أنطون الخوري حرب


جدول التحركات يتضمن تكثيف الاتصالات الدبلوماسية وتحريك الجاليات اللبنانية في بلدان الانتشار

ماذا بعد؟ هذا هو السؤال المطروح على المعارضة بعد التظاهرة الكبرى والاعتصام المفتوح الذي بدأ الجمعة الماضي . وقد يكون مبرر السؤال امتناع قيادة المعارضة عن اعلان كل بنود خطتها التصعيدية الهادفة الى اسقاط الحكومة.
ماذا بعد التظاهر و الاعتصام اذا لم يتجاوب الرئيس فؤاد السنيورة ويقدم على الاستقالة؟ وماذا بعدما طويت فكرة الاستقالات النيابية والضغط لتحرير المجلس الدستوري؟ ألم يعلن الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله انه بعد النزول الى الشارع لن يبقى مطلب المعارضة منحصراً بتغيير الحكومة بل سيتعدّاه الى الانتخابات المبكرة؟
أصبح من المسلّم به ان المعارضة أحرقت مراكبها، ولم يعد أمامها سوى وجهة واحدة هي المواجهة المفتوحة على كل احتمالات التصعيد في مقابل رهان فريق الأكثرية النيابية على التنفيس التدريجي لزخم التأييد الشعبي المعارض، وهذا الرهان مبني على حاجة النـاس الى العودة الى اعمالهم بدءاً من صباح غد، إضافة الى يأس الجمهور من تصلّب الفريـــــــق الحكــــــومي الرافض لمطالبه، واستعمـال الوضع الاقتصادي كمـادة هجوم منظّم على قيادات المعارضة للنيل من صمود جمهورها، مع ما يرافق ذلك من حملة سياسية من الدول الداعمة للحكومة واتهــــام سوريا و ايران بتخريـب الساحة اللبنانـــــية لتعطيل المحكمة الدولية، وحملة داخلية سياسية و«دينية» من الاصطفاف «البريستولي» الذي يضع حتى احوال الطقس في سلّة رهاناته.
لكن قيادة المعارضة وضعت هذه المعطيات في حساباتها منذ البداية. ولها في المقابل روزنامة تحرك لتجاوز كل محاولات التطويق لتحركها، وهي تنطلق اولاً من افشال الرهان على ضعف الاقبال على ساحة الشهداء وحماية معنويات جمهورها بالاستمرار في الحملة الاعلامية التي نفذتها بنجاح حتى الآن.
وعلى مستوى آخر وضعت قيادة المعارضة جدولاً لتحركات سياسية نوعية ملازمة للحضور الشعبي تقوم على حشد اكبر عدد ممكن من الأتصالات الديبلوماسية من اجل تفهم مطالبها.
وعلمت «الأخبار» في هذا الاطار ان هذه الاتصالات ستشمل حكومات عربية وأوروبية ودولية وقوى وأحزابا صديقة. كما وضعت المعارضة خططاً لتحريك انصارهــــــا في الجاليات اللبنانية المنتشرة في المغتربات من اجل الضغط على حكــــومات الدول الأجنبيـــــــة لشرح اهدافهـــــا وموقفها.
وسيشمل تحرك المعارضة في المغتربات اشكالاً عدة منها التظاهرات والمذكرات النيابية والمؤتمرات والندوات السياسية والاعلامية والاعتصامات السلمية.
اما محلياً فإن اضافة خطوات اضافية جديدة للاعتصام الشعبي المفتوح فكرة تجد مكانها في المسار التصعيدي لقيادة المعارضة التي بعدما قطعت على نفسها «باب الرجعة»، اتخذت قرارها الحاسم باسقاط احتمالين من حساباتها: التراجع والمراوحة.
اما الاحتمالات المتبقية فهي: تضخيم المشاركة الشعبية حتى الذروة بما يضرب التوازن الشعبي الذي يدّعيه فريق البريستول، والعصيان المدني من اجل اكتمال مكونات الضربة القاضية التي تسقط الحكومة بشكل ديموقراطي وفرض جدول اعمال سياسي جديد على أساس برنامج تصحيحي كامل للواقع السياسي والدستوري يبدأ بانتخابات نيابية مبكرة وفق قانون انتخابي جديد ثم انتخابات رئاسية، وبعدها لا مشكلة ان كان شكل الحكومة توافقياً ام اكثرياً طالما ان التمثيل النيابي لن يكون مجحفاً.