strong>150 طالباً قتلوا العام الفائت داخل وخارج حرم مدارسهم، وفقاً لإحصاء أعدته اللجنة اللبنانية للوقاية من الحوادث المدرسية "LASSA" بالتعاون مع جمعيات أخرى. ويبدو أن الوضع في العام الدراسي الحالي لن يكون أفضل. والسؤال الذي يوضع برسم المعنيين: من هو المسؤول عن الحوادث المدرسية وأين التقصير، وكيف يمكن تلافي حصول مثل هذه الحوادث؟


إنها بداية العام الدراسي: عجقة طلاب أمام المدارس، وزحمة أوتوكارات تحجب الرؤية وتعرقل السير بتوقفها تارة يميناً وطوراً شمالاً، وتزيد الأمطار المتساقطة والحفريات المنتشرة في الشوارع الطين بلة.
المشهد في كل لبنان واحد. تلامذة من مختلف الأعمار يتكدسون في سيارات النقل والفانات المتعددة الأشكال والأحجام، بما يفوق طاقتها. ولوهلة يخال الرائي أن من في داخلها، يجلسون فوق بعضهم بعضاً. وما يدعو الى القلق هو السرعة التي تميز حركة معظم السيارات، في رحلتي الذهاب والعودة. واللافت أن الكثير من أصحاب الفانات يرتبطون بتلامذة من مدارس متعددة وبأعداد تستوجب أكثر من "نقلة"؛ فيضحي الجهد باتجاه الاستفادة ولو على حساب راحة التلامذة، وخصوصاً الصغار منهم، الذين قد يضطرون إلى الاستيقاظ الباكر تنسيقاً لمواعيد سيارات النقلتنص المادة الأولى من القانون551، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 29\7\1996 المتعلق بوسائل النقل المعدة لنقل تلامذة المدارس الرسمية والخاصة، على أنه "يمنع منعاً باتاً نقل تلامذة المدارس الرسمية والخاصة، في جميع مراحل التعليم ما قبل الجامعي من البيت الى المدرسة أو بالعكس أو الى أي مكان آخر، بمختلف وسائل النقل المعدة من المدرسة لهذا الغرض من دون وجود مراقب مسؤول في كل وسيلة نقل مكلفة من المدرسة إذا كانت المدرسة تملك هذه الوسيلة أو تستأجرها ومن مالك هذه الوسيلة في الحالات الأخرى".
هذا في القانون، أما الواقع فمغاير كلياً وتكاد تنعدم المدارس التي تلتزم بنص هذه المادة في لبنان. وفي هذا الإطار يقول المحامي توفيق رشيد الهندي إن هذه المادة "لا تنفذ ولم تطبق"، موضحاً أن "الدولة لم تصدر بعد المراسيم التي تحدد مهمات المراقب وعدد التلامذة الممكن نقلهم في وسيلة النقل كما نصت عليه المادة 4 من القانون نفسه".
والمسؤولية هنا لا تقع فقط على عاتق المدارس والوزارات المعنية فحسب، بل على أهالي التلامذة أنفسهم، وانطلاقاً من ذلك، يدعو الهندي الأهالي الى إيلاء "سلامة" أولادهم خلال توجههم الى المدرسة الاهتمام اللازم والمطلوب، مشيراً الى أنهم "يتساهلون من ناحية سوء حالة السيارة التي تنقل أولادهم بسبب علاقات الجيرة أو الصداقة مع السائق، أو بسبب وضعهم المالي المتدني، أو بسبب النقص في معرفة معنى السلامة العامة".
والواقع المتردي على صعيد وسائل نقل تلامذة المدارس لا ينحصر في منطقة معينة، بل يشمل جميع الأراضي اللبنانية، بدليل أنه في العام الفائت سجلت الحوادث المدرسية في جميع المناطق من دون استثناء، وآخرها كان مقتل الطالب صلاح محمد الزعبي (13 سنة) من بلدة حيذوق في عكار، بعد سقوطه من الحافلة التي كانت تقله من المدرسة الى المنزل.
الهندي، وهو عضو في مجلس بلدية زحلة ـــ المعلقة، يوضح أن "حوادث عدة سجلت خلال العام الدراسي الماضي في البقاع وأودت بحياة تلامذة، وهي حوادث متكررة ـــ متجددة نتيجة غياب الرقابة الرسمية والخاصة، وانعدام كل الحماية والسلامة العامة في "الاوتوبيسات المدرسية".
ويشير الى أنه أعدّ "دراسة متعلقة بالسلامة العامة في الحافلات المدرسية ووزعها على جميع المدارس الرسمية والخاصة ضمن نطاق بلدية زحلة للاطلاع عليها واتخاذ المناسب لتعميم الإرشادات الخاصة بسلامة التلامذة والطلاب".
وليس الوضع في البقاع أفضل من الجنوب، فإذا كانت بعض المدارس الخاصة في منطقة النبطية تفرض بعض الإجراءات الملزمة على أصحاب الفانات، وخصوصاً بعد أن تخلت هي عن باصاتها التي كانت تعتمدها قبل نحو ربع قرن. وتتعلق هذه الإجراءات بإلزامهم بالحضور قبل موعد الانصراف، بعشر دقائق على الأقل، والانتظام بالصفوف والدور، والطلب إليهم التنبه للتلامذة والأطفال، وعدم السير خارج السرعة المتاحة أو المحددة. إلا أن معظم فانات المدارس الرسمية تتجاوز الرقابة الملزمة، وتعليمات الإدارات؛ والدليل تعرض العديد من التلاميذ لإصابات مختلفة، ساهمت في تفاقمها الأعداد الكبيرة المتخمة للفانات، والسرعة غير المنظبطة للسائقين الباحثين عن قدر أكبر من الاستفادة.
وفي بيروت، يتحسن المشهد أمام المدارس الخاصة الراقية من دون سواها، ففي كل باص، إضافة إلى السائق، هناك مراقب يهتم بسلامة الطلاب، ولا يسير الباص قبل تأكد المراقب من جلوس الجميع في مقاعدهم ومن أن الباب مقفل بإحكام.
من المؤكد أنه من حق اللجنة اللبنانية للوقاية من الحوادث المدرسية "Lassa" والجمعيات الشريكة معها أن تتساءل: لماذا ابتدأ العام الدراسي بمقتل الطفل صلاح محمد الزعبي؟.