أصدر الحاكم المنفرد الجزائي في بيروت القاضي هاني حلمي الحجار أمس، حكماً قضى بحبس المدعو محمد ز. مدة شهرين وتغريمه مبلغ مليون ليرة لبنانية، لإقدامه على محاولة بيع دراجة نارية محجوزة كان ينقلها بواسطة رافعته (البلاطة) من مركز لقوى الأمن إلى مرأب الحجز.

وفي التفاصيل أن دورية من قوى الأمن الداخلي حجزت دراجة نارية نوع «فيسبا»، يملكها المواطن محمد عز الدين، كان قد أوقفها على الرصيف العام في شارع الحمرا، مقابل المبنى القديم لصحيفة «النهار»، لأنها لم تكن تحمل لوحة تسجيل. وعندما علم عز الدين بحجز الدراجة، توجه إلى مرأب شحرور لحجز الآليات، لكنه لم يجدها. فتفقد مرأبين في منطقتي زقاق البلاط والكولا، لكنه لم يعثر عليها، فصرف النظر عنها.
بعد أيام، التقى عز الدين شخصاً يدعى حسن طاهر، أوهمه أن في استطاعته فك حجز الدراجة، وحصل منه لهذه الغاية على نسخة من رخصة سير الدراجة. وبعد أيام، ذكر طاهر لعز الدين أنه لم يتمكن من معرفة مكان وجود الدراجة وبالتالي لم يستطع فكاك حجزها.
بعد نحو شهرين، علم عز الدين من أحد باعة الصحف أن المدعو محمد ز. عرض الدراجة للبيع، فحصل الأول على رقم هاتف الأخير واتصل به ليلتقيه في منطقة بشارة الخوري، حيث عرض المحكوم على عز الدين تسليمه الدراجة مقابل 200 $ أميركي، فرفض عز الدين العرض ونسي أمر الدراجة. بعد شهر آخر، فوجئ صاحب الدراجة المحجوزة برؤيتها في محل لتصليح الدراجات النارية بمنطقة الخندق الغميق، فسأل صاحب المحل عنها ليجيبه الأخير أن محمد ز. هو الذي أحضرها. عندها، راجع عز الدين بأمر دراجته في ثكنة المقر العام لقوى الأمن الداخلي، حيث التقى أحد الضباط الذي أعلمه بوجوب مراجعة مرأب شحرور للحجز.
ولدى مراجعة صاحب المرأب، تبين بعد الكشف على قيود الدراجات المحجوزة أن رقم هيكل دراجة عز الدين غير موجود فيها. فتوجه عز الدين إلى مفرزة سير بيروت الأولى، حيث حصل على نسخة من محضر الضبط ليكتشف أن رقم هيكل الدراجة المسجل في المحضر غير صحيح، وهو ما حال دون تمكّنه من دفع قيمة محضر الضبط، وتسوية وضع الدراجة في مصلحة تسجيل السيارات في الأوزاعي.
وبعد نشر الرواية في إحدى الصحف، كلفت النيابة العامة التمييزية قيادة شرطة بيروت التحقيق، فتبين أن سائق الرافعة الذي يتولى نقل الدراجات النارية المحجوزة من المراكز العسكرية هو الذي تصرف بالدراجة لمنفعته الخاصة، مستغلاًّ وجود خطأ في تدوين رقم هيكلها في محضر الضبط. وقد اعترف المحكوم خلال التحقيق معه بأنه دفع مبلغ 100 ألف ليرة لحسن طاهر من اجل الحصول على نسخة عن رخصة سير الدراجة، مما اعتبره القاضي محاولة لبيع الدراجة بواسطة هذا المستند.