اتهم المستشار الإعلامي لرئيس كتلة «المستقبل» النيابية النائب سعد الحريري هاني حمود ما أدلى به المعاون السياسي للامين العام لـ «حزب الله» الحاج حسين الخليل خلال مؤتمره الصحافي امس بأنه "مليء بالتزوير والمغالطات» ويصب «في سياق حملات التخوين والتضليل التي تستهدف قلب الحقائق رأسا على عقب وتقديم مواد إعلامية مثيرة إلى الرأي العام اللبناني».

واعتبر حمود في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس في قريطم للرد على الخليل، الرسالة التي كشف عنها الاخير بأنها «تخلو من أي معلومات تحدث عنها في مقدمة مؤتمره الصحافي» متهما الخليل «بتحوير مضمون رسالتين منفصلتين موجهتين إلى السيد حسن نصر الله، الأولى شفهية في الأسبوع الأول من آب 2006، والثانية مكتوبة بناء على طلب الحاج حسين الخليل كما قال من المقدم وسام الحسن بعد الرسالة الشفهية بأيام معدودة، ويخلط بين المضمونين بغرض تزوير الحقائق وتلفيق التهم».
وقال حمود: «إن النائب سعد الحريري حرص طوال فترة الحرب على التواصل مع قيادة حزب الله وذلك بهدف وضعها في صورة كل المعطيات الدولية التي كانت تتوافر لديه وبشفافية كاملة، من أجل مساعدتها على تكوين استراتيجية صحيحة في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان وعلى اتخاذ القرارات الصائبة. وفي هذا الإطار، فإن النائب سعد الحريري طلب بالفعل من المقدم وسام الحسن أن ينقل إلى السيد حسن نصر الله بواسطة الحاج حسين الخليل الرسالة الشفهية التالية: إن مجلس الأمن الدولي بصدد تحضير قرار بإرسال قوات دولية تحت البند السابع إلى لبنان، وهذا أمر خطير، ونحن نعمل مع الرئيس السنيورة بكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية ومع كل الحكومات العربية الشقيقة والصديقة على تفاديه. لكن العقبة الأساسية التي نواجهها هي أننا في حال انعدام ثقة كاملة من قبل المجتمع الدولي. فبعد أن كان النائب سعد الحريري قد جال العواصم العربية والأوروبية وواشنطن والأمم المتحدة لتحييد أمر نزع سلاح حزب الله عن القرار 1559، وتركه للحوار الداخلي في لبنان، وبعد نجاح هذه المساعي في نقل المسألة إلى مؤتمر الحوار الوطني اللبناني، وبعد أن تعهد السيد نصر الله خلال هذا الحوار أن يكون صيف العام 2006 صيفا باردا وألا يقوم حزب الله بأي عملية من شأنها أن تعطي إسرائيل الذريعة لشن حرب مدمرة على لبنان، قام حزب الله منفردا ومن دون استشارة أحد، لا الحكومة اللبنانية ولا القوى السياسية المتحالفة معه أو المنافسة له، بخرق الخط الأزرق في 12 تموز 2006 وبخطف جنديين إسرائيليين وقتل خمسة آخرين ما وفر لإسرائيل ذريعة لشن أعنف عدوان على لبنان وأوصلنا إلى خطر صدور قرار دولي تحت البند السابع بإرسال قوات متعددة الجنسية نقوم حاليا بالتعاون مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بحرب دبلوماسية شرسة في عواصم القرار وبمساعدة الأشقاء العرب لمنعه. إلا أن موقفنا ضعيف جدا لانعدام الثقة بموقف لبنان بسبب عدم التزام حزب الله بما وعد به على طاولة الحوار وتفرده بالقرار، ولذلك فإنني بحاجة لوعد شرف من السيد نصر الله بأنه يلتزم بعد انتهاء الحرب وتحرير الأراضي التي احتلتها اسرائيل من جديد في جنوب لبنان العودة إلى طاولة الحوار لحل مسألة تفرد حزب الله بقرار استخدام سلاحه لمرة واحدة ونهائية بما لا يسمح بتكرار مثل هذا العدوان الاسرائيلي المدمر».
وأشار حمود الى ان الخليل استمهل الحسن لنقل الرسالة والعودة بجواب، «ولما بات صدور القرار من مجلس الأمن وشيكا، سأل النائب سعد الحريري بعد يومين المقدم الحسن عن الجواب. ولما تعذر عقد اجتماع بين المقدم الحسن والحاج حسين الخليل لأسباب عائدة للمعاون السياسي، طلب الحاج الخليل من المقدم الحسن تدوين مضمون آخر اتصال حصل بينه وبين النائب سعد الحريري لإبلاغه به خطيا. وعندما أبلغ المقدم الحسن النائب الحريري بهذا الطلب، وافق أن يدون المقدم الحسن خطيا الرسالة، التي أكدت أنه نقل وجهة نظر حزب الله إلى النائب الحريري بالكامل وتضمنت في بندها الثالث استفسارا جديدا حول موضوع السلاح. وبناء عليه كانت الرسالة المكتوبة التي قرأها الحاج حسين الخليل أمام وسائـل الإعلام».
