وصل جنود أتراك أمس إلى بيروت للانضمام الى قوة الامم المتحدة المعززة في جنوب لبنان (اليونيفيل). وتركيا هي اول دولة اسلامية ترسل جنودها للمشاركة في قوة الطوارئ الدولية المعززة المنتشرة في جنوب لبنان. ورست في مرفأ بيروت أربع سفن تركية حملت على متنها 261 عنصراً من بينهم 95 من سلاح الهندسة، اضافة الى 46 شاحنة و4 ناقلات جند مصفحة و13 آلية للإعمار وفق بيان وزعه ضباط اتراك. ويشير البيان الى أن مهمة عناصر سلاح الهندسة تتعلق خصوصاً ببناء جسور في جنوب لبنان وبنزع القذائف غير المنفجرة من الأراضي المحيطة بمقر الكتيبة التركية. واستقبل سفير تركيا في لبنان عرفان جلال اكار، جنود بلاده في مرفأ بيروت حيث اتخذ الجيش اللبناني إجراءات امنية مشددة.

كما وصلت الى مطار رفيق الحريري الدولي عند الاولى من بعد ظهر أمس القوات التركية المشاركة في «اليونيفيل» على متن طائرة تركية، وكان في استقبالها سفير تركيا عرفان جلال اكار وأركان السفارة. ويبلغ عدد الجنود الذين وصلوا 165 جندياً.
وستقيم الكتيبة التركية مقرّها في قرية الشعيتية التي تقع على بعد نحو ثمانية كيلومترات جنوب ــ شرق مدينة صور. وكان سبعة ضباط اتراك قد وصلوا في 10 تشرين الاول الى بيروت جوّاً للإعداد لوصول الكتيبة التركية. ووافق البرلمان التركي في 5 ايلول على المشاركة في قوات الطوارئ الدولية المعززة بعدد اجمالي يبلغ 681 عنصراً بمن فيهم البحارة. وتشارك تركيا في قوة اليونيفيل البحرية التي تقودها المانيا بهدف منع اي تهريب للسلاح الى حزب الله. وبهذا الانتشار تعود القوات التركية للمرة الاولى الى منطقة مثّلت جزءاً من الامبرطورية العثمانية كانت قد انسحبت منها عام 1918 بعد الحرب العالمية الاولى. ولقد مثّل وصولها منعطفاً جديداً في العلاقات بين أنقرة والعالم العربي. ولا تزال مشاعر العداء لتركيا قائمة الى حد بعيد في لبنان حيث تعيش اكبر جالية ارمنية في الشرق الاوسط. ويرى زعماء الطائفة الارمنية أن انتشار قوات تركية في لبنان «اهانة للذاكرة الجماعية للشعب الارمني». ويحاول المسؤولون الاتراك إثبات أن كل ما يجري في الشرق الاوسط يهمّهم، سواء أتعلق بلبنان ام بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. وقال وزير الخارجية التركي عبد الله غول أخيراً في هذا السياق، خلال نقاش برلماني حول إرسال قوات تركية الى لبنان، إن بلاده «لا يمكنها أن تبقى غير مبالية إزاء مآسي جيرانها». وقال غول: «رفضنا، كما فعل مشاركون آخرون في اليونيفيل، أن ننزع سلاح حزب الله»، مشيراً الى أن الجنود الاتراك لم يأتوا الى لبنان للقتال.
ويقول ابراهيم تابت، الذي يُعدّ كتاباً عن تاريخ تركيا سيصدر قريباً: إن «مشاركة تركيا في اليونيفيل تدلّ على الاهمية المتزايدة لدورها كعامل استقرار في الشرق الاوسط». إلا أن النواب الارمن لا يشاطرونه هذا الرأي، ولا سيما في ظل استمرار انقرة في رفض الاعتراف بالإبادة في حق الارمن التي حصلت خلال الحرب العالمية الاولى.
ويقول النائب الارمني في مجلس النواب اللبناني هاغوب بقرادونيان، ان «الأتراك يريدون إعادة إحياء سلطنة عثمانية جديدة في الشرق الاوسط. لا نفهم لمَ تبدو الحكومة اللبنانية متحمسة لمجيء قوات تركية». ويضيف: «على تركيا أن تتصالح مع ماضيها. وإذا كانت تأتي اليوم الى الاراضي اللبنانية فمن اجل حماية مصالح اسرائيل».
من جهة ثانية، زار امس مسؤول الوحدة البلجيكية العاملة في قوات اليونيفيل في الجنوب الكولونيل هيردوفوس، يرافقه عدد من الرتباء، قيادة اللواء الحادي عشر في الجيش اللبناني في مستشفى تبنين الحكومي، حيث التقى قائد اللواء العميد وفيق حمود، جرى البحث في سبل التنسيق والتعاون بين الوحدة البلجيكية والجيش.
(وطنية، يو بي آي، ا ف ب)