أعلن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن «أمامنا أياماً حاسمة في حاضر لبنان ومستقبله»، مؤكداً «أن لا طريقة لإسقاط الحكومة إلا من خلال مجلس النواب الذي يمنحها ثقته، وكل ما عدا ذلك باطل وقبض الريح».

عشية الاعتصام المفتوح الذي دعت اليه قوى المعارضة، وجّه السنيورة كلمة الى اللبنانيين دعا فيها الى عدم الخوف واليأس، قائلاً «نحن أصحاب حق، ثابتون في الدفاع عن استقلالنا وعن نظامنا الديموقراطي. طليعتنا شهداء أبرار، ورايتنا علم وطني، ونشيدنا نشيد لبنان والعروبة الحرة». وأضاف: «لم تردعنا التهديدات، ولن ترهبنا المناورات والإنذارات». معتبراً أن «الاستقلال مستهدف والنظام الديموقراطي في خطر، المصير الوطني تهدده الأطماع ومشاريع النفوذ وتنذر بعودة الوصاية وجعل بلادنا مجدداً ساحة للصراعات».
ورأى أن الحكومة مازالت تحظى بثقة الاكثرية الساحقة في مجلس النواب «وقد عملت منذ تأليفها على تحقيق ما ورد في بيانها الوزاري دونما تردد أو إبطاء». وهي «عملت، ولا تزال، في سبيل تثبيت الاستقلال وبناء الوحدة الوطنية وإصلاح المؤسسات والنهوض بالاقتصاد الوطني. لكنها منذ الساعات الأولى لانطلاقها، كانت تسير ومسدس الإرهاب والقتل مصوب إلى اللبنانيين».
وقال: «في مرحلة انتقالية حساسة من تاريخ لبنان المعاصر. أيها اللبنانيون، أيها الأعزاء، لقد كان التئامنا للحوار والتشاور، حاجة وطنية كبيرة، حيث التقينا واتفقنا واختلفنا. غير أن ما اتفقنا عليه لم يسلك طريق التنفيذ. أما الذي اختلفنا حوله فانقلب على يد البعض أداة للتخوين والتخويف والتهديد. جاء ذلك بعد أن واجهنا معاً عدوان إسرائيل».
وتوجه السنيورة الى «شركائنا في الوطن الذين يتأهبون للتظاهر، أن حقهم هذا مصون، غير أني أدعوهم ليعوا أن حريتهم تقف عند حرية سواهم، وحقهم بالأمن وحرية الانتقال وحفظ أرزاقهم ومصالحهم. فلا نقبل بأي صورة من الصور ولا يقبل اللبنانيون، أي إخلال بالأمن أو تعد على المؤسسات العامة والأملاك الشخصية».
واذ أعلن أنه يبسط يده مجدداً، كرر موقف حكومته معلناً عدم السماح «بالانقلاب على النظام الديموقراطي وقواعده ومؤسساته، ولا بمنطق الدويلات ضمن الدولة». وقال: «نحن راسخون في موقعنا، حكومة شرعية ودستورية لكل لبنان ومسؤولة عن كل اللبنانيين». معتبراً أن «ليس من طريق أمامنا غير طريق التلاقي والحوار، لتفهم المخاوف والهواجس والتفاهم حول المطالب. والحوار يقتضي ألا يملي أحد على الآخر شروطه ويلجأ، إن لم تقبل، إلى الاتهام والتجني والتصعيد والتخوين».
ورأى «أن ما يجري محاولة مفضوحة لإسقاط حكومة لبنان، وشرعية لبنان، ودستور لبنان، إسقاطاً للحاجز الباقي والمانع لتحويل لبنان الى ساحة في الصراعات الاقليمية والدولية». مشيراً الى أن «لا شرعية ولا دستور إلا في ظل المؤسسات، ونص وروح اتفاق الطائف، ووثيقة الوفاق الوطني».
وأضاف: «أمامنا الدفاع عن الطائف والدستور، ودماء الشهداء، واستقلال الوطن، واستقراره والمحكمة ذات الطابع الدولي، لقد ضحيتم بالغالي والنفيس، ولأكثر من ثلاثين عاماً، لكي تستمر الدولة، وتستمر الشرعية، ويستنقذ لبنان في جنوبه وشماله وبقاعه وبحره وبره. وأنتم مدعوون اليوم، للوقوف مع حكومتكم للحفاظ على العيش المشترك، وعلى الدولة الجامعة وعلى حياة اللبنانيين ومستوى عيشهم ومستقبلهم». وأكد أننا «لسنا طلاب سلطة ولا سيطرة. لكننا لن نتخلى عن مسؤولياتنا، ولا عن شرعيتنا». معتبراً أن «لا طريقة لإسقاط الحكومة الا من خلال مجلس النواب الذي يمنحها ثقته، وكل ما عدا ذلك باطل وقبض الريح وخروج عن الدستور، وانقلاب بدأنا نتصدى له مع سائر المواطنين اللبنانيين بكل الوسائل المشروعة والمتاحة».
وختم بالدعوة الى رفع العلم اللبناني، «كل من نافذته، من شرفته، لكي يرفرف في كل الأحياء وكل الساحات وكل الثغور»، مستذكراً قول الرئيس الراحل رفيق الحريري «ما في حدا أكبر من البلد. ولا أحد أغلى من شعبه وإرادته ومستقبله وشرعيته».
(وطنية)