strong>تباينت ردود الفعل داخل المخيمات الفلسطينية حول خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ودعوته إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة. فنظّمت مسيرات في عدد من المخيّمات بدعوة من حركة «حماس» وحركة «فتح»


وصف ممثّل حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في لبنان أسامة حمدان خطاب عباس بأنه «خطاب الاعتراف بإسرائيل وانقلاب رسمه الأميركيون والصهاينة للانقلاب على الشعب الفلسطيني وخياراته».
ورأى، خلال احتفال أقامته «حماس» في الذكرى التاسعة عشرة لانطلاقة الحركة في مخيم برج البراجنة، أن هذه الدعوة هي ضمن مخطط يشمل إقالة رئيس الوزراء الفلسطيني (إسماعيل هنية) أو اغتياله كما حصل عند معبر رفح، وإفشال تكليف رئيس وزراء جديد، فيكون الحل بانتخابات مبكرة. وحمّل «الرئيس عباس شخصياً مسؤولية محاولة اغتيال هنية والأطفال الفلسطينيين الثلاثة والقاضي محمد الفرا»، داعياً إلى «انتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد في الداخل والخارج وتشكيل قيادة فلسطينية وحكومة وحدة وطنية قادرة على فك الحصار».
من جهته، رفض مسؤول «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ــ القيادة العامة» دعوة عباس لأنه «لا يمثل الشعب الفلسطيني»، مؤكداً أن «الهجمة على الحكومة جاءت لأنها حكومة وطنية وعربية وإسلامية».
ومن مخيم برج الشمالي، أفادت مراسلة «الأخبار» بهية العينين أنّ حركة فتح نظمت مسيرة حاشدة جابت الشوارع تأييداً للرئيس أبو مازن وتأكيداً على «حرمة الدم الفلسطيني». وتقدم المسيرة أمين سر حركة فتح والفصائل الفلسطينية اللواء سلطان أبو العينين وقيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وممثلو الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية وفاعليات اجتماعية وشعبية.
وتحدث أبو العينين قبل انطلاق المسيرة مشيراً إلى أن هذا اليوم، وفي هذه المسيرة التي هي وفاء للقرار الوطني الفلسطيني المستقل، وفاء للثوابت الفلسطينية، وفاء لحرمة الدم الفلسطيني، ما يعتصرنا من ألم في هذا اليوم هو أن تتحول البنادق إلى غير اتجاهها وتصوب نحو صدور ثلاثة أطفال وتوجه نحو صدور أبناء وكوادر حركة التاريخ التي أطلقت الرصاصة الأولى تجاه العدو».
وقال أبو العينين: «عشرة أشهر انقضت وهم يتلذذون بدماء أبنائنا وبتجويع شعبنا الفلسطيني، هذا التجويع بهذا الحصار هو امتياز حصري لهذه الحكومة؟». وناشد أبو العينين الرئيس أبو مازن عدم مفاوضة هؤلاء الذين يصرون على تجويع الشعب لأن التفاوض لا يكون معهم بل مع مرجعيتهم، الإخوان المسلمين.
وأكد أن «هؤلاء ليسوا أسياد أنفسهم، وعلينا انتظار اجتماع الأئمة الواحد والأربعين ليقرروا لنا مصير الشعب الفلسطيني، كفانا التلهي عن الحقيقة والقول ان حركة حماس حركة فلسطينية، ولنقل إنها فرع الاخوان المسلمين في كل من فلسطين ولبنان وسوريا».
وأوضح أن موقفنا مما يجري في لبنان هو بكل وضوح لن نكون إلا جسراً يعبر عليه الاخوة اللبنانيين للقاء بعضهم، ومن يظن ان مخيماتنا ستكون بندقية للايجار نقول لهم انتم واهمون، فهذه هي ثقافتنا الفلسطينية وهذا ما تعلمناه في مدرسة ياسر عرفات.
ومن مخيّم البداوي، أفاد مراسل «الأخبار» نزيه الصديق أنّ حركة فتح نظّمت مسيرة ضمّت المئات من أبناء مخيمي البداوي ونهر البارد تأييداً لخطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومبادرته لإجراء انتخابات مبكّرة. وجابت المسيرة شوارع المخيّم وردّد المتظاهرون هتافات منها: «قضيتنا وطنيّة. لا للفلتان الأمني. لا لحوار الطرشان. يا أبو مازن وهنيّة بدنا وحدة وطنيّة». كما رفعت صور الرئيسين عرفات وأبومازن.
وألقى أمين سرّ فتح في المخيّم خليل الهنداوي كلمة الحركة دعم فيها «إعلان الرئيس أبو مازن عن انتخابات تشريعية ورئاسيّة مبكرة»، وقال: «نحن مع حكومة وحدة وطنيّة تضمّ كل ألوان الطيف الفلسطيني من أجل رفع الحصار الظالم عن شعبنا».
كما نظّمت حركة المقاومة الإسلامية ــ حماس مهرجاناً سياسياً في صالة الوردة البيضاء في مخيم البداوي لمناسبة الذكرى الـ19 لانطلاقتها بحضور ممثلي الفصائل الفلسطينية والأحزاب الوطنية اللبنانية وحشد من أنصار الحركة، وسط تدابير أمنية مشددة اتخذتها عناصر اللجنة الأمنية حول القاعة وعلى الطرقات المؤدية إليها.
وبعد تلاوة من القرآن الكريم، وباقة من الأناشيد الإسلامية لفرقة الوفاء للفن الإسلامي تحدث عضو المكتب السياسي لجبهة النضال أبو خالد الشمالي باسم الفصائل الفلسطينية فأكد على وجوب الالتزام بالوحدة الفلسطينية وعدم الانجرار إلى الفتن والاقتتال الداخلي الذي يصب في خدمة الكيان الصهيوني، كما دعا جميع القوى الفلسطينية إلى نبذ الخلافات الداخلية والالتقاء تحت سقف واحد لمعالجة الأزمات والمشاكل التي تمر بها القضية الفلسطينية.
ثم ألقى مسؤول العلاقات السياسية في الحركة علي بركة كلمة أكد فيها أن «الحركة لن تتخلى عن دورها الذي أعطاها إياه الشعب الفلسطيني في تنفيذ برنامجها السياسي والتغيير رغم الحصار المتواصل والتهديد بإجراء انتخابات مبكرة.
وقال بركة : «إننا في حرمة حماس نرفض دعوة الرئيس عباس لانتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة لأنها باطلة قانوناً ودستوراً، وتشكل انقلاباً على الشرعية السياسية الفلسطينية، وإدارة الظهر للديموقراطية، وخيار الشعب الفلسطيني».
(الأخبار، وطنية)