صيدا - خالد الغربي


لم تنتظر القوى المعارضة في صيدا صدور البيان الذي حدد ساعة النزول الى الشارع، إذ وصلت «كلمة السر» قبل منتصف ليل أول من أمس، وشرع الفريق المعارض في المدينة من تيار النائب أسامة سعد الى القوى والأحزاب بإبلاغ المناصرين والعمل على تأمين عدة الشغل اللازمة لحشد المحازبين والأنصار.
ومع تأكيدات المراجع والقوى السياسية المحلية بتفادي أي احتكاك والحفاظ على الهدوء، الا أن ذلك لم يحل دون ارتفاع وتيرة الاحتقان في الشارع بين مؤيد للتظاهر واعتباره حقاً مشروعاً وآخر يرى فيه محاولة لتعطيل الحياة والمحكمة الدولية.
وبعد صدور بيان المعارضة، لوحظ تعذر الاتصالات الخلوية بسبب ضغط على الشبكة، فيما لوحظت حركة كثيفة في الأسواق التي شهدت إقبال المواطنين على شراء الاحتياجات تخوفاً من تطورات ما قد تحصل، وانعدمت الحركة بعد الظهر إذ تسمّر الناس أمام شاشات التلفاز علها تحمل لهم خبراً ما يكفي المؤمنين شر القتال. ورفعت القوى الأمنية من درجة انتشارها في الشوارع الرئيسة والساحات في المدينة منعاً لأي احتكاك أو عمل ما مخلّ بالأمن.
وفي بلدة الغازية حيث الثقل الشيعي المحيط في صيدا، بدا أن أبناء البلدة سيشاركون بكثافة اذ «إننا ننتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر» على حد قول إبراهيم حمدان، الذي يرى أنها «ساعة لتصفية الحساب مع حكومة ساهمت في قتل شعبي بشراكة تامة مع إسرائيل خلال العدوان الأخير».
في بلدة مغدوشة، تقف فيرا قسطنطين أمام تمثال السيدة بعدما أنهت صلاتها، مستنجدة بالعذراء مريم أن تكون عوناً «للرئيس عون» في معركته ضد «السلطة الحاكمة التي تعمل على الفتن والإلغاء والفساد، ومن أجل لبنان والوحدة الوطنية».
وحتى ساعة متقدمة كانت ورش النجارة والخطاطون منهمكين في توفير الأعلام اللبنانية وطباعتها. فيما كان رجل أربعيني في أحد المراكز الحزبية في صيدا يسأل: «هل باستطاعتي رفع صورة لتشافيز في التظاهرة؟».
في غضون ذلك علمت «الأخبار» أن التنظيم الشعبي الناصري الذي ستكون له مشاركة واسعة في التظاهرات المعارضة، لن يقدم على أية خطوات تصعيدية داخل مدينة صيدا التي يحرص على أن تبقى محافظة على طابعها الوطني كعنصر جامع وضامن، لكنه في المقابل لن يسمح بالتعرض أو الاعتداء على المشاركة الجنوبية في اتجاه بيروت وعدم المس بكرامة المشاركين أو الاحتكاك بهم، خصوصاً مع توافر معلومات لدى بعض الأجهزة الأمنية عن مجموعات قد تسعى الى عرقلة قوافل المشاركين الجنوبيين. وأفاد بيان للمكتب الإعلامي للنائب سعد عن مشاورات ولقاءات سيجريها مع مختلف القوى الروحية والسياسية والاجتماعية والنقابية في صيدا لعرض وجهة نظره وتأكيد خيار المدينة التوحيدي، ودورها الوطني اللاطائفي ورفضها للطروحات المذهبية التي تحرف المدينة عن مسارها التاريخي، بحسب البيان.