كارل كوسا


المخدّرات حرب منظّمة للقضاء على الشباب العربيّ. ورغم ذلك فلا إحصاءات دقيقة للمدمنين عليها، فالكتمان الاجتماعي يطوّق المشكلة باسم «التابو» لتتفاقم أكثر

أسِف ممثّل المكتب الإقليمي لمكافحة المخدّرات والجريمة في الأمم المتّحدة فيصل حجازي لعدم جدّية متابعة موضوع مكافحة المخدّرات واستمراريّته في المنطقة العربيّة «عاصرت العديد من المجهودات الصادقة، ولكنّ معظمها كان مبعثراً ومحدّداً بفترة زمنيّة صغيرة مرادفة لعمر مَن يتبنّى المبادرة». وأشار حجازي إلى أنّ مشكلة المخدّرات عالميّة، فقد بلغ عدد المدمنين في العالم، اليوم، أكثر من 200 مليون متعاطٍ، معظمهم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين سنّ الثانية عشرة والثانية والعشرين، رافضاً أن يُنظَر إلى المكافحة على أنّها «شرطة فقط، وإنّما توعية وعلاج وتأهيل واكتشاف مبكر» إضافة إلى الجانب القانونيّ لكسر شوكة عصابات المخدّرات.
وكان قد افتُتِح، صباح أمس، المؤتمر العربيّ والدوليّ للحدّ من مخاطر الإدمان على المخدّرات، في قاعة الشّرف في ثكنة المقرّ العام للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في الأشرفيّة. فباشر رئيس جمعيّة «جاد» (منظّمة هذا الحدث) جوزف حوّاط بسرده لتقرير أعدّه أنطونيو مارياكوستا، مدير مكتب الأمم المتّحدة للمخدّرات والجريمة يفيد أنّ إنتاج دولة أفغانستان للأفيون هذا العام سيبلغ نحو 6100 طن أي بزيادة 49% عن العام الماضي. أما على الصعيد اللبناني فأكد حوّاط أن «عمر المدمنين تدنى إلى 18 عاماً» بحسب آخر الدراسات التي قامت بها «جاد». ورأى أن «حرب المخدّرات أقوى من حرب المدفع، لأنها حرب للقضاء على الشباب العربيّ..فأيّ مستقبل نريد؟»
ولأنّ درهم وقاية خير من قنطار علاج، حثّ رئيس الاتّحاد العربيّ للحدّ من مخاطر الإدمان على المخدّرات أحمد أبو العزائم على ضرورة تعدّد محاور الوقاية على الصعد كافّة ابتداءً من الأسرة والمدرسة، مروراً بالنادي والأصدقاء وانتهاءً بأماكن العبادة والعمل والمؤسّسات الإعلامية. وقدّم المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي إحصاءات تعكس جهود قوى الأمن في الحدّ من هذه الآفة لهذا العام «أوقفنا، لغاية اليوم، 1197 شخصاً بجرم تعاطي المخدّرات و536 بجرائم الاتجار بالمخدّرات وتهريبها. كما أتلفنا نحو 217 دونماً من الأراضي المزروعة بالخشخاش و 4 آلاف دونم من تلك المزروعة بحشيشة الكيف».
المرأة تجسيد للجمال، تماماً كما تجسّد المخدّرات القبح. لذا، ألقت ملكة جمال لبنان الحالية غبريالّا أبي راشد كلمة «تعزيزاً لعهد انتخابيّ قطعته أمام الجمهور يتجلّى بمتابعة قضايا الإدمان والمدمنين»، حيث حذّرت من خطورة انحلال المجتمع «في حال غياب أسس متينة من الضروريّ أن ينشأ الشباب عليها». تواكب أبو راشد، منذ انتخابها، تحرّكات «جاد» ونشاطاتها، وتعتقد أنّ الوجه المعروف إعلاميّاً يستطيع أن يؤثّر أكثر في الشباب، فيصغون، بالتالي، إلى وجهة نظره. معظم أعمار المدمنين الذين قابلتهم أبو راشد خلال جولاتها على المراكز تنحصر بين 12 و16 عاماً، غالبيّتهم من الإناث. وطالبت بمعالجة الأسباب التي أدّت إلى الإدمان لضمان فعالية العلاج وديمومته.
يُعقد هذا المؤتمر في لبنان للمرّة الأولى، وذلك بعد انتخاب جوزف حوّاط منسّق دولة لبنان في الاتحاد وتكليفه تأسيس مقرّ في لبنان، يتولّى التنسيق مع الاتحاد العربي للجمعيات غير الحكوميّة للوقاية من الإدمان. وارتأى اللواء ريفي أن يشرف على رعاية المركز، إيماناً منه بأهداف «جاد» ولكونه من المؤسّسين للمكافحة مذ كان مدير مكتب مكافحة المخدّرات في أوائل الثمانينيات. وقد تبنّى ريفي مشروع إنشاء مركز لمعالجة المدمنين، تتولّى «جاد» إدارته، كما يؤكد محمد العاصي (رئيس لجنة الإعلام في «جاد»). وتستمر نشاطات المؤتمر حتى مساء اليوم ـ بعد أن تلى الافتتاح، أمس، ورشة عمل أولى، وضعت خلالها خطط عمل بعد تحليل وسرد لواقع المشكلة في لبنان ـ فتعقد اليوم ورشة عمل ثانية مع العقيد عبد الرزاق القوتلي في مخفر حبيش. ويتوجه المشاركون ظهراً إلى جبيل حيث افتتاح مقر الاتحاد العربي في لبنان، ليختتم المؤتمر بجولة في طرابلس.