عمر نشّابة


هل يحقّ لعناصر الشرطة والأمن الانضمام إلى إضراب قوى المعارضة وأنصارها اليوم؟ قد يرى البعض هذا السؤال ساذجاً لا بسبب حظر قانون تنظيم قوى الأمن تعاطي الشأن السياسي على عناصرها بل بسبب التصنيف السياسي الذي استهدف مؤسسة الشرطة الرئيسية في البلد وخاصّة فرع المعلومات التابع لها. لكن قوى الأمن، كغيرها من المؤسسات، تضمّ آلاف اللبنانيين المتنوّعي الانتماء السياسي والديني والعقائدي، ومع أن القانون يحظر عليهم السياسة، فإن لهؤلاء حقوقاً ويستحقون خدمات اجتماعية وصحيّة وتربوية وبدل تنقّل. ومن حقّهم المطالبة بحقوقهم إذا حرمتهم منها السلطة السياسية العليا. ومع إغفال «الورقة الإصلاحية» ذكر إصلاح أوضاع مؤسسات الضابطة العدلية ومع «التبشير» بارتفاع أسعار المحروقات ومضاعفة الضريبة على القيمة المضافة، قد يشعر بعض العسكريين والضباط بالاختناق بسبب عدم تصحيح سلسلة الرتب والرواتب ومع استمرار عدم تسديد الحكومة مستحقات قوى الأمن كاملةً.
يحظر قانون تنظيم قوى الأمن الداخلي، كما غيره من قوانين تنظيم الشرطة في أكثر بلاد العالم، على «رجال قوى الأمن الداخلي في الخدمة الفعلية والاحتياطيين الذين استأنفوا الخدمة، تحت طائلة العقوبات التأديبية والجزائية، الإضراب عن الخدمة أو التحريض عليه» (الفصل التاسع، المادة 160 الفقرة 5).
لكن عناصر الشرطة ورجال الإطفاء في العديد من البلدان المتقدّمة يقومون بـ«إضراب أزرق» للتعبير عن رفضهم لسياسة يرونها خاطئة وتؤثر سلبياً على أوضاعهم الاجتماعية والمادية والخدماتية، وتحرمهم حقوقهم ومستحقاتهم. والإضراب الازرق أو ما يسمى أيضاً «الانفلونزا الزرقاء» (BLUE FLU) هو الادعاء الجماعي بانتكاسة صحية والتغيّب عن العمل بسبب ذلك. ولا يُعد هذا النوع من الإضراب مخالفاً للقانون لأنه لا يعد، في الشكل، إضراباً بل غياب معذور عن العمل بموجب تقارير طبيّة.
إن السلطة السياسية الحاكمة لا تولي اهتماماً جدّياً لحقوق ومستحقات عناصر وضبّاط الشرطة. هل ينفذّون أوامرها اليوم ثمّ يعترضون غداً أم أن تصنيفهم السياسي صائب؟