أعلن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بعد الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء أمس، وبعد عودته أيضاً من المملكة العربية السعودية عن انعقاد مؤتمر باريس ـ 3 في 15 كانون الثاني المقبل في باريس.وفي المعلومات أن السنيورة كان قد أجرى مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مشاورات حول هذا الموضوع، وتم الاتفاق عليه أيضاً مع رئيس وزراء ماليزيا الذي التقاه في العاصمة السعودية.كما أجرى السنيورة أمس اتصالات مع ملوك ورؤساء عدد من الدول العربية والأجنبية للاتفاق على عقد المؤتمر المذكور.

وكان مجلس الوزراء قد انعقد أمس برئاسة السنيورة في مقر المجلس الاقتصادي الاجتماعي في وسط بيروت بغياب الوزراء: الياس المر، طراد حمادة، طلال الساحلي، غازي العريضي وخالد قباني. وخصصت الجلسة لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والمالية والأحداث الأمنية الأخيرة. وأذاع بعدها وزير الإعلام بالوكالة جان أوغاسبيان المعلومات الرسمية، فأشار إلى أن الرئيس السنيورة تحدث في مستهل الجلسة عن أجواء زيارته للمملكة العربية السعودية، ولقائه الملك عبد الله، ناقلاً عنه دعمه الكامل لاستقرار لبنان واستعداده للمساعدة في جميع القضايا اللبنانية ومنها استعادة مزارع شبعا والأسرى اللبنانيين والدعم الاقتصادي. كما نقل عن رئيس وزراء ماليزيا استعداده لمساعدة لبنان على مستوى المشاركة في قوات «اليونيفيل» وفي مؤتمر دعم لبنان، مشيراً إلى أنه التقى أيضاً رئيس جمهورية بنغلادش التي سترسل قوات للمشاركة في «اليونيفيل».
و رأى السنيورة أن الأحداث الأمنية الأخيرة «تستهدف أمن اللبنانيين السياسي، وكذلك بشكل عام الأمن الاقتصادي والاجتماعي». وأكد «ضرورة اتخاذ تدابير أمنية والإسراع في تركيب نظام مراقبة بصرية».
وتناول وزير الداخلية والبلديات بالوكالة أحمد فتفت الموضوع، مشيراً إلى أنه «منذ حوالى أسبوع تعرضت ثكنة الحلو لقذائف «اينرغا» هي نفسها التي أصابت المبنى في ساحة رياض الصلح، والانطباع أن هناك مجموعة واحدة تقوم بكل هذه العمليات للتأثير على الاستقرار السياسي والأمني والمعيشي للمواطنين. والأرجح أنه كان المقصود الوسط التجاري. ونتيجة هذه الأحداث المتكررة ستتخذ تدابير لسد الثغر الأمنية لمنع تكرار هذه الأحداث عبر دوريات أمنية كثيفة».
وأعلن أنه سيصار إلى عقد اجتماعات تنسيقية في وزارة الدفاع لتكثيف التعاون بين مختلف الأجهزة الأمنية، مؤكداً ضرورة وجود كاميرات مراقبة وتأمين آليات وتجهيزات وأسلحة إضافية إلى القوى الأمنية.
وبحث مجلس الوزراء في موضوع حقوق مهجّري الجبل وسائر المناطق اللبنانية، وأكد وجوب تأمين حاجاتهم وحقوقهم المشروعة.
ثم عرض وزير المال جهاد أزعور تقريره عن وضع المالية العامة خلال العام 2006 في فترة ما بعد حرب تموز، معتبراً أن الحرب «أفشلت الجهود التي كانت تسعى الحكومة من خلالها الى تحقيق مزيد من الاستقرار المالي والاقتصادي، كما ان الدمار الهائل والخسائر البشرية والمادية ستؤدي الى تراجع كبير في معدلات النمو الاقتصادي وإلى ارتفاع مستوى الإنفاق العام. ولكن بالرغم من ذلك، فإن السياسات المالية المعتمدة لن تسمح بأن يتعرض لبنان لأزمة مالية أو أزمة ميزان مدفوعات».
وبعد الجلسة تحدث الرئيس السنيورة الذي أعلن أن مجلس الوزراء قد تطرق الى المؤتمر العربي والدولي لمساعدة لبنان، مؤكداً «أن هناك حاجة وإدراكاً واستعداداً من العديد من دول العالم للمشاركة في هذا المؤتمر»، معلناً أن المؤتمر سيعقد في باريس تحت اسم باريس ـ 3 في 15 كانون الثاني 2007،
وأكد أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك أبدى استعداده «للمساعدة والمعاونة في عملية الاتصالات وإيجاد كل الأجواء الملائمة من أجل مشاركة فاعلة ومهمة على كل المستويات الضرورية للقيام بذلك». وأوضح السنيورة أنه تباحث صباح أمس مع رئيس الجمهورية إميل لحود، مؤكداً أنه «تم التوافق على أن المطلوب هو أن يعقد المؤتمر».
ورأى أن طروحات النائب ميشال عون «مستوحاة حرفياً مما تقوم الحكومة بتنفيذه»، مثمّناً ما قاله.
وأكد أن من حقه أن يطالب بأن تتغير الحكومة أو تطعّم، وقال: «أنا أحترم مطلبه، ولكن تعرفون ما هو مذكور في الدستور حرفياً وفي اتفاق الطائف لجهة حكومة الوفاق الوطني لا الاتحاد الوطني، إضافة إلى أن هناك أموراً يجب تحقيقها قبل أن نصل إلى حكومة الوفاق الوطني، ولا نقفز قفزة في المجهول».
وأعلن أن موضوع المراقبة بالكاميرات سيبتّ في جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل أو في الأسبوع المقبل.
وأكد أن آلية دفع المساعدات لذوي الشهداء، وللجرحى والذين أصيبوا بإعاقات تنفذ الآن، ويجرى تقديم الطلبات عبر مجلس الجنوب وصندوق المهجرين ويتم الدفع مباشرة لهم، متمنياً التسريع في هذه العملية حتى تستكمل في أقرب فرصة، مشيراً إلى «أننا سنستدين لدفع هذه المبالغ»، موضحاً أنه تم إقرار مشروع قانون بذلك في مجلس النواب بمبلغ 500 مليون دولار أميركي: 300 مليون لصندوق المهجرين و200 مليون لمجلس الجنوب. وهذا يكون كفيلاً بإقفال هذين الملفين نهائياً».
من جهته، وصف وزير الطاقة والمياه محمد فنيش كلام قائد الجيش العماد ميشال سليمان الأخير بأنه «كلام إنسان وطني وملتزم، يدرك مهمة الجيش وطبيعة العدو، ويتحدث في لغة واقعية تجعل قدرات الجيش والمقاومة في اتجاه واحد لمواجهة الخطر الإسرائيلي».
ويعقد مجلس الوزراء جلسته العادية يوم الخميس المقبل وعلى جدول أعمالها 40 بنداً أبرزها اعفاء المتضررين من الاعتداءات الاسرائيلية من بدل خدمات الكهرباء والمياه.
(الأخبار، وطنية)