جدّد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة دعوته الى الحوار، معتبراً «أن ما يجمع اللبنانيين هو الكثير الكثير، أما ما يختلفون عليه فلا يحلّ في الشارع ولا بتحديد المواعيد والتهديد بالويل والثبور وعظائم الامور، ولا بإطلاق التهم. ولذلك استقبلنا موفد الرئيس السوداني مصطفى عثمان اسماعيل، والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ونحن نتداول في ما بيننا في كل الصيغ التي تؤدي الى الحفاظ على الوطن وعلى اللبنانيين والديموقراطية والحريات وعدم إدخال البلاد في نفق أسوأ مما هي فيه».

ورأى السنيورة خلال استقباله في السرايا الكبيرة أمس ،وفداً من بلدة جب جنين البقاعية «أن وضع الحكومة شرعي ودستوري مئة في المئة، ولكن لا بد من إعادة اللحمة من أجل استعادة زملائنا في الحكومة»، لافتاً إلى «أن الدستور حدد لإسقاط الحكومة استقالة ثلث أعضائها وليس ممثلي فئة معينة أو استقالة عشرين بالمئة من أعضائها مثلاً، وبالتالي نحن اليوم أمام مرحلة حساسة ترسم صورة للتعامل مع الأعراف والممارسات في الدستور».
وشدد على «أن ما يحصل اليوم يؤدي الى انتصار إسرائيل وهزيمة اللبنانيين والعرب والمسلمين، فهل هذا ما يريدونه؟». وختم قائلاً: «أنا هنا ما دمت متمتعاً بثقة الناس، وطالما أن ما أقوم به هو لمصلحة لبنان ككل وليس فئة معينة».
واستقبل الرئيس السنيورة وفداً من «القوات اللبنانية» في الجنوب، تقدمهم عضو الهيئة التنفيذية في القوات إدي أبي اللمع الذي أكد في كلمة له «أن هذا الوفد أتى الى السرايا الكبيرة ليستمد صموده من صمود الرئيس السنيورة وليؤكد تأييده للحكومة دون قيد أو شرط». وقال: «نحن نقدرك على صمتك رغم كل كلام التخوين الذي سمعته ولم ترد عليه، مع أننا نعلم ما كان في جعبتك لتقوله».
ورد الرئيس السنيورة قائلاً: «هناك رسائل تلقيناها في هذه الفترة بالذات تؤكد أن على اللبنانيين أن يستمروا بالعيش في جمهورية الخوف والرعب والإرهاب رغم كل ما عانوه على مدى 30 عاماً، كان فيها سيف القهر والدمار مسلطاً على رقابهم فتردّى وضعنا المالي والاجتماعي والسياسي وبدأت محاولات الاغتيالات التي لم توفر أحداً وقيدت كلها ضد مجهول. هذا الموضوع لم يعد بالإمكان مطلقاً السكوت عنه، لذلك طالبنا بمحكمة دولية، وتحديداً بعد أن تم اللعب بمسرح الجريمة وأعدّت أفلام لتتوّه اللبنانيين، وكأنهم كانوا يريدون أن يقولوا لنا هذا الرجل قتل وانتهى الأمر. فمن سيكون التالي؟ ثم اقترحنا محكمة مشتركة ذات طابع دولي، وفي البداية قبل الفريق الآخر ولكن عند التنفيذ: مرة اعتكفوا ومرة أخرى استقالوا».
وأشار الى أنه على تواصل دائم مع البطريرك الماروني نصر الله صفير وقال: «قلبي يكبر كلما سمعت منه رسائل تشد على يدنا، ونحن مع مبادرة الكنيسة المارونية وليس كمن يقول إنه معها من جهة ثم يجوّفها من جهة أخرى». ورأى أن هناك «من يحاول أن ينقلب على المبادرات والجهود التي يقودها الأمين العام لجامعة الدول العربية والموفد الرئاسي السوداني، ويريد أخذ البلد الى مزيد من التوتر وإيقاظ الغرائز، ولكن دون أية نتيجة».
من جهة أخرى قال السنيورة في حديث مع أسبوعية «باري ماتش» إن الأزمة السياسية التي يمر فيها لبنان انتصار لإسرائيل لأنه «لم نعد نسمع أحداً يتحدث عن انتهاكات إسرائيل للمجال الجوي اللبناني ولا عن الأسرى اللبنانيين». وقال: «كانوا يريدون تحطيم لبنان وحزب الله: لم ينجحوا. لكن ما يحصل اليوم في شوارع بيروت سيعزيهم».
ورداً على سؤال عما إذا كانت الأزمة الحالية هي الأسوأ بنظره، أجاب السنيورة «الاجتياح الإسرائيلي هو الأقسى والأكثر تدميراً لكن هذه الأزمة أكثر ألماً لأنها أخوية».
ويغادر السنيورة اليوم إلى موسكو في زيارة رسمية.
(الأخبار، وطنية)