عمر نشابة


عندما سمعنا بالورقة الإصلاحية التي تقدّم بها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اعتقدنا أنها ستذكر «إصلاح» نظام العدالة (ولو بكلمة) أو برنامجاً لإصلاح الخلل في الخدمات الاجتماعية والصحية... لكن ذلك لم يحصل.<--break--> وبينما يتهيّأ السنيورة للسفر إلى باريس حيث سينعقد مؤتمر لدعم لبنان، حاملاً معه نسخاً عن مشروعه الغصلاحي الاقتصادي، قد يكون مفيداً تذكيره بأن الجمهورية الفرنسية تتميّز بتقديمها أفضل الخدمات الاجتماعية لشعبها وتفخر بنظامها القضائي الذي يفرض المساءلة والمحاسبة حتى لو طالت وزراء وقيادات سياسية نافذة. وتسعى فرنسا إلى تحسين نظام العدالة الذي تعتبره أولوية بصيانة وتجهيز قصور العدل باستمرار وبتحسين أوضاع السجون وتطوير قدرات الشرطة وتفعيل قدرة المخافر على خدمة المواطنين.
بينما تتميّز الجمهورية اللبنانية بغياب الخدمات الاجتماعية والصحيّة الفعّالة للمواطنين، ويتميّز القضاء بنوع من الشلل وتدخل السياسيين بمجرياته. ولا خطّة إصلاحية جدّية لهذا القطاع الأساسي الذي يحكم بين الناس ويؤمّن العدل في شتى الميادين الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. أما وضع قاعات المحاكم ومكاتب القضاة ومخافر الشرطة وأماكن التوقيف والنظارات... فحدّث ولا حرج...
هل يُعقل أن يستثمر أحد في بلد ليس فيه نظام يصون العدالة؟