وأوضح حمود أن وعد الشرف الذي طالب به الحريري جاء على خلفية العودة إلى بحث سلاح حزب الله على طاولة الحوار «باعتبار أن هذه مسألة داخلية لبنانية ومنع تدويل هذه القضية عبر صدور قرار ملزم تحت البند السابع، إضافة إلى تجنيب لبنان تكرار مثل هذا العدوان الإسرائيلي المدمر، وهو ما نقله المقدم وسام الحسن حرفيا إلى الحاج حسين الخليل».
واتهم حمود الخليل «بتعمد على تلفيق الشق الشفهي من الرسالة والتركيز عليه بهدف إقامة رابط وهمي بينه وبين الرسالة المكتوبة بهدف تزوير مضمونها ليبدو وكأنه مطالبة بوعد شرف بتسليم سلاح حزب الله كشرط مسبق لتوقف العدوان الإسرائيلي، وليس وعد شرف بإعادة مسألة سلاح حزب الله إلى طاولة الحوار».
وردا على تلويح الخليل بابراز وثائق أخرى ورسائل ومحاضر موجودة لديه لها علاقة بهذا الموضوع رأى حمود أن «تصرفات الخليل وأقواله وتصريحاته خلال الأسابيع الأخيرة تظهر أن لديه أوهاما بقدرته على تزوير الوقائع لتوجيه اتهامات إلى زعامات وطنية شريفة مشهود لها ولجمهورها بأنها لم تضع يوما أي مصلحة فوق مصلحة الوطن، ولم تتسبب يوما بأي أذية للمصلحة الوطنية ولأي من اللبنانيين، ولم توفر يوما للعدو الإسرائيلي أي ذريعة عن قصد أو غير قصد ليحقق مآربه تجاه حزب الله أو أي طرف لبناني آخر»، معربا عن خشيته من «أن يكون الخليل قد نجح في زرع أوهامه في ذهن الفريق السياسي الذي ينتمي إليه وفي ذهن قيادته بما يقود إلى القرارات السياسية الخاطئة والطريق المسدود الذي نشهده اليوم». معتبرا ان «صدقية الخليل كرسول نزيه بين حزب الله وتيار المستقبل أو أي طرف آخر قد سقطت».
وبرر حمود طرح موضوع سلاح المقاومة اثناء العدوان بأنه كان هناك «موضوع اخطر وباعتراف الحاج حسين الخليل نفسه، الذي قال ان قدوم قوات متعددة الجنسية تحت الفصل السابع الى لبنان، اخطر بكثير من حرب اسرائيلية تدوم شهورا وأعواما على لبنان، وهم كانوا يسعون الى وقف لاطلاق النار، وكان هناك تنسيق كامل بينهم وبين الحكومة اللبنانية وبينهم وبين النائب الحريري والحكومة اللبنانية».
وردا على سؤال قال: «نحن فريق سياسي متمرس في العمل الديموقراطي المهني واولى شروط هذا العمل ان تكون المجالس بالامانات، وللدليل على هذا املك هنا جزءا يسيرا من ملف العلاقة بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب سعد الحريري والسيد حسن نصرالله، وهي موضوعة بتصرف الحاج حسين الخليل ليعلم اين هي الوثائق الحقيقية. نحن لسنا بصدد ابراز وثائق الى الاعلام لأن الشرط الاول للعمل السياسي الديموقراطي الذي يقوم على التعاون للمصلحة الوطنية وليس الخروج الى وسائل الاعلام ونشر رسائل».
ولاحظ حمود ان الخليل «لم يقرأ ملاحظة دونت في اسفل الوثيقة جاء فيها: عرفت ان الوزير الايراني قد طلب من الرئيس السنيورة و الوزير الفرنسي اجماعا على القوة الدولية وأبدى رأيا غير واضح في ما يتعلق بمزارع شبعا. ارجو الايضاح. هذا المقطع لم يقرأه الحاج حسين لأنه يؤكد ما قاله الرئيس السنيورة ان الوزير الايراني قال له: كل شيء ولا يرجعوا لنا مزارع شبعا».
سئل: السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون بولتون قال ان الحكومة اللبنانية و فريق 14 آذار وافقا على المشروع الاميركي - الفرنسي الذي يتضمن الفصل السابع؟
اجاب: «عليك ان تسأل جون بولتون والادارة الاميركية وأنا هنا انطق باسم النائب سعد الحريري، ومن حسن الصدف انني كنت معه في الصين عندما حصلت عملية 12 تموز و احتجزت معه طوال هذه الفترة عندما اغلق المطار و اضطررنا الا نعود الى لبنان وجبنا كل عواصم العالم وعملنا من اجل هدف واحد بالتنسيق الدائم مع الحكومة اللبنانية والرئيس نبيه بري والمقاومة عندما كان ذلك متوافرا».
(الأخبار، وطنية)