جورج شاهين


كان واضحا من تساقط مشاريع الحلول والتسويات طيلة الشهور الماضية ان البلاد تتجه الى اقصى المآزق على كل المستويات، فلا يكابرن احد انه «مرتاح الى وضعه» وان الآفاق مفتوحة امامه لانجاز مشروعه او ما تعهده، ولا يركن الى ما اغدقه من وعود امام جمهوره.
على هذه المعادلة ترسو القراءات، سواء المعلنة او التي ما زالت على طاولة البحث عن المخارج. وتعترف مصادر من طرفي الصراع ان لغة الكلام تعطلت، وباتت الامور مرهونة بأمر ما خارج المألوف يستنبط معجزة تفتح كوة في الحائط المسدود الى رحاب الحل المنشود.
في هذه الاجواء قال احد مسؤولي المعارضة لـ «الاخبار» ان هذه استنفدت كل الوسائل السياسية والحوارية والتشاورية، بعدما نبهت، ولفترة طويلة، الى خطر منطق الاستئثار في ادارة شؤون الدولة وفي مجلس الوزراء، والى استدراج المقاومة لتضع «انتصاراتها» في عدوان تموز في تصرف «العدو الوهمي» الذي يستحضرونه امام كل مشكلة «من ريف دمشق... الى طهران»، «الامر الذي لم نر فيه الا استخفافا بعقول الناس وانتقاصا من حق لبنان وحده باستثمار هذا الانتصار، وتبخيسا لحجم التضحيات التي قدمها اللبنانيون في كل مكان». اضاف: «بقيت السلطة، ولفترة طويلة، تهددنا بمجلس الأمن وقراراته التي صيغ معظمها في بيروت ولم تتعاط معنا الا بالمفرق، سعيا منها تارة بالترغيب وطورا بالترهيب لاستدراج رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون الى المشاركة الوزارية، واحيانا اخرى باقناع جمهورها بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري بات في نصف الطريق الى طعن حلفائه في الظهر، كما جهدوا في مناسبات عدة الى تركيب السيناريوهات السياسية والامنية التي تتحدث تارة عن فرسنة لبنان وطورا سورنته والحاقه بمنظومة الارهاب الدولي». وختم: «كل ذلك نعرف خلفياته، لقد اخذوا قرارهم بمنع احد من مشاركتهم في ادارة الدولة وتقاسم الصحن وخيراته. اذا اعترفوا لنا بالانتصار، فالمنطق يفرض عليهم اشراكنا بكل شيء، من القرار السياسي الى مجلس الانماء والاعمار... الى الهيئة العليا للاغاثة...».
وفي المقابل يعتقد احد اقطاب الاكثرية بأن «ما يجري في وسط بيروت مشروع انقلاب على ثورة الأرز والشرعية المتمثلة بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي قادت لبنان الى الاستقلال الثاني، وهو انقضاض على المحكمة الدولية لحماية مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتعطيل قرارات مجلس الامن، الى آخر الانجازات التي تحققت على المستوى الاقتصادي والاجتماعي قبل حرب تموز وعلى ابواب باريس 3، واعادة لبنان الى عهد الوصاية واسقاطه من لائحة الاهتمام الدولي الذي لم يحظ بمثله منذ استقلاله». ويوافق قطب آخر على ان الحديث عن أن أهل السلطة وأهل المعارضة في مأزق «صحيح الى حد كبير، فما يحصل في البلد انتحار على الصعد كافة من الاقتصاد الى السياسة، خصوصا ان المساعي التي بذلت ما زالت مقفلة».
ونقل احد زوار السنيورة انه «صامد في السرايا حتى النهاية ومهما استغرق الاعتصام من وقت، فهو يرى ان الكرة لدى الطرف الآخر، وليتحملوا المسؤولية اقتصادياً واجتماعياً». وأضاف نقلا عن السنيورة «ان ما يحصل انتحار بكل معنى الكلمة، وعلى رغم اخطار ذلك فانه ما زال اهون من الاستسلام لشروطها. فالتسويات المطروحة اخطر بكثير، وانعكاساتها وخيمة، ومشاريع تركيع الدولة سترتد على قادتها ومحاولاتهم لن تصل الى نتيجة».
وختم زوار السنيورة بانه «يستوعب خطورة ما يحصل، وهو مدعوم دولياً ومن زعماء لبنان، وله من الداعمين مليون آخر، ينزلون الى الشارع عند الحاجة».
تبدو القراءة السياسية لما يحصل ان الامور تتجه بسرعة الى مواجهة، لا احد يستطيع بعد تحديد معالمها بشكل واضح في انتظار الايام القليلة المقبلة. لكن ما بات محسوما انه ليس سهلا على الموالاة توفير ساحة لها للتظاهر والاعتصام، والسؤال: هل انتهت مقولة شارع مقابل شارع!؟.