نوه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بالورقة الاصلاحية التي ستقدم الى «مؤتمر باريس 3»، واتهم في المقابل المعارضة بالعمل «على الهدم والتخريب»، وكرر استعداده للسير في طريق الحكومة الموسعة «بالتزامن مع ابرام مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي»، و«عندها يمكن ان نتلاقى في المؤسسات من اجل التوافق على قانون جديد لانتخابات تتم في موعدها الدستوري».

وقال السنيورة في مؤتمر صحافي عقده أمس في السرايا الحكومية شرح فيه ما أنجزته الحكومة على صعيد البرنامج الإصلاحي الذي ستقدمه الى مؤتمر باريس3: «إن الأهمية التي ينطوي عليها انعقاد المؤتمر في باريس، لا تكون ولن تكون فقط بالمبالغ وأرقام المساعدات التي سيقررها وهي ضرورية وأساسية وماسة، لكن الأهمية الكبرى أيضاً هي في مجرد انعقاده ومن اجل لبنان».
ورأى «ان جوهر فكرة المؤتمر هو في هذه الرسالة البارزة التي يقدمها العالم للشعب اللبناني، بأن الصيغة اللبنانية الفريدة وأن الشعب اللبناني وأن فكرة لبنان جديرة بأن تدعم وتستحق الوقوف معه. هذا ما يقوله العالم لنا وهنا تكمن أهمية هذا المؤتمر بالنسبة للبنان الرسالة، رسالة العيش المشترك والتفاعل وقبول الآخر، البلد الذي يحلو العيش فيه لأن لكل فرد فيه الحق في أن يعيش بكرامة وحريته محمية ومصونة من دون أي فرض أو وصاية أو قهر أو تسلط».
واعتبر أن المؤتمر «هو لحماية لبنان» مكرراً أنه «ليس لفريق من اللبنانيين من دون فريق بل لجميع اللبنانيين (...)وهو ليس لمصلحة هذه الحكومة بل هو لمصلحة كل الحكومات اللبنانية حيث إن مفاعيله وآثاره ستكون لسنوات عدة قادمة».
وقال: «هذه هي فكرة مؤتمر باريس ــ 3، لكن مع الأسف الشديد، فأنتم ترون، أنه في مقابل هذا المشهد للبنان الذي يجتمع العالم لمساعدته، هناك من هم في الداخل وفي الخارج يعملون من اجل تقويض هذا اللبنان (...) والتعطيل والتخريب والابتزاز أو إطاحة فرصة نحن بأمسّ الحاجة إليها ولن تتكرر للبنان، وكل مرة تحت يافطة أو تسمية مختلفة، لكن النتيجة واحدة وهي تكبيل لبنان وتعطيله وكبح نموه وانطلاقته لكي يبقى أسيراً بيد هذا الطرف أو ذاك المحور من أصحاب النفوذ الذين يريدون أن يبقى لبنان في الأسر لكي يفاوضوا عليه».
وتناول السنيورة حملة الانتقادات التي طاولته في اليومين الماضيين معتبراً أن الهدف منها «إبقاء لبنان أسير الماضي مسجوناً، في معادلة الوصاية التي لم يعد يريد اللبنانيون أن يبقوا فيها وتحت رحمتها، ولم يعد لبنان يريد أن يظل مسجوناً فيها ولن يبقى فيها بإذن الله» مؤكداً أن «لبنان لن يعود إلى زمن الوصاية أي وصاية ومن أي جهة أتت، وإذا كان البعض قد استساغ موقع توجيه التصنيفات والشهادات، فإني أقول له إن هذه المواقف لم تعد تنطلي على احد فالشمس مشرقة والناس ترى ما يدور من حولها وتعرف من يسعى لتأمين الأمن والتطوير والازدهار وتعزيز السيادة والحرية والاستقلال، ومن يسعى لتبديد ذلك كله».
ولفت الى ان لبنان يعاني «مشكلات اقتصادية ومعيشية ومالية وإدارية واجتماعية تفاقمت على مدى العقد الماضي، وتسبب التدمير والتعطيل في حرب تموز وبعدها في المزيد من سد الأفق» معتبراً أن «مؤتمر باريس3» أصبح ومنذ تعطيل نتائج باريس ــ 2 في العام 2003 ضرورة ملحة، بل أمراً مصيرياً من الناحيتين الاقتصادية والمالية والتداعيات المهمة لذلك على الشأنين المعيشي والسياسي». ورأى ان «المعارضة لا تملك برنامجاً آخر» متهماً اياها بالعمل «على الهدم والتخريب بتهديد الناس وتخويفهم وإرهابهم».
وقال: «بماذا يبشرون اللبنانيين؟ يبشرونهم بالتعطيل وقطع الطرقات والمزيد من ايقاف اعمالهم، وإعطاء العرب والعالم صورة مضطربة وغير واعدة عن لبنان؟» منوهاً في المقابل بورقة الحكومة الى باريس 3.
ودعا المواطنين «إلى عدم الاكتراث بحملات التهويل والتخويف والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور» مشيراً الى أن الجيش والقوى الأمنية «لن تدّخر جهداً في الحفاظ على الأمن والحريات وحق كل مواطن في التعبير عن رأيه وفي التصرف حسب ما يرتئيه من دون ضغط أو تهديد، وفي حرية التنقل من دون أي إعاقة أو قطع طرق». وقال: «نحن ندعو المواطنين إلى العمل وهم يدعونهم إلى التعطيل. نحن ندعو المواطنين إلى العمل والسعي في طريق المستقبل طريق الحياة وهم يدعونهم إلى البقاء في إسار الماضي وإلى الانكفاء والانطفاء والموت».
وأكد السنيورة الاستعداد «للسير في طريق الحكومة الموسعة المتزامنة مع ابرام مشروع المحكمة، وعندها يمكن أن نتلاقى في المؤسسات من اجل التوافق على قانون جديد لانتخابات تتم في موعدها الدستوري».
على صعيد آخر، ترأس السنيورة اجتماعاً امنياً في السرايا الحكومية، حضره وزراء الدفاع الياس المر، الداخلية حسن السبع، المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، ممثل عن قائد الجيش العماد ميشال سليمان، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء سعيد عيد، المدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني، مدير المخابرات في الجيش العميد جورج خوري، المدير العام لأمن الدولة الياس كعيكاتي، محافظ بيروت بالوكالة ناصيف قالوش ومستشار الرئيس السنيورة السفير محمد شطح، وتم خلاله عرض وتقويم مجمل الاوضاع الامنية في ضوء دعوة المعارضة إلى الاضراب اليوم.
واستقبل السنيورة سكرتير الدولة السويسري مايكل امبول مع السفير السويسري في لبنان فرنسوا باراس وعرض معهما الاوضاع. كما استقبل وفداً من اتحاد الشباب الليبرالي العالمي يرافقه رئيس جمعية شباب «المستقبل» نادر النقيب، ووفداً من مركز «دراسة النزاعات وسبل حلها».
(وطنية)