إشادة بمواقف برّي «المخرج» لمنع الفتنة والحرب


أجمع خطباء الجمعة على التحذير من نتائج عرقلة أو تعقيد مساعي الحوار القائمة لإيجاد حلّ للأزمة السياسية القائمة في لبنان المهدّد بأن يصبح «مكسر عصا أو مركزاً للإرهاب والتخبط المذهبي»، وحمّلوا «هواة الفتنة وعشاقها» المسؤولية، مؤكدين أن ما طرحه رئيس مجلس النواب نبيه بري في مؤتمره الصحافي الأخير يمثّل المخرج المتوازن الذي يسدّ الطريق أمام احتمالات الفتنة والحرب.
فقد رأى المرجع السيد محمد حسين فضل الله أن مشكلة الفرقاء السياسيين تكمن في كونهم «يتقاذفون كرة الوطن بأقدامهم ليسجّل بعضهم على بعض هدفاً لمصلحة الذات أو الحزب أو الطائفة، لا لمصلحة الوطن الذي أصبح يعاني اليتم السياسي والاقتصادي والأمني»، محمّلاً «السائرين في خطة تعقيد الحلول» مسؤولية «إضاعة معالم طريق الحوار، من خلال تصريح هنا وحركة هناك وتحليل سياسي في موقع آخر». وفي المشهد العراقي، أشار فضل الله الى أن دخول الاحتلال الأميركي عامه الخامس يتزامن مع واقع بات فيه العراق «ضحية الاحتلال والتكفيريين، حيث إن مصيره بات رهن الضياع في المتاهات السياسية والطائفية والمذهبية والعرقية، فيما يبقى الرئيس الأميركي يلهث وراء نصر لن يتحقق»، داعياً العراقيين الى ضرورة «الوقوف وقفة العزة والكرامة والعنفوان، رفضاً للاحتلال وذهنية التكفير، ومن أجل مواجهة خطر الفتنة المذهبية التي، إن تعاظمت، فستتحول إلى نار تحرق الأخضر واليابس في المنطقة كلها دون أن يربح السنة أو الشيعة».
من جهته، دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان الى ضرورة «الابتعاد عن الحسابات الضيقة، بما يبقينا صفاً واحداً في مواجهة إسرائيل التي تتربص بنا الدوائر»، إذ «نعيش في هذه الأيام كالرياح العواتي، هبّة باردة وأخرى حارة، وكلنا يتخبط ويتساءل عن الحل».
ومحمّلاً الموالاة والمعارضة مسؤولية الأزمة السياسية القائمة، رأى قبلان أن إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب سعد الحريري على الحل «بصيص نور وفأل حسن»، وأن مؤتمر بري الصحافي «كان موفقاً ومباركاً، حيث وضع النقاط على الحروف من دون تحدٍّ لأحد ومن دون ملابسات أو أوهام»، داعياً السياسيين الى التعاون مع المتحاورين من أجل إنقاذ لبنان.
وأبدى رئيس هيئة علماء جبل عامل الشيخ عفيف النابلسي خشيته من «أن يعود بنا الزعماء الى الوراء، الى زمن موبقات التقسيم والدم والعنف الطائفي واستباحة القيم»، وشدّد على أهمية قطع خيوط العودة الى الحرب «عبر الحوار بدل العرقلة، والحل بدل التعطيل، وعدم القيام بمضاربات سياسية مستندة الى مراهنات تخالف وحدة اللبنانيين ووفاقهم وسلمهم الأهلي»، مؤكداً أن الصيغ التي طرحها بري «تبلور مخرجاً متوازناً يسدّ الطريق أمام احتمالات الفتنة».
وتعليقاً على المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس برّي، حذّر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان من وجود «فريق لا يريد الحل ولا الوطن الواحد، وهو عاشق للفتنة وهاو لها، عاملاً على قاعدة: فرّق تسد، أو افتن تنجح»، داعياً الى ضرورة العمل على بقاء لبنان «بلد المسلم والمسيحي، بلد الشراكة الحقيقية والتعاون، لا ساحة تصدير العنف والإجرام والقباحات».
في إطار آخر، افتتح مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، أمس، مصلّى الإمام الشافعي في منطقة الصنائع، ريثما يتم شراء الأرض اللازمة له تمهيداً لبنائه.
وبعد أن أدّى قباني صلاة الجمعة في المصلّى الجديد، ألقى الشيخ أبو بكر الذهبي خطبة تطرّق فيها الى دور المسجد ورسالته في الإسلام «منطلقَ الدعوة للبشر جميعاً».