strong>بسام القنطار


لا يزال قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 28 حزيران 2006 الذي أكد على «تنفيذ قرارات المجلس السابقة في ما خص مطمر الناعمة والمتعلقة بالتعويض على البلدية وجوارها»، من دون أي آلية عملية للتنفيذ. المستجد الوحيد في قضية هذا المطمر الشهير، الذي تحول إلى كارثة بيئية بامتياز، ارتفاع حدة الروائح المنبعثة منه مع بداية فصل الشتاء وتعفن السوائل المتسربة من النفايات وانتشار روائحها في الهواء، إضافة إلى تسربها لباطن الأرض، وهو ما يسبب تلويثاً مزدوجاً للتربة والهواء في آن معاً.
أما مجلس الإنماء والإعمار، الإدارة الرسمية المسؤولة عن المطمر، فبدل مباشرة العمل لتأهيل المواقع البديلة، اكتفت بالتنفيذ الجزئي والمبتور لقرار المجلس الصادر في الجلسة نفسها والقاضي باستملاك حوالى 25 ألف متر مربع لتوسعة المطمر لتأمين استمرارية العمل فيه. وعلّل مجلس الوزراء قرار الاستملاك بتأمين جهوزية المواقع البديلة له والملحوظة في خطة إدارة النفايات المنزلية الصلبة في منطقة إقليم الخروب وجبيل. إلا أن حرب تموز الأخيرة والأزمة الحكومية واعتراضات أهالي منطقة إقليم الخروب على إنشاء مطمر في منطقتهم، توحي بأن مطمر الناعمة باق إلى أجل غير مسمى، رغم أن كمية النفايات التي طمرت فيه تجاوزت ثمانية ملايين طن!
وإزاء هذا الواقع، يطرح رؤساء البلديات التي استخدمت أراضيها لأعمال الطمر منذ كانون الثاني 1998 مجموعة من التساؤلات عن حقيقة إقرار التعويضات والمدة الزمنية الباقية لإقفال المطمر، فيما تتخوف جمعيات بيئية عملت منذ سنوات على ملف إقفال المطمر من استخدام هذه التعويضات، فيما لو صدقت الوعود وصُرفت، في غير وجهتها السليمة.
«قبل الحديث عن التعويضات علينا التأكد من جدية القرار الذي اتخذ لإقفال مطمر الناعمة»، بهذه العبارة يختصر رئيس بلدية الناعمة عبدو مطر موقف البلدية من القرار. وأضاف: «تلقينا عشرات الوعود سابقاً بإقفال المطمر ولكن من دون جدوى. لا أعتقد أن إقامة مطمر جديد في منطقة إقليم الخروب، سواء في موقع الجية ــ ظهر المغارة أو في موقع شركة «س.س.س» في سبلين سيمر مرور الكرام، لأنّ المصيبة التي حلت بنا منذ عام 1998 أعطت كل البلديات عبرة ودرساً في رفض إقامة مطامر في أرضها». وعن ملف التعويضات يؤكد مطر أنه «لا علم» له بحجمها، نافياً تلقيه أي كتاب رسمي من الجهات المختصة عن الموضوع، على رغم أرساله كتاباً خطياً إلى مجلس الإنماء والإعمار يطالب فيه بإقفال المطمر ومعالجة الآثار الناجمة عن طمر النفايات والتعويض على البلدية.
ومعلوم أن طمر ملايين الأطنان من النفايات العضوية والصلبة والسامة، إضافة إلى نفايات المستشفيات في مطمر الناعمة، أدى إلى انبعاث غاز الميثاين (1200 متر مكعب في الساعة) الذي يعتقد أنه سيستمر لفترة لا تقل عن خمسين سنة. كما أن أي خلل في الأنابيب أو الفوهات التي ينبعث منها الغاز يهدد في كل لحظة بحدوث انفجارات قد تسبب كارثة. ويتسبب المطمر في انتشار الروائح الكريهة إلى كل القرى المحيطة به بقطر يتجاوز 20 كلم، وخصوصاً في فصل الشتاء مع هطول الأمطار وتعفن النفايات وتسرب السوائل الملوثة منها. وتنقل الشركة المتعهدة حالياً ما يزيد على مئة صهريج من السوائل السوداء الناتجة من المطمر يومياً، وتعمد لإفراغها في الأنبوب المستخدم للتخلص من مياه الصرف الصحي في منطقة الأوزاعي.
وكانت شركة «سوكومي» قد بادرت في حزيران عام 2003 إلى زرع عشب فوق المساحة التي انتهت أعمال الطمر فيها، وأقامت احتفالاً ضخماً حضره نواب المنطقة وفاعلياتها، اطلعوا خلاله على أعمال المعالجة التي تنفذها الشركة.
وفي اتصال هاتفي مع «الأخبار» أكد نديم حمزة منسق «التجمع لإغلاق مطمر الناعمة» أن «زرع العشب في «الخلايا» التي انتهت فيها أعمال الطمر لم يؤدِّ إلى توقف تسرّب غاز الميثان وانتشار الروائح الكريهة، مبدياً تخوّفه من توقف أعمال المعالجة في المطمر فور انتهاء أعمال الطمر، الأمر الذي يهدد بكارثة.