حسن عليق


لا تخلو العلاقة بين المواطن ورجل الأمن في لبنان من توتر. ولهذا التوتر أسباب عدة، منها: ترسبات الحرب الأهلية، وتأثر النظرة إلى حامل السلاح بصورة رجال الميليشيات. هذا بالاضافة إلى تعود اللبنانيين خلال تلك الفترة على تجاوز القانون، وعدم وجود سلطة بعد الحرب عملت على تطبيق القوانين بشكل عادل على كل اللبنانيين. كما أن عدم خروج هذه العلاقة من السلطوية، قد يكون أحد الأسباب. لكن تجدر الاشارة إلى أن هذه العلاقة، مثل مختلف القضايا اللبنانية، تتغير، في الغالب، وفقاً لتقلبات السياسة ولعلاقة المجموعات السياسية والطائفية بالسلطة الحاكمة وبالأجهزة الأمنية.
يبقى من المستغرب، في مجتمعنا «المعسكر» حتى النخاع، والنافر من كل ما هو عسكري في الوقت نفسه، أن نسمع بـ«جمعية أصدقاء قوى الأمن الداخلي في لبنان الشمالي». هذه الجمعية موجودة منذ العام 1995. وفي حديث مع «الأخبار» ذكر رئيسها عبد الغني هرموش، أنه نتيجة معاناته كباقي اللبنانيين من غياب تطبيق القانون خلال الحرب الأهلية، ونتيجة لتأثره بمجلة «الأمن» التي تصدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، قرر مع عدد من أصدقائه تأسيس الجمعية. وقال هرموش إن أهداف الجمعية تتمحور حول العلاقة بين المواطنين وقوى الأمن، بالاضافة إلى توعية المواطنين على اهمية الدور الذي يقوم به رجال الأمن في لبنان. كما ان من اهداف الجمعية حض الأهالي على التعاون مع القوى الامنية والالتزام بالقوانين. ومن نشاطات الجمعية، توزيع بيانات ومنشورات تحض على «رص الصفوف والالتفاف حول رجال الامن». كما قامت الجمعية بتنظيم عدد من الندوات والمحاضرات في منطقة الشمال، لطلاب المدارس وفي عدد من الجمعيات، ولسائقي السيارات العمومية. وتركزت مواضيع المحاضرات والندوات على توضيح اهمية عمل قوى الأمن، والتشجيع على التعاون معها من خلال اتباع ارشاداتها وتطبيق القوانين. واللافت في المحاضرات، أن المحاضر الأبرز كان المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، منذ كان برتبة عقيد. ويضيف هرموش ان المواطنين لا يتجاوبون إجمالاً مع الجمعية، وينظرون إلى الموضوع باستخفاف، إلا أنه ما زال مؤمناً بأهدافها، التي ستكون، في حال تحققها، «العامل الأبرز في الحفاظ على أمن المجتمع».