عامر ملاعب


أجواء من الهدوء الحذر خيمت أمس على بلدة رويسة البلوط التي ودعت ابنها المغدور فادي أنيس زيدان بدون أن تقام له جنازة، واقتصرت مراسم الدفن على حضور أقارب الفقيد في إشارة لافته إلى موقف العائلة من عدم تسليم المتورطين الحقيقيين والتداعيات التي من الممكن أن يتركه هذا الأمر في قادم الأيام.
وبقدر ما عكست التصريحات التي أدلت بها مختلف القوى السياسية حول اعتبار الجريمة ذات خلفية عائلية وفردية، تبقى الخلفية السياسية لهذا الحدث الأمني الثالث في القرى الدرزية بعد حادثة خلوات الكفير والجاهلية هي الطاغية. ولقد ترك هذا الأمر مفاعيل على الأرض تؤشر إلى ذروة الاحتقان الذي تعيشه المنطقة، وبقيت محاولات إبعاد الإشكال عن أجواء الاحتقان السياسي غير واقعية.
وكان الحزب التقدمي الاشتراكي قد أصدر بياناً وضع فيه الحادث في إطار فردي ومحلي دون أي خلفية حزبية أو سياسية. كما عقدت عائلة زيدان اجتماعاً مطولاً أول من أمس حضره مختلف القوى السياسية في البلدة بما فيها الحزب الاشتراكي وأصدروا بيان شجب للحادث وشددوا على الطابع الفردي للإشكال.
وعلى عكس ما جرت العادة، شُيع زيدان بدون مأتم واقتصر الحضور على أهالي البلدة وسط انتشار كثيف للجيش اللبناني، وخصوصاً في حي آل خداج حيث وضع عنصر أمام كل منزل. وعقد آل خداج مؤتمراً صحافياً ظهر أمس تلا خلاله أياد خداج بياناً باسم العائلة جاء فيه «إن آل خداج يستنكرون هذا الحادث ويوجهون التعازي بوفاة الأخ فادي زيدان ويتمنون الشفاء العاجل للجريح إيهاب زيدان». وأكد البيان أن الحادث لا يحمل أي بعد سياسي وان العائلة قامت بتسليم الشاب الذي أطلق النار وأنها العائلة مستعدة لتسليم كل من يُثبت التحقيق انه متورط في الحادث».
مصدر مسؤول في الحزب السوري القومي الاجتماعي قال لـ«الأخبار» «إن الحزب لديه العديد من التساؤلات حول كيفية تعاطي القوى الأمنية مع الحادث، ومسارعتها إلى توقيف مجموعة من الأشخاص من آل زيدان فيما لا يزال المتّهمون فارين من العدالة ولا يجوز المساواة بين القاتل والمقتول، والموقوف لدى القوى الأمنية فارس فوزي خداج هو شاب قاصر». وأضاف: «لقد طالب الحزب بالإسراع بتسليم القتلة المعروفين بالأسماء والانتماء وهم: (ن ف خ)، (و غ خ)، (خ ع خ)، (ق غ خ)، و(خ ع خ)، وما دام لم يتم تسليم هؤلاء فإن المنطقة ستشهد مزيداً من التأزيم والاحتقان والمراجع السياسية المعنية تتحمل مسؤولية تواريهم». وتابع «إن الانتشار المسلح الذي قامت به عناصر من الحزب الاشتراكي حول مقر الحزب القومي في مدينة عاليه بعد دقائق من وقوع الجريمة يؤشر إلى البعد السياسي لدى الطرف الآخر تجاه الحادث». وتوجه المصدر إلى النائب وليد جنبلاط بالقول «إنك تتحدث دائماً عن مناخ التهدئة في الجبل، فإذا كنت حريصاً على الجبل، فيجب أن يتم تسليم كل من تورّط في الحادث، لا أن يُكتفى بتسليم قاصر لن يدينه القانون بشيء».