المنية ــ عبد الكافي الصمد


على غرار ما أصابها العام قبل الماضي من اضرار واسعة اتت على اكثرية المحاصيل، لم تسلم الزراعات المحمية في المنية هذا العام ايضاً من آثار موجة الصقيع والجليد، التي خلفت وراءها خسائر اصابت نحو ثلث ما تنتجه المنطقة من مزروعات، فأضيفت الخسائر الحالية التي منيت بها البيوت الزراعية المحمية في المنية الى ما تكبده مزارعوها من خسائر سابقة، تاركة العاملين في هذا القطاع يرزحون تحت عبء ديون تتفاقم عليهم سنويا، ومحبطة الآمال التي عُلقت على هذا الموسم لانتشال المزارعين من الواقع الذي يزداد صعوبة عليهم عاماً بعد آخر.
وفي هذا الاطار، اوضح احمد البقاعي، الذي يملك وإخوة له محلاًّ لبيع الاسمدة والمبيدات الزراعية في المنطقة، ان «الاضرار اصابت نحو 40 في المئة من مجمل البيوت الزراعية المحمية في المنية، وهي نسبة ستؤثر سلباً على المزارعين والتجار وأسعار الخضر في السوق المحلية»، مُقدّراً «الخسائر التي مني بها المزارعون في المنطقة بنحو 700 مليون ليرة».
هذا الواقع الصعب يشرحه لـ«الاخبار» المهندس الزراعي مصطفى سعادة لافتاً الى أن «موجة الجليد الاخيرة ألحقت اضراراً متفاوتة بالبيوت الزراعية المحمية في المنية، اقلّ من تلك التي اصابت منطقة عكار، وخصوصاً في مناطق السهل والمحمّرة ووادي الجاموس»، مشيراً الى أن «منطقتي ضهور المنية ووادي بحنين هما الاكثر تضرراً في منطقة المنية كلها، لأن الاولى مرتفعة وتتعرض مباشرة للهواء البارد والصقيع، أمّا الثانية فمنطقة منخفضة ورطبة، وتتعرّض دوماً لموجات صقيع متفاوتة في مثل هذه الايام من كل سنة».
وأوضح سعادة أن «نحو ثلث الاراضي التي تنتشر فيها البيوت الزراعية المحمية في المنية، والتي تقدر بنحو 3 آلاف هكتار، قد تعرضت لأضرار مباشرة، وخصوصاً لناحية يباس الشتول وتجلّدها وموتها، بعدما تدنت درجات الحرارة الى ما دون 4 درجات مئوية، وهو الحد الادنى من المعدل الطبيعي لنموها. فبدت هذه الشتول كأنها محروقة كما لو أنّ كميات من «الأسيد» قد صُبّت فوقها».
ويشير سعادة الى انه «بعدما كان كل بيت زراعي محميّ ينتج عادة نحو عشرة صناديق من الخيار مثلاً، بالكاد الآن ينتج صندوقاً واحداً، الأمر الذي يعني انخفاضاً في الانتاج، وبالتالي ارتفاعاً في الاسعار على المستهلكين، إضافة إلى ما يصيب المزارع من اضرار وخسائر».
وإذ اشار سعادة الى أنّ «اغلب انتاج البيوت الزراعية المحمية في المنية هو من الخيار بالدرجة الاولى، يليه البندورة والكوسا وباقي الاصناف الاخرى»، اشار الى أن «اشجار الحمضيات واللوز وما شابهها لم تتأثر بموجة الصقيع والجليد هذا العام، على غرار ما حصل في العام قبل الماضي، نظراً لكون الموجة الحالية كانت اقل حدّة من سابقاتها، وان لم تمر من غير أن تترك آثاراً سلبية في اكثر من مجال».