من لا يسمع ولا يرى!


  • عادل السلمان

    هناك فارق بين من لم يعد يستطيع أن يسمع ومن يريد أن يسمعه الآخرون وهو لا يريد أن يسمع. وهو بات مستعداً لأن يدفع لكي تسمعوه. وفي الحياة الطبيعية من يدفع الرواتب والأجور يقدم النصائح والتعليمات والأوامر. واذا كان الشعب هو الذي يتكلم وبعض أولي الأمر لا يريد أن يسمع ولا أن يستجيب.
    فلماذا تجاوز طبيعة الأمور في الحياة؟ أم هذا البعض يرى نفسه فوق الطبيعة على أنه لا أحد فوق الطبيعة إلا الخالق. فهل هذا البعض هو أعلى من الطبيعة وأدنى من الخالق، وهذا يعني أنه نوع جديد من الكائنات الحية التي لا تكترث للكائنات «البشرية» الدنيا ولا لأصواتهم وطلباتهم، حتى لو قبضوا أموالهم وحتى أرواحهم. وإن الطريقة الوحيدة لإيقاف احتجاج الناس وتظاهراتهم هي بسفك دمهم وتركها تسيل في الشوارع، من دون أن تسيل دمعة واحدة من عيون هؤلاء أو يرف لهم جفن، إلا في حضرة آخرين ربما من كوكب آخر. والمضحك المبكي أن هذه الكائنات تعتبر نفسها من الشعب وتمثل إرادته وتحكم باسمه وتصادر صوته. والمعضلة تكمن في أن تلك الكائنات تعتبر أن أكثرية الشعب اللبناني ليست لبنانية بل هي مرآة لبلدان خارجية. ومشكلتنا مع هذا البعض أن ما نواجهه ليس تراجعاً في قدراته السمعية لتقدمه في السن وليس عدم رغبته في السمع لأمر لا يريدون سماعه، وإنما هو يقلب معاني الأمور وتفسيرها ويتجاهل ويتنكر لدلالات ما يحصل ويدير ظهره له معطياً لنفسه الحق في سلوك ما يراه مؤكداً أن هذا ما يسمعه وما يراه من كل ما يجري. ولا يفيد في حالة أصحابنا أطباء السمع ولا أطباء النظر.



    حيدوا مقاصد صيدا

  • علي حشيشو

    أيها القيّمون على «مقاصد صيدا» الى أين تأخذون هذا الـــــصرح الصيداوي؟
    نفهم أن تتسابق ثانوية رفيق الحريري ومدرسة بهاء الدين الحريري على تلبية نداء فؤاد السنيورة لرفع الأعلام اللبنانية على الشرفات نصرة لحكومته الساقطة، لكننا لا نفهم أن تكون «جمعية المقاصد الخيرية في صيدا» السبّاقة الى ذلك (ونحن نتحدث عن مدرسة تضم صفوف حضانة وأخرى ابتدائية)، بما يعني ذلك من إسهام في شق الشارع الصيداوي المتعايش حتى الآن بين جمهوري المعارضة والسلطة، علماً أن من يدرس في مدارس هذه الجمعية هم طلاب صيدا والجوار المتنوّعو الانتماءات السياسية.
    لا يشفع لرئيس الجمعية الفائز بالتزكية الأستاذ محمد راجي البساط أن يبرر هذه الخطيئة بالقول إن رفع العلم أمر يشرّف الجميع، لأننا نتحدث هنا عن رفع «سياسي» للعلم، وكذلك لا يشفع له القول إن تلبية دعوة السنيورة جاءت من جانب السيدة هنادي الجردلي مديرة إحدى مدارس المقاصد والتي تحمل اسم «ثانوية حسام الحريري» تكريماً للرئيس الراحل رفيق الحريري الذي تبرّع بأرض الثانوية وبنائها، فنسأله ونسأل معه المديرة: ماذا لو تبرّع «حزب الله» بقطعة أرض وبنى فوقها ثانوية وأهداها للمقاصد وقامت مديرتها برفع صور السيّد حسن نصر الله على جدرانها ومداخلها في مواجهة مقاصد مدام جردلي؟ ألا نصبح أمام مقاصديتين اثنتين وبالتالي أمام «حرب أهلية» مقاصدية؟!
    ثم ألم تعمم مدارسكـــــــــــم مطلع السنة الدراسية على أولياء الأمور قراراً يمنع الحـــــــــديث في السيــــــــــــاسة حفــــــــــاظاً على وحدة المدرسة وبالتالي المدينة؟
    ولكن هل تعلم يا أستاذ بساط أن السنة الدراسية بدأت في المدرسة المذكورة بأطروحة من الإدارة عن أهمية «التربية على السلام وحل النزاعات مع الخصوم بالوسائل السلمية» بينما لم يكن قد مرّ شهران على توقف العدوان الصهيوني على وطننا.
    هل تعلم أن أولادنا يعودون من المدرسة ليسألوا أهلهم: «نحن سنّة أم شيعة؟».