نوّه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، بعد استقباله أمس في السرايا الكبيرة السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجه مع وفد من المستشفى السعودي الميداني، بالمساعدات السعودية للبنان، مؤكداً ان المملكة «حريصة على ان يخرج لبنان من هذه الأزمة الناتجة من الحرب الأخيرة التي شنتها اسرائيل، وأيضاً الحروب الطويلة التي خيضت على لبنان والمعاناة التي عاناها اللبنانيون مدى 30 سنة، ولم تتوان المملكة في أي وقت عن تقديم يد المساعدة وأن تكون الى جانب لبنان للتخلص من هذه المآسي».

وأكد ان المملكة «عازمة على الاستمرار في دعمها لبنان ولا سيما من خلال المشاركة الفاعلة وبشكل أساسي في المؤتمر الدولي لدعم لبنان، ونحن بصدد التحضير لانعقاده في نهاية كانون الثاني المقبل، ونعوّل عليه لإنقاذ الوضع الاقتصادي». وأشاد بدور المملكة «ونحن نقول دائماً الصديق وقت الضيق»، موضحاً انها «لم تنتظر طلباً من لبنان في وقت كنا في أمسّ الحاجة للمساعدة، بل بادرت إلى الوقوف الى جانب لبنان لكي تظهر للبنانيين وللعرب ان لبنان ليس وحيداً ولن يكون وحيداً».
ورداً على سؤال رأى السنيورة ان مطالبة المعارضة بإسقاط الحكومة يعني «انهم فعلياً لا يزالون يعترفون بأن هذه الحكومة شرعية»، وكرر «اننا لسنا دعاة سلطة ولسنا ساعين وراءها، نحن هنا لنمثل الشعب اللبناني»، مؤكداً «ان الحكومة تستمر ما دامت تتمتع بالتأييد والدعم من السلطات الدستورية في البلاد، وأهمها المجلس النيابي».
وأقر بأن تأليف حكومة اتحاد وطني «أمر ضروري، ولكن يجب ألا يكون ذلك مدعاة للتعطيل بل مدعاة للتفعيل، وبالتالي علينا ان نتفق على كل الأمور التي تؤدي الى عدم التعطيل»، معتبراً ان «ما يجمع اللبنانيين أكثر بكثير مما يفترقون عليه، وبالتالي علينا ان نعود الى رشدنا وان نجلس سوية». وقال: «الأمور لا تحل بالشارع أو بالضغط أو بالإكراه أو بالتخوين والتهديد. هذه لغة آن الأوان لننتهي منها، واللبنانيون سئموا كل هذا الكلام الذي لا يأتي برغيف خبز زيادة ولا يعطي أي نتيجة على الإطلاق».
وكرر ان «الطريق الوحيد هو الجلوس سوية لنبحث كل نقطة من النقاط ونتوافق عليها، وهذه أيضاً دعوة برسم الأخ والصديق والزميل الرئيس نبيه بري الذي نكنّ له كل الاحترام وأعتقد ان له دوراً وعليه مسؤولية في ان نقوم بهذه المبادرة وان نحاول ان نطفىء فتيل المشكلة، لأنه ما بقيت هذه العملية فستؤدي الى إشكال نحن ولبنان والمنطقة في غنى عنه». وأضاف: «نعلم جميعاً ان هناك أناساً ينزلون أعداداً، وأشخاصاً آخرين بدورهم ينزلون أعداداً أكبر، هذه قصة أخرى، انتهينا من الأرقام وبالتالي لم نصل الى نتيجة، وعلينا العودة الى الهدوء. كل محبي لبنان والأصدقاء والأشقاء لا يرون أي حل إلا بالجلوس بعضنا مع بعض، والفرق يكون بتأجيل الموضوع وهذا يستتبع آثاراً سياسية واجتماعية وأخلاقية واقتصادية ومالية سيدفعها اللبنانيون. علينا التزام الهدوء والصبر لأنه ليس هناك من طريقة أخرى، والنزول الى الشارع لن يوصل الى أي نتيجة».
وتوجه السنيورة الى المعتصمين قائلاً: «أرفع رأسي اعتزازاً بكل لبناني يعبّر عن رأيه، ولكن في الوقت نفسه وبقدر ما أحترم رأيه أتمنى عليه ان يحترم آراء الآخرين لأن هذا البلد ديموقراطي ويدافع عن الديموقراطية وعن الحريات فيه وبالتالي لا نقطع شوارع».
وقدم السنيورة الى السفير السعودي وأعضاء الوفد دروعاً تذكارية، وقدم الوفد بدوره درعاً الى رئيس الحكومة «تقديراً لأعماله ومواقفه».
واستقبل السنيورة المبعوث النروجي لعملية السلام في الشرق الأوسط سفين سفينج وعرض معه مجمل التطورات والأوضاع الراهنة. ورأس الاجتماع الاقتصادي التنسيقي الأسبوعي بحضور وزيري المال جهاد أزعور والاقتصاد سامي حداد وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
واستقبل السنيورة الرئيس أمين الجميل يرافقه السيد ميشال مكتف. بعد اللقاء قال الجميل: «أكدت للرئيس السنيورة التضامن الكامل، وقدمت له التهنئة على مواقفه الوطنية التي تتميز بالانفتاح والاعتدال، وهو دائماً يؤكد انه لا خيار للبنانيين سوى العودة الى الحوار وتفاهم بعضهم مع بعض، لأنني أعتقد ان السلبية في النهاية لن توصل الى مكان. وأنا شخصياً عشت هذا الأمر خلال أزمة 1958، ونحن نعيش هذا النوع من التصادمات والمواجهات السياسية، ودائماً وفي النهاية تنتهي الأمور الى لا غالب ولا مغلوب»، متمنياً لو تفهّم الجميع هذا الأمر لأن كل هذه المراجل لن تؤدي الى نتيجة، وعلينا العودة مجدداً والجلوس إلى الطاولة للتفكير في مصلحة الوطن». وتساءل «لماذا لا نقوم بالمبادرة بأسرع وقت قبل ان تتفاقم الأمور ويقع المزيد من الضحايا ولا سيما على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي؟».
واستقبل رئيس الحكومة وفداً شعبياً من اقليم الخروب وآخر بيروتياً تضامناً مع مواقفه كما تلقى اتصال دعم من السفير الأميركي جيفري فيلتمان.
(وطنية)