لا تكرار لتجربة الحكومتين والرئيس سيستخدم صلاحياته في الوقت المناسب


قالت مصادر قريبة من قصر بعبدا إن رئيس الجمهورية العماد إميل لحود ابلغ من راجعوه في موضوع اعتبار حكومة الرئيس فؤاد السنيورة مستقيلة، «أن هذا الأمر يعيد الى حكومة السنيورة شرعية دستورية وميثاقية فقدتها منذ 11/11/2006، فتصبح قادرة على تصريف الأعمال في الحد الضيق استناداً إلى الدستور». ورأت أن إعادة الشرعية للحكومة «تعني عملياً اعترافاً بكل ما صدر من قرارات عنها منذ 11/11/2006»، متسائلة: «كيف للرئيس أن يشرعن وضعها إذا ما أعلن عن اعتبارها مستقيلة، الأمر الذي سيمكّنها من تصريف الأعمال واتخاذ قرارات لا يمكنه رفضها إذا ما عادت وأكدت عليها، وبالتالي فإن ذلك سيفسح في المجال أمامها لإصدار قرارات قد لا يوافق عليها، فيصبح أمام أمر واقع يمكن أن يستمر حتى موعد الانتخابات الرئاسية، التي إذا ما تعذّر إجراؤها يصبح مجلس الوزراء هو رأس السلطة في البلاد».
وقالت المصادر «إن هذه المعطيات أبلغت إلى أركان في المعارضة فأبدوا تفهمهم، إلا أن جهات سياسية وإعلامية، لا تزال تلحّ على رئيس الجمهورية باعتبار الحكومة مستقيلة لاعتبارات خاصة بها بعيداً من توجهات المعارضة، وبعض هذه الاعتبارات متمثل بالانتخابات الرئاسية والعمل لمصلحة هذا المرشح او ذاك، وبعض مرتبط بتركيبة الحكومة التي يعمل البعض على إقناع الرئيس لحود بضرورة تشكيلها».
ودعت المصادر إلى «وقف التسريبات الصحافية والإيحاءات بإمكان تجاوز رئيس الجمهورية للدستور»، وأكدت أن لحود «لا يمكنه في المقابل إلا أن يتصرف وفق مصلحة البلاد وحماية مؤسساتها الدستورية، ولا يمكنه السكوت عن انهيار هذه المؤسسات أو عن عجزها عن القيام بدورها الوطني، وهو سيتصرف عندما يحين الوقت المناسب من خلال الصلاحيات التي يحددها له الدستور من اجل إنقاذ البلاد ومنعها من الجنوح سريعاً نحو الفراغ، على أن يكون أي خيار يتخذه يخدم فعلاً وحدة لبنان وشعبه ومؤسساته، علماً بأنه أكد مراراً أن تجربة الحكومتين في الماضي، لم تكن في مصلحة لبنان واللبنانيين».
وأكدت المصادر «قناعة الرئيس لحود أن من مصلحة الجميع العودة إلى طاولة الحوار والتوافق على تأليف حكومة تتمكن من خلالها المعارضة، من خلال الثلث الضامن، من المشاركة فعلياً في تحمّل المسؤولية». ودعت «الأكثرية الموقتة إلى وقف سياسة المكابرة اذ لا يمكنها أن تدّعي احتكار تمثيل غالبية اللبنانيين لأن الانتخابات النيابية عام 2005 لم تعبّر بأمانة عن إرادة الشعب اللبناني»، مشيراً الى أن «الذين تمسكوا بقانون عام 2000 نادمون اليوم لا سيما لجهة عدم تجاوبهم مع الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية إلى المجلس النيابي مطالباً بإعادة النظر بالقانون الانتخابي، فضلاً عن أن التحالفات السياسية التي رافقت الانتخابات سقطت اليوم».
