علي شهاب


واشنطن «تعهدت» زيادة دعمها للبنان لـ «تعزيز وضع القوى المناهضة لسوريا والموالية للغرب»

«من وجهة نظر عسكرية، ألقت الحرب الأخيرة بين حزب الله واسرائيل الضوء على الحاجة الملحة إلى مؤسسة عسكرية لبنانية قوية تكون قادرة على مراقبة المعابر الحدودية اللبنانية مع سوريا، ومنع اعادة تسلح حزب الله».
هذا هو الدور الذي تريده واشنطن للجيش اللبناني؛ آخر النظريات التي خرج بها مكتب الخدمات البحثية في الكونغرس، في تقريره الأخير عن «المساعدات الأميركية إلى لبنان»، الذي يُفترض أن تناقشه لجنة الاعتمادات المالية في الكونغرس، بعد جلسة استماع تشارك فيها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، تمهيداً لاحتساب قيمة المساعدات المطلوبة في لبنان، بما يؤمن المصالح الأميركية، وكجزء من الميزانية الأميركية لعام 2007.
وفي ما يُعدّ أعلى قيمة مالية لمساعدات اميركية للبنان في تاريخه، يُشير التقرير الى أن واشنطن «تسعى للحصول على مبلغ 770 مليون دولار» لتغطية تكاليف مساعدات اقتصادية وعسكرية «إضافية».
وتحت عنوان «تعزيز القوات العسكرية اللبنانية»، يكشف التقرير الرسمي الأميركي أن «إدارة الرئيس جورج بوش، التي تسعى إلى سحب لبنان من دائرة التأثير السوري، تعهدت تعزيز الجيش اللبناني كقوة عسكرية لها وزنها في مقابل حزب الله»، مع الإشارة الى أن «زخم المساعدات الأميركية للبنان وصل الى ذروته بعد الحرب بين اسرائيل وحزب الله» في صيف العام الماضي، التي «كشفت عجز الجيش اللبناني، وعدم قدرته على حماية الحدود، ومنع حزب الله من تنفيذ عمليات ضد اسرائيل».
ويبقى عزاء الأميركيين بأن الجيش اللبناني «لا يزال قادراً على معالجة الشوؤن الامنية الداخلية»، لكنه «غير مزود وغير مجهز للقيام بدور الردع ضد جيران لبنان، اي سوريا او اسرائيل».
وسعياً وراء «إرساء السلام والأمن»، تطمح الولايات المتحدة الى «السيطرة على تدفق الأسلحة» من خلال سيناريو، كشف التقرير عن خطوطه العريضة، يعتمد على «الدعوات اللبنانية المرحبة» بهذه السيطرة.
كذلك، ستنال قوى الامن الداخلي نصيبها من المساعدات الأميركية، حيث يطلب التقرير مبلغ 60 مليون دولار لـ«تجهيز» هذه القوى.
في الشأن السياسي، يعلن التقرير الصادر في 21 آذار الجاري، أن الولايات المتحدة «تعهدت» زيادة دعمها للبنان «في سبيل منع انهيار النظام السياسي المذهبي المهتز، ومن أجل تعزيز وضع القوى المناهضة لسوريا والموالية للغرب»، محذراً من أن قوى 14 آذار «غير قادرة على مقاومة النفوذ الإيراني والسوري، المتمثل في حزب الله، اذا لم تحصل على دعم خارجي مهم».
ومن هذه النقطة، ينطلق التقرير الى تسليط الضوء على مؤشرات تعكس «افتقاد السياسيين اللبنانيين الإرادة او التماسك اللازمين للتفوق على حزب الله وحلفائه»، بالرغم من جهود الولايات المتحدة، مستشهداً بمقابلة لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة اخيراً مع مجلة «تايمز» انتقد فيها «الاحتلال الاسرائيلي لمزارع شبعا، كون ذلك يبرر وجود سلاح حزب الله».
ويصف التقرير تصريح السنيورة هذا بأنه «ذريعة يعتقد العديد من المراقبين انها تعكس الضعف الداخلي وخوف القوى المناهضة لسوريا في لبنان».
وفي الفقرة الأخيرة، يعدد التقرير «شروطاً» على الإدارة الأميركية تلبيتها، تمهيداً للحصول على موافقة لجنة الاعتمادات في الكونغرس على طلبها بشأن المساعدات الى لبنان، حيث يذكر النص أنه:
- «لن تُقدَم اي مساعدة مالية الى لبنان، حتى ترفع وزيرة الخارجية الأميركية (كوندوليزا رايس) تقريرها الى لجنة الاعتمادات في شأن الاتفاق الأميركي مع الحكومة اللبنانية بخصوص خطة الإصلاح الاقتصادي.
كما تفرض اللجنة على وزيرة الخارجية التأكد من عدم وصول أي من أموال المساعدات الاميركية الى جماعات أو أفراد مرتبطين بمنظمات ارهابية، بما فيها حزب الله، ووضع آليات لمراقبة قنوات صرف أموال هذه المساعدات».
- «لن تُقدَم أي مساعدة عسكرية (الى لبنان)، حتى ترفع وزيرة الخارجية تقريرها (الى لجنة الاعتمادات) حول الإجراءات المحددة واللازمة للمشاركة في برامج الدعم والتدريب (العسكري) الأميركي».
- «اللجنة قلقة بشأن عدم تطبيق الحكومة اللبنانية البند 14 في قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701، وبشأن التقارير المتواصلة عن استمرار شحنات الاسلحة من سوريا الى لبنان. لذا، تطلب اللجنة من وزيرة الخارجية شرح تفاصيل الاجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية وقوات الطوارئ الدولية من اجل تطبيق البنود الواردة في القرار الدولي، في فترة لا تزيد على 45 يوماً، من تحول هذا الطلب الى مشروع قانون».