غسان سعود


فيما تستعد بعض قوى «14 آذار» للاحتفال بالذكرى السنوية الثانية لتظاهرة 14 آذار. تمر اليوم ذكرى تظاهرة 8 آذار بهدوء كأن شيئاً لم يحصل. ويأتي ذلك ليؤكد مقولة أن رضيع 8 آذار لم يتنفس أكثر من أسبوع، وتلاشى وهجه قبل أن ينظم مؤسسوه قيامة حركة سياسية مُنظمة.
يستعيد أحد الشباب صورة 8 آذار، ويبتسم مؤكداً أن جمهور ذلك اليوم لم يعتقد قطّ أن مثل حشد 14 آذار قد يظهر ليحاصر الشعارات التي رفعت في 14 آذار، وفي مقدمها «الوفاء لسوريا»، «لا للتوطين»، «لا للفتنة»، «لا للتدخل الخارجي»، «نعم للمقاومة والمقاومين»، «نعم للاستقلال لا للاستغلال»...
ويشير أحد النواب السابقين إلى أن تظاهرة 14 آذار مثّلت «شئنا أم أبينا»، ضربة شبه قاضية لتحرك 8 آذار، خصوصاً أن النشاط السياسي كله قام يومها على منطق الأعداد. فيما يلفت زميله إلى تعرض قوى 8 آذار لضربتين بارزتين أثّرتا في انطلاقتها. الأولى، استقالة الرئيس عمر كرامي، والثانية، التحالف الرباعي الذي قسّم 8 آذار، بحيث إن النصاب الباقي (8 آذار من دون حركة «أمل» و«حزب الله») لم يكن كافياً لمواجهة 14 آذار التي حافظت على تماسكها بحكم استعدادها لاستلام السلطة، وسرعان ما أعاد تأليف الحكومة ضخ الحياة في جسم 14 آذار، فيما شهدت قوى 8 آذار مزيداً من التصدع.
وعن الفارق بين «8 آذار» والمعارضة، يقول النائب السابق المعارض إن الأولى كانت امتداداً للمرحلة السابقة، لا تأسيساً للمرحلة الآتية. فيما المعارضة وليدة توازنات نتجت من غياب الوجود العسكري السوري، وولادة اصطفاف سياسي متحرر من هذا الوجود، فيلتقي اليوم في المعارضة «التيار السيادي اللبناني» الذي عبر عن نفسه في 14 آذار، و«التيار العروبي المناضل» الذي كان أبرز مكونات «8 آذار».
أما الموالاة فيقول أحد نوابها، بعد مرور سنتين على تلك التظاهرة، إن «أهل ساحة رياض الصلح كانوا واضحين في رفض القبول بمنطق الدولة السيدة المستقلّة عن سوريا. وهم يكملون اليوم، ما بدأوه يومها، من استفزاز لمشاعر اللبنانيين عبر رهن قرار شعبهم للوفاء والولاء لسوريا وإيران». ويرى زميله النائب أنطوان غانم أن فريق 8 آذار ما زال على موقفه من التحالف القائم مع سوريا وإيران. ويلفت إلى أنهم يؤيدون هذا التحالف إذا كان يؤدي إلى حلحلة المشاكل القائمة، وفي طليعتها المحكمة الدولية. ويؤكد أن المطلوب اليوم «أكل العنب لا قتل الناطور». وبالتالي «فإن تصعيد 8 و 14 آذار بعضهما ضدّ بعض لن يؤدي إلا إلى تمزيق الوحدة الوطنية». وعن الكتائب التي كانت حاضرة في ساحة 8 آذار، يقول غانم إن ذلك حصل قبل المصالحة الكتائبية، ولم يكن ممكناً بعدها.
وبين 8 و 14 آذار، يقف التيار الوطني الحر كما يقول النائب في تكتل التغيير والاصلاح ابراهيم كنعان، محاولاً الجمع بينهما. ويوضح أن 8 آذار مثّلت حركة جامعة لأحزاب كانت حليفة لسوريا أرادت التعبير عن رأيها، والتيار لم يكن معها. بل كان في طليعة المحركين لحالة استقلالية، تمثلت رمزيتها في كل 14 آذار من عام 1989 حتى الـ2005. لكن، وبحسب كنعان، بعد الانسحاب السوري، خُلطت الأوراق وتحالف بعض 8 آذار مع بعض 14 آذار، ونشأت هذه السلطة.
ويرى النائب المتني أن تصنيف المتحالفين مع 8 آذار بأنّهم جزء من «المشروع السوري - الايراني». يعني أن كل الفريق الحاكم اليوم جزء من هذا المشروع. ويشدد على أن تحالف التيار مع حزب الله هدف إلى الولوج في مشروع الدولة. وينهي بالقول إن التيار يراهن اليوم على صناعة تاريخ آخر، يُعبر عن تفاهم لبناني - لبناني.
بالعودة سنتين إلى الوراء، عقد الرئيس إميل لحود في 9 آذار استشارات نيابية، انتهت بتسمية الرئيس عمر كرامي لتأليف حكومة جديدة، وذلك من منطلق قول الأكثرية الشعبية لكلمتها في 8 آذار. كلمة كذبتها الحشود في 14 آذار، معلنة أن «يوم الأحد الماضي كان يوماً من الماضي».