strong>بسام القنطار


قذيفة واحدة كفيلة بالقضاء على عدد لا يحصى من الكائنات البحرية

أعلنت قيادة الجيش مديرية التوجيه أن وحدة من الجيش اللبناني ستقوم اليوم ما بين الساعة 9،00 والساعة 14،00 بتفجير قذائف غير منفجرة تحت الماء مقابل شاطىء سلعاتا ـــ البترون. ولم تحدد المديرية نوعية هذه الذخائر وكميتها، إلا أن قذيفة واحدة من عيار (155 ملم) كفيلة بالقضاء على عدد لا يحصى من الكائنات البحرية، الأمر الذي يستدعي الوقوف ملياً أمام هذا الإجراء.
قد يكون من المتعذر توافر التقنيات التي تسمح للجيش اللبناني بنقل هذه القذائف إلى اليابسة. وفي بعض الأحيان، يكون من المستحيل تحريكها من أماكن سقوطها. لكن لماذا كل عمليات التفجير التي تجري تحت الماء تحصل قبالة شاطئ سلعاتا ؟ فلقد سبق وجرى تفجير قذائف غير منفجرة في المكان نفسه بتاريخ 3/7/2006، الأمر الذي يؤشر إلى وجود كمية كبيرة من القذائف غير المنفجرة في هذه المناطق، تعود إلى فترة الحرب الأهلية.
إن تحويل شاطئ سلعاتا الى حقل تفجير تحت الماء يسبب كارثة بيئية ستزيد من مأساة الأحياء البحرية في هذه المنطقة البحرية التي بات معظمها، مشبّعاً بالملوّثات العضوية والكيميائية وفي بعض المواقع بالملوّثات الحرارية. وباتت الآثار السلبية لهذه الملوّثات واضحة بحيث تشهد الحياة البحرية القاعية، الحيوانية والنباتية، تناقصاً في ظل زيادة الأحياء الراشحة في المواقع المعرضة للتلوث العضوي، إضافة إلى تكاثر عدد الأنواع الدالة على التلوث، ونضوب المصائد التي تعدّ أكثر المشاكل ‏إثارة للمخاوف.
تجدر الإشارة إلى أن فريقاً مشتركاً لبنانياً فرنسياً درس منذ عام 1999 (في إطار معاهدة التعاون الثقافي اللبناني ـــ الفرنسي) التنوع البيولوجي للشاطئ اللبناني وأثر التلوث على الأحياء القاعية البحرية ودراسة الأنواع المهاجرة والوافدة. واكتشف الفريق في مغارة «شق الحطب» على شاطئ سلعاتا نوعين فريدين من الحيوانات البحرية، غير معروفين في بحار العالم. فبعد بحث مورفولوجي وتشريحي وكشف على الهيكل الشوكي السيليليسي للنوعين وتحديد جنسيتهما ومقارنتهما بالأجناس التي تنتمي الى الرتبة الموجودة في مناطق أخرى بعيدة عن المتوسط، تبين أن نوعي الاسفنجيات المكتشفين ينتميان الى جنسين لم يكونا معروفين بأنهما يعيشان في البحر الأبيض المتوسط، وان النوعين بطيئا النمو ومستمران بالحياة منذ العصر البليوساني من الحقبة الدافئة المعروفة بالحقبة الثالثة قبل مليوني عام، وأنهما غير وافدين، وقد صوّر الفريق عيّنتين لهما حفظتا في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس مرفقتين باسميهما اللذين اختارهما الفريق وهما «غاسترو فانلا فونيسيانسيس» للأولى باستعارة اسم فينيقيا، و«ميكروسكيرودرما لامينا» نسبة الى الشكل شبه الصفائحي للثانية.
ووفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فإن ما يزيد على سبعين في المئة من فصائل الأسماك في العالم ‏تُستغل أو تُستنزف بالكامل. فتدمر الزيادة الهائلة في أساليب الصيد المبيدة في جميع أنحاء العالم الثدييات ‏البحرية والنظم الإيكولوجية بالكامل.