strong>غسان سعود


تمدّد أهل «التحقيق الدولي» وإجراءاتهم الأمنية باتجاه ساحل المتن، بعدما وفّرت الحكومة لهم موقعاً مؤقتاً تبعاً لما نصّت عليه مذكرة التفاهم بينها وبين الأمم المتحدة، و«فرضت تدابير خاصة لحفظ الأمن والسريّة». تدابير.. يدفع المواطن ثمنها


من «الفيتروسكوب» باتجاه سن الفيل، تبدو الطريق سالكة، لكن فجأة تظهر بضعة عوائق حديدية تقطع الطريق، وخلفها مباشرة يقف عسكري لبناني، يدير ظهره إلى فندق «البادوفا»، يبتسم لسائق السيارة، ثم يسأله عن وجهة سيره ويطلب منه بلطف أن يلتفّ من الجهة الثانية للوصول إلى هدفه. وقبل طرح مزيد من الأسئلة، يرسم الجندي ملامح خريطة جديدة للمنطقة.
هكذا، ضاقت بيروت بالمناطق الأمنية، المحظور دخولها إلا بموجب تراخيص، فامتدّت إلى ساحل المتن الشمالي. والعنوان اليوم «فندق بادوفا» حيث يقيم عدد من أعضاء لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريريوفي التفاصيل، يوضح مدير الفندق جوزيف شماس، أن ما قيل عن دفع اللجنة مئات آلاف الدولارات، مجرد افتراءات، والحجز يشمل ثلاثين غرفة فقط. ومقابل نفي شماس تذمرَ البعض أو ورود أية طلبات لإخلاء المنازل المجاورة، أكد أحد المقيمين في المنطقة أن الحواجز أقيمت فجأة، ووُزعت تصاريح المرور على المقيمين، من دون إعطائهم أي تعويض. ولفت إلى اضطراره إلى نقل مكتب عمله إلى مكان آخر بعدما تكرر تذمر الزبائن. وقال جاره حسام شمص، إن الجيش وضع سواتر ترابية بين المنازل، ووزّع بطاقات كتب في أعلاها «إجراءات حماية لجنة التحقيق الدولية». والمشكلة الرئيسية بالنسبة إلى شمص، تتمثل بمغادرة المستأجرين بعد التضييق عليهم. أما حسين كركبا، المقيم ايضاً في المنطقة نفسها، فيؤكد أن المتضررين الرئيسيين هم سكان ست بنايات، يضطر مُعظمهم إلى إيقاف سيارته في الخارج والدخول سيراً. ويشير كركبا إلى أن الجيش يفرض عليه أن يلف مسافة ثلاثة كيلومترات للوصول إلى منزل أحد أقربائه.
وأمام كثرة الكلام، يؤكد أحد الضباط المسؤولين عن المنطقة الأمنية الجديدة، أن الكلام عن منع الجيش المواطنين من الوصول إلى منازلهم غير قابل للتصديق، ومحزن. ويوضح أن إقامة الحاجز حصلت بالاتفاق مع البلدية المعنية وسكّان المنطقة. ومن جهته، قال رئيس بلدية سن الفيل نبيل كحالة، إن بعض ضباط الجيش قصدوه بعدما اتّخذت التدابير، وقدموا «علماً وخبراً».
وتجدر الإشارة إلى أن كلَّ هذه الإجراءات اتخذت قبل أن يُصدق مجلس الوزراء على تحويل محيط فندق «بادوفا»
إلى منطقة أمنية. والمساحة الأمنية المستحدثة، وفقاً لأحد الخبراء العسكريين، مكشوفة وسهلة الاستهداف.
وينصّ البند التاسع من مذكرة التفاهم بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة حول سبل التعاون للجنة التحقيق الدولية المستقلة، من الاتفاقية نفسها، على أن «توفر الحكومة، بدون بدل، المكان المناسب لعمل اللجنة في محيط آمن وسري وهادئ، وتعمل على صيانة حرمته، وتوفّر لها، بناء على طلبها، مواقع مؤقتة بديلة وفق الضرورة لإجراء الاستجوابات والاستماع إلى شهادات تفرض تدابير خاصة لحفظ الأمن والسريّة».