strong>حسن عليق


لا تتلقى المحاكم ردوداً من قوى الأمن الداخلي على عدد كبير من التبليغات القضائية، بالرغم من إرسال الطلبات أكثر من مرة، وبعضها يأتي الرد عليه بعد موعد المحاكمة، والكثير من الردود يكون: لم نجده

فنان مشهور جداً مشتبه فيه. فبناءً على تقرير أمني، يعتقد أنه أطلق النار من بندقية حربية في منطقة عين المريسة، أثناء وجوده في سيارة يملكها أمير خليجي. أحيل الملف على القضاء المختص، فطلب من الضابطة العدلية استجواب المطرب. لكن القوى الأمنية لم تتمكن من العثور عليه، لإبلاغه بضرورة حضوره إلى المخفر للاستماع إلى إفادته، بالرغم من معرفة عنوان سكنه ورقم هاتف منزله ورقم هاتف مدير أعماله.
كيف سيتمكن القضاء من حسم ملفات كهذه من دون الاستماع إلى إفادة المشتبه فيه، الذي يحول عدم تبليغه دون حضوره إلى المخفر للاستماع إليه؟ ولماذا لم تستطع القوى الأمنية إبلاغ المشتبه فيه بعد ست محاولات؟
ما جرى مع المطرب المشهور هو عيّنة من عشرات الملفات، التي لم تتمكن فيها القوى الأمنية من إبلاغ المشتبه فيهم أو المدعى عليهم لحضور جلسات المحاكمة أو التحقيق.
كما أن مشاكل أخرى تبرز في موضوع التبليغات، كعدم الرد نهائياً من قطعات الأمن الداخلي على طلبات التبليغ الصادرة عن المحكمة، وهو ما عدّته مصادر قضائية «معرقلاً لسير أعمال المحكمة، وخاصة لوجود مدعى عليهم آخرين» في المحاكمة نفسها، غير المطلوب تبليغهم. وترى المصادر نفسها أن عدداً كبيراً من المحاكمات يؤجل بسبب عدم إجراء التبليغات، أوعدم عودة التبليغات في الوقت المحدد.
فواحدة من أوراق التبليغات، أرسلت 8 مرات إلى إحدى قطعات قوى الأمن الداخلي، ولم يرد أي جواب عليها، قبل أن يرسل الطلب مرةً تاسعة ليأتي الجواب بعدم العثور على المدعى عليه. وأخرى أرسلت 5 مرات دون أن يرد أي جواب، وفي المرة السادسة كان الجواب ذاته: لم يتم العثور عليه. وغيرها خمس مرات، دون ان يرد أي جواب عليها نهائياً.
ولا تقتصر مشاكل التبليغات على عدم وصول الردود أو وصولها سلبية. فأحياناً، تعود الردود على طلبات التبليغ في اليوم نفسه المقرر للمحاكمة، او حتى في تاريخ لاحق للموعد المذكور. فعلى سبيل المثال، أرسلت ورقة دعوى من إحدى المحاكم لإبلاغ أحد المدعى عليهم بوجوب مثوله امام القاضي بتاريخ 7/3/2007. وقد وردت الورقة إلى سرية بيروت الاقليمية الأولى في وحدة شرطة بيروت بتاريخ 3/2/2007، ومنها إلى فصيلة حبيش بتاريخ 6/2/2007. لكن الرد على هذه الورقة صدر عن الفصيلة بتاريخ 7/3/2007. وفي العادة، يحتاج البريد المرسل من قوى الأمن الداخلي إلى المحكمة إلى أكثر من 24 ساعة. وبالتالي، وصل الرد بعد موعد الجلسة، وكان مضمونه عدم العثور على المدعى عليه.
كيف تعالج مشكلة التبليغات؟
تنصّ المادة 147 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أن أوراق الدعوى والمذكرات والأحكام والقرارات الصادرة عن القضاء تبلغ، إضافة إلى تنفيذ التدابير القضائية المختلفة، بواسطة «مفارز أمنية خاصة تكون تابعة مباشرة للنائب العام ولقاضي التحقيق الأول ولرؤساء الهيئات والمحاكم المختصة».
وحتّى تاريخه، لم تنشأ هذه المفارز، فبقيت جميع الفصائل والمخافر التابعة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي «تقوم» بمهمات التبليغ وفق مكان إقامة المطلوب إبلاغه.
مصدر في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، ذكر لـ «الأخبار» «أن المديرية حريصة جداً على تنفيذ ما يرد من القضاء، وفقاً لما تقتضيه القوانين». وأضاف «إن المديرية تشدد دائماً على التعليمات والأوامر التي توضح للعناصر المكلفة بالتبليغ أساليب التنفيذ، وخاصة في حال عدم العثور على المدعى عليه».
وفي الوقت الذي أجمعت فيه مصادر قضائية على أن التبليغات هي ركن أساس في العملية القضائية، وأن التأخير فيها يؤدي إلى عرقلة العملية القضائية، تبقى أسئلة عديدة بحاجة إلى الإجابة عليها:
لماذا لا يطبق نص المادة 147 من قانون أصول المحاكمات الجزائية؟ ومن المسؤول عن عدم الرد على طلبات ترسل من المحكمة أكثر من ثماني مرات؟ وهل يحتمل الرد السلبي على الطلبات تلكؤاً من العناصر المكلفة بالتبليغ؟ وهل يصل الأمر إلى حد التواطؤ بين بعض العناصر الأمنية وبعض المدعى عليهم؟ ولماذا لا يتم إنشاء آلية تنسيق رسمية بين المحاكم والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ريثما يتم إنشاء المفارز المذكورة في قانون أصول المحاكمات الجزائية، لتسهيل عمل القضاء، ما يؤدي إلى تيسير شؤون المواطنين بشكل أسرع؟