منذ خمس سنوات، وفي أحد أهم المربعات الأمنية في لبنان، اغتيل الوزير والنائب السابق إيلي حبيقة. لم تحل القضية على المجلس العدلي إلا بعد حوالى ثلاث سنوات على الاغتيال. وكأكثر الحوادث الأمنية البارزة، وخاصة الاغتيالات السياسية منها، لم تُكشف تفاصيل الجريمة، لتبقى التكهّنات والترجيحات سيدة تفكير اللبنانيين. ربط البعض في ذلك الوقت اغتيالحبيقة بما كان يتداول عن إمكانية استدعائه من القضاء البلجيكي للشهادة في دعوى مقامة ضد رئيس الحكومة الاسرائيلية أرييل شارون في قضية مجزرة صبرا وشاتيلا. لكن لم يقدم أي دليل أو «حقيقة» للرأي العام اللبناني في ملف اغتيال حبيقة.

واللافت في أمر التحقيقات في لبنان، هو الربط بين عمليات أمنية واغتيالات حصلت منذ الأول من تشرين الأول 2004، تاريخ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة، و«قطع» هذه التحقيقات عن كل ما سبقها. وقد وسّع مجلس الأمن الدولي، بناءً على طلب الحكومة اللبنانية، نطاق عمل لجنة التحقيق الدولية المستقلة، لتشمل الجرائم التي اعتبرت سياسية والواقعة بعد هذا التاريخ. والأكثر لفتاً للانتباه هو التشابه بين جريمة اغتيال حبيقة وإحدى الجرائم التي حصلت لاحقاً، وهي اغتيال النائب والصحافي جبران تويني، في نقطة مهمة واحدة على الأقل، وهي أن السيارة المستخدمة في التفجير لم تكن مسروقة، بل كانت مشتراة بشكل قانوني قبل مدة من استخدامها في التفجير. فهل يمكن اعتبار هذا التشابه مؤشراً إلى ارتباط الجريمتين بطريقة ما، أم هذا الأمر هو مجرد مصادفة أو تقليد الجهات المنفذة بعضها لبعض؟
وفي اتصال مع خليفة حبيقة في رئاسة حزب الوعد، زوجته جينا حبيقة، ذكرت لـ«الأخبار» انها لا تعلم شيئاً عن التحقيقات «عندما كان التحقيق بين يدي القضاء العسكري ولا بعد إحالة الملف على المجلس العدلي». وانتقدت حبيقة القضاء اللبناني معتبرة أنه «مسيّس، لكن هذا لا يعني أن كل القضاة يخضعون للتوجيهات السياسية». وذكرت أنها أول من طالب «بالحقيقة، لكن اليوم يريدون إسكاتنا، لكنني أعدهم أن صبرنا طويل جداً، وسنطالب كل يوم بتحريك الملف لمعرفة من اغتال إيلي حبيقة». وأضافت: «كانوا يقولون إن الوصاية تمنع فتح الملف، والآن خرجت الوصاية فلم لا يفتحونه ويكشفون القتلة؟». وحول الجهة أو الأشخاص الذين تتهمهم باغتيال زوجها أجابت حبيقة أنه «لا يمكن اتهام أحد من دون دليل، فلا يمكن تدمير البلد أو تدمير حياة أشخاص من دون وجود دليل».
هل يتحرك التحقيق في ملف اغتيال حبيقة أم تبقى العدالة نسبية، فيراد لجرائم ان تُكشف ولأخرى أن تُطمس ولبعضها ان تُستثنى حتى لو صدر فيها حكم قضائي؟ أم إيلي حبيقة يعتبر من المنتمين إلى زمن الحرب، فلا يراد له ولا لتحقيقه أن يعيشا في زمن «السلم»؟
(الأخبار)