نعمت بدر الدين


عبير حمزة، لم نصدّق الخبر، رفيقتنا وزميلتنا الشابة. لا بد أن هناك سوء فهم، ولكن من يستطيع أن يكون أكثر صدقاً من خبر الموت؟
عبير طفلة جميلة مدلّلة، لا تعرف الهدوء مطلقاً. تعيش في حالة جنون دائمة، لا تهدأ، تضحك، تركض، تلتقط الصور وترمي خلفها الكثير من الهموم والمشاكل. لا تريد أن تثقلها هذه الأمور. ربما كانت تدرك أن الرحلة قصيرة جداً، تريد أن تلتقط فيها كل ما تستطيع. من يلتقي بها للمرة الأولى يعتقد أنه يعرفها منذ زمن طويل، لا يشعر بالحواجز. يقول أحد رفاق عبير: لم تدع أي نشاط أو مهرجان أو احتفال وطني لم تشارك فيه، تلتقط الصور وتسأل عن الجميع.
بالأمس، كانت عبير متجهة الى بيروت كما كل مناسبة. لم تعرف أنها لن تصل وأنها لن تعانق الأصحاب والرفاق وأنها لن ترفع الصوت ضد المستأثر. عبير كما كانت ترفعه كل ثلاثاء في برنامج سهرية، تعلّق على المواضيع والأحداث وتهدي الأغاني.
احتفلت عبير في 12 تشرين الثاني الماضي بعيدها الثالث والعشرين. دخلت على اجتماع الزملاء في النبطية، وهي تحمل بيدها قالباً من الحلوى. سبقتهم وعايدت نفسها بدلاً عنهم. عبير لم تدع أي أحد من الأصدقاء لم تلتقط له صورة، وتقول: دعوها للذكرى. ربحنا الصورة يا عبير، ولكن خسرنا رحلة العمر برفقتك.
رحلت عبير هذه المرة، والآخرون التقطوا لها الصور، الصور الحزينة المفجعة. لكننا لن نحتفظ هذه المرة إلا بصور من ذاكرة لا تنسى حيوية وجنون عبير “وردة زفتا” كما يسميها مستمعو إذاعة “صوت الشعب”.
ربما تهنأ عبير في العالم الآخر بالهدوء والسكينة، بعيداً عن ضوضاء هذا العالم ومشاكله.
“قطافك” كان باكراً يا وردة “زفتا”