راجانا حميّة


يصطدم طلاب الجامعة اللبنانيّة ــ الأميركيّة، للمرّة الثانية، بقرارات الإدارة. كانت المرّة الأولى مع إعلانها إلغاء انتخابات مجلس فرع الطلاب لحجّة لم ترض الغالبية الساحقة منهم، والثانية مع تعيين لجنة طلّاب تبحث في إصدار قانون انتخابي. غير أنّ طريقة انتقاء أعضاء اللجنة عارضت توقّعات الكثيرين الذين لم يرُقهم اقتصارها على أطراف معيّّنة

عقد أمس اجتماع بين إدارة «اللبنانيّة ــ الأميركية» وممثّلي القوى الحزبية داخل حرم جبيل للوصول إلى اتفاق بشأن القوى التي ستمثَّل في اللجنة التي ستبحث في إصدار قانون انتخابي جديد لطلاب الجامعة. وكانت الإدارة قد قامت باجتماع مماثل الأسبوع الفائت في حرم بيروت (راجع «الأخبار» تاريخ 1/10/2006). وقد عملت الإدارة على تحقيق التوازن في حرم جبيل بالنسبة للمقاعد الخمسة الباقية لاكتمال نصاب لجنة الطلّاب، غير أنّ التوازن الذي حاولت تحقيقه لم يشمل كل الأطراف. ورأى الطلّاب أنّ الجامعة تستخدم «المحاصصة والحزبية» في هذا المجال، متأثّرة في توزيعها للمقاعد بالمحيط الذي هي فيه، ومعتمدة قاعدة التوازن الطائفي. فوزّعت المقاعد الخمسة في حرم بيروت على الشكل الآتيأربعة «للمسلمين»، ومقعد مستقلّ يخصّص على الأرجح «للمسيحيين»، في مقابل تخصيص 4 مقاعد في حرم جبيل «للمسيحيين ومقعد واحد للمسلمين». وجاءت النتيجة على الشكل الآتي: «مقعد قوّاتي وآخر عوني وثالث لـ 8 آذار ورابع لـ14 آذار أعطي للكتائب وآخر مستقل يرجّح أن يكون أيضاً مسيحياً إذا ما اختار 8 آذار ممثّلاً مسلماً»، فيما استثني من الأعضاء الطاشناق والمجموعة اليسارية المستقلّة.
وكان مطلب الأغلبية في اجتماع اللجنة الذي جرى أمس في حرم جبيل إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن أو تمثيل الجميع في اللجنة المقترحة.
غير أنّ النتيجة لم تفض إلى تكريس هذه المطالب، وكذلك الاجتماع لم يكن بالمستوى المطلوب بالنسبة للكثيرين، رغم تمثيلهم في اللجنة. فأبدى ممثّل حزب الله فراس درغام امتعاضه من طريقة انتقاء أعضاء اللجنة، مشبّهاً نتيجة الاجتماع بـ«الكليشيه» السياسي «6ــ6 مكرّر». ففي مقابل المسلم في بيروت، مسيحي في جبيل، هذا القرار لا يضمن لنا الحريّة والديموقراطيّة، ونحن بحاجة لانتخابات فعليّة تضمن التمثيل للفئات كافّة وبطريقة عادلة».
الأمر نفسه ينطبق على «التيار الوطني الحر» الذي يرفض فكرة تشكيل لجنة لقانون «موضوع مسبقاً ويحتاج فقط للمباركة»، مع الإصرار على أنّ «الأطراف كافّة يجب أن تكون ممثّلة، ولا سيّما الأرمن الذين فقدوا مقاعدهم هذا العام، وكذلك المردة». وأشار رمزي ديب، ممثّل التيار في الجامعة، إلى أنّ «اقتراح إشراك الأرمن في اللجنة سيتمّ التفاوض عليه اليوم مع ممثّلي الثامن من آذار في اجتماع بين الأحزاب والإدارة».
حركة أمل تتحفّظ أيضاً على ممثّلي لجنة القانون وتصرّفات الإدارة «التي تحاول من خلال التوازن تعميم النموذج المتّبع في الشارع داخل أسوار الجامعة». ولذلك، علّق ممثّلو حزب الله وحركة أمل مشاركتهم في اللجنة «المستقبلية إذا لم يمثّل الجميع فيها».
باستثناء ذلك، تلتزم القوّات اللبنانيّة قرار الجامعة، محاولة قدر الإمكان تجنّب «الاصطدام معها». وأشار وسيم مهنّا، ممثّل القوات في الجامعة، إلى «أنّ القرار المتّبع يضمن لنا فرصة كبرى في مجلس فرع الطلّاب، وتحاول الجامعة من خلاله إعطاء شهاداتنا الجامعيّة الأولويّة بدلاً من السياسة».
وبالعودة إلى حرم بيروت، أصدر مجموعة من الطلّاب من «حركة أمل ــ حزب الله ــ التيار الوطني الحر ــ التجمع اليساري من أجل التغيير ــ الحزب الشيوعي اللبناني ــ حركة الشعب ــ تجمع الطلبة الأرمن ــ لجنة الطلبة الفلسطينيين ــ لجنة الطلبة السعوديين» بياناً عارضوا فيه قرار إلغاء الانتخابات، منتقدين طريقة توزيع مقاعد لجنة القانون على أساس «المحاصصة الطائفية والحزبية المعتادة في لبنان، مهمّشة بذلك عدداً كبيراً من الطلّاب المستقلّين والأجانب وحتى المحازبين في القوى السياسية التي لم تحظَ بأي تمثيل في المجلس المستحدث».
وإزاء هذا الإجراء، أعلن المعترضون رفضهم التام «لتكريس هذا النظام القائم على المحاصصة في الجامعة، كما نرفض الإجراءات التعسفية والسياسة الاحترازية المتّبعة من قبل إدارتها ولا نرى أي مبرّر لتعطيل الديموقراطية وتهميش دور الطلّاب وسلبهم حقهم باختيار ممثليهم عن طريق انتخابات ديموقراطية حضارية سلمية تحت أي ظرف من الظروف».
وتساءل أصحاب البيان عن النيّة الفعلية التي تقف خلف هذا القرار، وإذا ما كانت «الجامعة قد تعرضت لضغوط خارجية دفعتها لاتّخاذ هذا الإجراء»، مطالبين «الإدارة بالعدول عن قرارها وإجراء الانتخابات بأسرع وقت حفاظاً على حقوقنا وصوناً للديموقراطية وحرية التعبير».
كما دعوا «جميع القوى السياسية في الجامعة إلى التكافل والتضامن ضد هذا الإجراء» والمشاركة بدءاً من اليوم في التوقيع على العريضة الداعية لإجراء الانتخابات.
العريضة لم تعجب أطراف الرابع عشر من آذار بحجّة تخطّيها سقف قانون الجامعة، فسارعوا إلى إصدار بيان أيّدوا فيه «قرار الجامعة بتحويل مجلس الطلّاب غير الفاعل سابقاً إلى حكومة طلّابية تشارك في اتخاذ القرار»، مشدّدين على أنّ تعليق الانتخابات «يرجع للانقسام السياسي الحاد الموجود في البلد وخوفاً من أن تتكرر الإشكالات التي شهدتها الجامعة العام الفائت».
ولتجنّب حرب البيانات التي بدأت تباشيرها بالأمس، تبحث الإدارة اليوم في إمكان إجراء اجتماع موسّع لممثّلي الأحزاب في فرعي الجامعة لمناقشة هذه الاعتراضات لإصدار صيغة ملائمة تلغي الاعتراضات ولا تلغي اللجنة».