البقاع ـــ عفيف دياب


أجمع «أكاديميون» بقاعيون من مختلف الانتماءات السياسية والطائفية، بعد سلسلة طويلة من الحوارات في ما بينهم على وجود «أزمة» حكم في لبنان تتحمّل مسؤوليتها كل الأطراف من المعارضة الى الموالاة مروراً بقوى «الوسط» أو «القوة الثالثة».
ورأوا في خلاصة لهم أن «حلول التسوية لم تعد تجدي نفعاً في بناء الدولة ومؤسساتها»، وأنه لا بد من «نقاش عقلاني متحرر من ضغوط الخارج والداخل (الطائفية والمذهبية والمالية) والتوصّل الى قواسم مشتركة تنقذ المجتمع اللبناني من التشرذم والانقسامات المتتالية منذ إعلان لبنان الكبير حتى يومنا الحاضر».
وأكد هؤلاء أن أسباب الأزمة الحالية تعود جذورها الى «انصياع قوى الموالاة والمعارضة للأوامر الخارجية التي لا تهدف، ولن تهدف، الى حماية أو دعم لبنان وشعبه». ويعبّر «الأكاديميون» الذين تحاوروا على مدى 15 يوماً في مقاه و«سهرات منزلية» في البقاع الأوسط عن «قرفهم» من الحالة التي وصلت اليها البلاد و«لا ندري لماذا تصرّ القوى المختلفة على الاختلاف». وأجمعوا ـــ رغم انشطار انتماءاتهم السياسية بين موالاة ومعارضة ـــ على أهمية الخروج من الأزمة الحكومية الحالية بأقلّ قدر من الخسائر «لأنّ الموالاة والمعارضة قد تأخذان البلاد الى الهاوية».
ويرى «الأكاديميون» الذين سيستمرون في «حوارهم» ما داموا «أصدقاء وزملاء»، في «إنهاء الأزمة الحالية» أن استقالة الحكومة خطوة لا بد منها، لكن بصورة تحفظ «ماء وجه الموالاة والمعارضة على حد سواء»، ويعربون عن اعتقادهم بأن إنهاء الازمة يكون بالسيناريو التالي:
يعود الوزراء المستقيلون عن استقالاتهم من خلال وسائل الإعلام، وقبل أن يعلن رئيس الحكومة استقالته التي يسلمها الى رئيس الجمهورية، يكون الأخير قد وقّع مشروع «المحكمة الدولية» المحال اليه من مجلس الوزراء ويبقي المشروع في حوزته ريثما تؤلّف الحكومة الجديدة التي تحيل المشروع الى مجلس النواب.
يضيف «السيناريو» إنه، فور قبول رئيس الجمهورية استقالة رئيس الحكومة، يعلن مباشرة مواعيد «الاستشارات» النيابية التي لا تتجاوز ساعات معدودة. ويقترح «الأكاديميون» أن يُفضي «الاتفاق» إلى تكليف السيدة بهية الحريري تأليف الحكومة الجديدة من دون «الثلث الضامن» أو «المعطل» لأنها هي ستكون «ضمانة» الموالاة والمعارضة. فالجميع «أجمع ويجمع» على دور السيدة الحريري «الإيجابي» في جمع كلمة اللبنانيين منذ استشهاد شقيقها الرئيس رفيق الحريري. ويرون في تكليف السيدة الحريري تأليف الحكومة الجديدة «فرصة لا تعوض، وعلى زعماء الموالاة والمعارضة تسهيل مهمتها، لأنهم أكدوا مراراً وتكراراً أن ثقتهم بالسيدة الحريري كبيرة جداً، والرئيس نبيه بري الذي يعرف جيداً أداء السيدة الحريري يكون معها الضمانة التي يطلبها فريقا الصراع السياسي في البلاد».