سوزان هاشم


طابور من الطلاب يقف أمام باب التسجيل في كلية الآداب والعلوم الإنسانية ــ الفرع الخامس. إنه مشهد يتكرر سنوياً في هذه الجامعة اللبنانية، في حين أن الإدارة لم تحرك ساكناً للحؤول دون معاودة هذا المشهد. كيف، وهذه الجامعة مؤسسة رسمية حيث إذلال المواطن هو القاعدة السائدة فيها. فالطالب ينتظر ساعات وساعات وسط «فوضى وتدفيش» كي يتمكّن من الدخول إلى غرفة شؤون الموظفين حيث يجري التسجيل.
يئس ياسر دويك من الانتظار مطوّلاً أمام باب التسجيل ،قائلاً: «ما معقول إنّو ناس تنطر دقيقة وناس أيام»، وكذلك الأمر بالنسبة لزياد الشامي الذي يتحدث عن وجود محسوبيات: «يلّي ما إلو ظهر من الأحزاب، بيتبهدل بالتسجيل».
أما أسباب هذه «العجقة» السنوية، فتعزوها الإدارة، على لسان أحد الموظفين، إلى تأخّر الطلاب في التسجيل إلى آخر أسبوع منه، في الوقت الذي كان بابه مفتوحاً قبل شهرين، بالإضافة إلى عدم انضباط الطلاب. أما الطلاب فيردّون بأن نتيجة الدورة الثانية لامتحانات العام الفائت صدرت منذ أقل من أسبوع، وبالتالي فإن مهلة التسجيل محصورة بأسبوع فقط، إذا ما تمّ تمديد المهلة التي هي بيد عميد الجامعة اللبنانية، بيد أن هذا الأخير «مش عالسمع» بحجة السفر بحسب ما يوضح رئيس مجلس فرع الطلاب حسين سليمان، مردفاً: لقد طلبنا تمديد مهلة التسجيل، ولكن لا جواب حتى الآن، كما كنا قد ناشدنا سابقاً الإدارة بزيادة عدد الموظفين، وقمنا بحركات احتجاجية واعتصامات لأجل ذلك، لكن من دون جدوى. فلا يعقل أن يكون عدد الموظفين الذين يقومون بعملية التسجيل أقل من خمسة، فيما عدد الطلاب يفوق العشرة آلاف».
إضافة إلى ذلك، فإنّ المكننة غائبة، والطرق التقليدية هي السائدة، ما يجعل الطالب الذي يريد أن يتسجّل وكأنه «عم يشحد»، ناهيك عن أن «نهار السبت يقفل باب التسجيل عند الساعة العاشرة صباحاً أي قبل الدوام الرسمي باعتبار أنه يوم تصريف الأعمال». ويقترح أنيس أبو مصطفى حلاً بأن يتمّ التسجيل بانتظام بحسب الأحرف الأبجدية، وذلك تفادياً «للواسطات، فالدركي الذي يقف على باب التسجيل والذي من المفترض أن يشرف على التنظيم، يدخل طلاباً محدّدين على هواه».
هذا نموذج عن الفوضى في الإدارات العامة. وفي الوقت الذي تغصّ الكثير من هذه الإدارات بموظفين إضافيين، من دون أن يكون لهم مكان فيها، تبقى كلية الآداب والعلوم الإنسانية تفتقر إلى موظفين. فإلى متى سيبقى إذلال الطالب؟