ابراهيم عوض


كشف الرئيس سليم الحص لـ«الأخبار» قصة «العرض» الذي تلقاه من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لحل الأزمة الراهنة قبل ساعات من تحديد قوى المعارضة الساعة الصفر للنزول الى الشارع، فقال إنه بعد قدومه الى مبنى «الإسكوا» الأربعاء الماضي لحضور مهرجان إحياء «يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني» وسماعه الكلمة «الموفقة» التي ألقاها السنيورة، همّ بالخروج مسرعاً الى منزله لعقد مؤتمره الصحافي، إلا أنه لدى اقترابه من مدخل المبنى بادره السنيورة إلى الإمساك بيده وانتحى به جانباً.
استهل السنيورة حديثه بالتطرق الى الورقة ـ الخطة التي بعث بها اليه الرئيس عمر كرامي، شارحاً تفاصيل المبادرة التي طلع بها بعد زيارته الرئيس أمين الجميل معزياً، والتي تتضمن ثلاثة بنود تتركز حول تعيين فريق قانوني من الأكثرية والمعارضة لدرس مشروع المحكمة الدولية تمهيداً لإقراره، وتأليف حكومة وحدة وطنية مع إعطاء «الثلث الضامن» الى المعارضة، والاتفاق على انتخاب رئيس جمهورية على أن يكمل الرئيس الحالي ولايته.
وأبدى السنيورة ملاحظاته على مقترحات رئيس الحكومة السابق، فرأى أن تحديد الأخير مهلة عشرة أيام لتنفيذها من الصعوبة بمكان، معتبراً أن التفاهم على رئيس جديد يلزمه عشرة أشهر لا عشرة أيام، طالباً «تحييد» قضية المحكمة الدولية عن أي أمر آخر، على أن يصار لا الى منح المعارضة «الثلث الضامن» فحسب بل تأليف حكومة ثلاثينية على قاعدة المناصفة.
يقول الحص إنه فوجئ بالعرض وسُرّ به، فسارع للاتصال بقيادة «حزب الله» ليعلمها بتفاصيله، كما أبلغ الرئيس نبيه بري بفحواه أيضاً. وأضاف: «لم يمض بعض الوقت حتى تلقيت اتصالاً من أحد المسؤولين في الحزب نقل إليّ تحيات أمينه العام السيد حسن نصر الله وأفادني أنه بناءً على تجارب سابقة، يرى الحزب أن عرض الرئيس السنيورة غير جديّ، كما انه جاء بعد فوات الأوان. ويستشف أن الغاية منه كسب الوقت وجرّنا الى محادثات ستفضي حتماً الى نكوث رئيس الحكومة بوعوده».
وكان النائب في كتلة الوفاء للمقاومة حسين الحاج حسن قد ذكر في مقابلة تلفزيونية مساء أول من أمس ما سمّاه «عرض الاسكوا»، طالباً أن يُسأل السنيورة حوله.
من جهة أخرى، استقبل الرئيس الحص أمس السفير السعودي عبد العزيز خوجة، وجرى عرض للمستجدات الداخلية. وفيما امتنع الآخر عن الإدلاء بأي تصريح بعد اللقاء الذي استمر قرابة الساعة، وعلمت «الأخبار» أن الحص أبدى قلقه الشديد لما وصلت اليه الأمور في لبنان، محذراً من إثارة النعرات الطائفية والمذهبية التي لن يتوقف أذاها عند الحدود اللبنانية، بل يتعداها ليطال دولاً مجاورة». ورأى أن الخروج من الأزمة يتطلب مبادرة كبرى على غرار ما جرى في الطائف، مشيراً الى أن مجريات الأحداث على مدى التاريخ أظهرت عدم تمكن فريق في لبنان من الانتصار على آخر. وقد تسلّم الحص من السفير السعودي دعوة ملكية لأداء فريضة الحج.
من جهته، كرر خوجة القول بأنه لا يحمل أي مبادرة، معلناً مضيّه في الاتصالات واللقاءات مع سائر الفرقاء لترطيب الأجواء والعمل على التهدئة، متوجهاً بالدعاء الى الله «لكي يهدي الجميع الى ما فيه الخير».