبنان بلقاءين مطولين مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة وأجرى اتصالاً هاتفيا بالنائب سعد الحريري كما التقى لجنة التحقيق الدولية وأحد ممثلي أهالي ضحايا الاغتيالات، ويغادر بيروت اليوم ليقدم تقريره الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون منتصف الأسبوع المقبل.
ووصف ميشال لقاءيه ببري والسنيورة بأنهما مثمران، موضحاً أن لقاءه ببري مرتين خلال زيارته القصيرة «يظهر إرادتي لتدخل المعنيين اللبنانيين من أجل مساعدتهم على تحقيق الطرق الدستورية لإقرار اتفاقية إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان» مؤكداً «أهمية دور البرلمان في الديموقراطية». واشار الى أنه لخص للرئيس بري لقاءاته ناقلاً عن الأخير «تأكيده ودعمه لإنشاء المحكمة مذكراً بمواقفه السابقة من هذا الموضوع». وقال: «دعوته كما فعلت مع سائر الذين التقيتهم الى تقوية الجهود للدخول في حوار لحل الخلافات والتوصل الى معالجة هذا الموضوع كما قلت منذ ان وصلت الى هنا».
ولخص ميشال أهداف مهمته بأنه «جاء لمساعدة السلطات اللبنانية والأطراف اللبنانيين على الطريقة التي يمكن فيها تطبيق الاتفاق الثنائي بين لبنان والامم المتحدة لتأسيس المحكمة الدولية في الاطر الدستورية اللبنانية»، مؤكداً استمراره «في التفاؤل بأن حواراً بين الأطراف اللبنانيين سوف ينتج منه حل قضية المحكمة». وكرر قناعته بأن النتيجة المفضلة تكون بالإنشاء المبكر للمحكمة بعد الاتفاق بين الأطراف اللبنانيين، لافتاً الى أن «جميع من التقيتهم قد أعربوا عن دعمهم للمحكمة، وبأنهم يرغبون في الوصول إلى الحقيقة عمن كان خلف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والآخرين، وجميعهم قالوا إنهم يريدون أن يقدم من ارتكبت هذه الجرائم إلى العدالة»، ورأى أن «نتيجة مماثلة ممكنة فقط إذا تمكنت الأطراف من معاودة الحوار، ومن المحزن ألا تتمكن الأطراف المختلفة من بحث هذه الأمور، والوصول إلى نتيجة من خلال التسوية والعقلانية».
واشار الى أن إنشاء هذه المحكمة «ليس فقط من أجل إحقاق العدالة في جريمة واحدة، لكنه يمثّل خطوة مهمة للبنان وتاريخه المأساوي في الاغتيالات السياسية»، معتبراً أن «هذه المحكمة تظهر أن فترة عدم العقاب قد انتهت بالنسبة إلى أعمال مماثلة، ويمكن الوصول فقط إلى سلام دائم من خلال إحقاق العدالة»، كما اشار الى ان «إنشاء المحكمة سيكون انتصاراً لكل اللبنانيين».
ونفى أن يكون قد طلب من الرئيس السنيورة إرسال طلب الى مجلس الامن لإقرار المحكمة تحت الفصل السابع موضحاً أنه لم يبحث في هذا الموضوع إطلاقاً. كما نفى أن يكون قد التقى نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري.
ورداً على سؤال أعرب عن سعادته بأنه سمع تأكيد «حزب الله» دعم إنشاء المحكمة وإن كان قلقاً من ألا تكون حيادية، مؤكداً أنه سيتم «احترام أفضل المعايير الدولية في إنشاء هذه المحكمة، وعندها سنجد نقطة مشتركة للتخاطب مع «حزب الله»، لكن إذا كان ما يقلقهم هو حماية أشخاص معينين من أي ملاحقة قضائية فإننا لن نجد أي لغة مشتركة»، وكرر تأكيده أنه «تم إعداد المحكمة كمحكمة حقيقية، ولم يتم استعمالها كأداة سياسية ضد أحد، وكل الأحكام التي أدخلت في هذا النظام هي لهذه الغاية»، معرباً عن استعداده للاستماع لأي اقتراح يتم تقديمه إلينا». وقال: «زرعنا بعض الأفكار ونأمل أن تتحرك الأمور والمبادرات للوصول في نهاية المطاف إلى اتفاق». وإذ أوضح أن مسألة اختيار القضاة والمدعين العامين وقضاة التمييز تتطلب سنة، اكد أنه لا يزال هنaرينا اتصالات عديدة على مستويات مختلفة. وفي مناسبة هذه اللقاءات، قام نظرائي السوريين بنقل آرائهم وكانوا يملكون بين أيديهم آخر مسودة للقرار، بما سمح بدراسة هذا النظام».
وأوضح أنه سيُطلع الامين العام للامم المتحدة قبل أن يصل إلى دمشق على موجز عن استنتاجاته على ان يقدم إليه تقريراً مفصلا بعد عودته إلى نيويورك.
الى ذلك دعا وزير العدل الدكتور شارل رزق في حديث تلفزيوني إلى عدم استباق الأمور بشأن نتائج زيارة ميشال الى لبنان قبل أن يرفع تقريره إلى بان. ورأى ان المحكمة تصدم بعقبات منها أن «معظم المعترضين عليها لم يقرأوا نظامها لأنهم لو قرأوا هذا النظام لما اعترضوا عليه».
وكان رزق قد أقام مساء أول من أمس عشاء عمل على شرف ميشال وكبار معاونيه، حضره ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان غير بيدرسون، سفراء الولايات المتحدة، فرنسا، روسيا، الصين وبريطانيا، وكبار القضاة اللبنانيين، وجرى خلال اللقاء استعراض ما توصل اليه ميشال خلال زيارته للبنان.
(وطنية)