وأعربت المصادر عن قلق لحود «لأن الحال الراهنة تشير إلى أن آفاق الحل قد تبقى مسدودة، لأن قرار الأكثرية الموقتة ليس في يدها، بل نتيجة إملاء الخارج، لا سيما الولايات المتحدة وفرنسا. وكلما لاح في الأفق إمكان للوصول إلى حل، يضغط السفيران الأميركي والفرنسي بتوجيه مباشر من إدارتيهما، من اجل عرقلة الحل وكأن المطلوب إبقاء لبنان على ما هو عليه قياساً إلى ما يجري من تطورات إقليمية. وسياسة وضع اليد الخارجية على الوضع اللبناني آخذة في التنفيذ بفعل تجاوب قياديين في الأكثرية الموقتة مع الإرادة الخارجية التي تدرك أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلاً، مما يجعل الأكثرية الموقتة مستعجلة جداً لتمرير مشاريعها قبل انتهاء ولاية الرئيس الفرنسي جاك شيراك وبداية العد العكسي لنهاية عهد الرئيس جورج بوش».
ورأت المصادر أن «بعض المشاريع المدرجة في الورقة الإصلاحية ولا سيما تلك المتعلقة بالخصخصة، ستجهد الأكثرية الوزارية من اجل إقرارها وتمريرها خلال الفترة القصيرة الباقية، لأنها ترتبط بشكل أو بآخر بمصالح تجارية ومالية يرعاها شيراك ويشارك في بعضها من خلال مصارف وشركات تركّز على الاستفادة من بعض القطاعات المرشحة للخصخصة، ومنها الهاتف الخليوي والكهرباء والمياه، الخ... ومن مظاهر العجلة، إقرار تأليف الهيئة الناظمة للاتصالات وفق تركيبة تتناسب وأهداف القيّمين على قطاع الاتصالات من أجل الإسراع في إجراءات الخصخصة، لا سيما أن احد الوزراء بدأ يروّج أن بيع قطاع الخليوي يمكن أن يحقق مدخولاً للدولة قدره أربعة مليارات دولار، فيما أرباح الدولة الآن من القطاع تبلغ ملياراً ونصف مليار دولار سنوياً».
وقالت المصادر نفسها إن «مؤتمر باريس ــ3» «حدث مهم، لكن يُخشى أن يتحوّل من خلال بعض ما هو وارد في الورقة الإصلاحية، إلى مأزق للبنان بعد إغراقه بالمزيد من الديون الجديدة بهدف سدّ قسم من الديون القديمة، كما يُخشى وضع لبنان تحت وصاية «نادي باريس» للدول المدينة والمفلسة، فتُفرض عليه شروط سياسية يسعى الخارج إلى فرضها منذ زمن خدمة لإسرائيل وأبرزها توطين الفلسطينيين وضرب المقاومة الوطنية ومصادرة سلاحها»، لافتة الى أن الورقة الإصلاحية «تحتاج إلى دراسة من جانب خبراء حياديين لا مصلحة لهم في الترويج لهذه الخطوة أو تلك، وتسهيل مهمة هذا البلد أو ذاك، أو تمرير مصالح هذا المصرف أو ذاك».
وكررت مصادر لحود «قلقه من المخططات التي تعدّ لدول المنطقة ومنها لبنان وعدد من الدول العربية، وهو يرى أن كل القطبة المخفية هي مسألة التوطين».
وأكدت المصادر أن موقف لحود «لم يتغيّر لجهة تمسكه بإنشاء المحكمة الدولية، لكن ذلك لا يعني تخلّيه عن الملاحظات الدستورية والقانونية». ورأت أن ما يتردد عن «تعديلات يتم التوافق عليها أو عن مراسلات بين الحكومة غير الشرعية، رئيساً أو وزراء، لا يمكن أن تبدّل من الواقع شيئاً، وهو أن نظام المحكمة لم يحظ بموافقة رئيس الجمهورية ولا بتوقيعه، فمن العبث بالتالي تنطّح هذا الوزير أو ذاك للقيام بأدوار أو مهمات أو بتوجيه رسائل».
ونفت المصادر «ما تسرّبه أوساط الأكثرية الموقتة من أن الرئيس لحود لن يوافق على التمديد للجنة التحقيق الدولية عند انتهاء الفترة المحددة لها في 15 حزيران المقبل»، معتبرة «أن مثل هذه التسريبات معروف الأهداف ولا أساس له».
(وطنية)