نادر فوز


أقامت أمس المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في قيادة وحدة القوى السيارة ــ ضبية، عروضاً لسرية من فوج التدخل السريع وسرية من الفوج السيار الأول مجهّزتين بعناد مكافحة الشغب، مثّلتا كيفية تدخّل فصيلة وسرية لتفريق التظاهرات، حيث قامت سرية من الفوج السيار المركزي وسرية من الفوج السيار الرابع باللباس المدني بتأدية دور العناصر المشاغبة. حضر العرض مساعد وزير الداخلية الفرنسي الوزير المفوض كريستيان ايستروزي على رأس وفد فرنسي يرافقه سفير فرنسا برنارد إيمييه وملحق الأمن الداخلي الفرنسي في بيروت فيليب بويل ومساعده، الملحق الصحافي في السفارة فرنسوا أبي صعب، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، قائد وحدة القوى السيارة العميد روبير جبور، رئيس هيئة الأركان العميد جوزف الحجل وضباط وحدة القوى السيارة. ونفّذ عناصر السرية الخاصة ــ الفهود مناورة بالذخيرة الحية، لحماية الشخصيات والمداهمات بالإضافة إلى النزول على الحبال.
بعد عزف فرقة موسيقى الأمن الداخلي النشيدين الفرنسي واللبناني، ألقى اللواء أشرف ريفي، كلمةً ذكر فيها وقوف الدولة الفرنسية إلى جانب لبنان في كل الأزمات وتقديم مساعداتها في كل المجالات، منها دعم مؤسسة الأمن الداخلي بتدريب عناصرها الجدد تدريباً محترفاً وتجهيزها بالتجهيزات العصرية المطلوبة، وقال “ساهمت فرنسا وبحق في تحضير قوى الأمن الداخلي لتكون على مستوى التحديات التي يشهدها المجتمع اللبناني كبقية دول العالم وهو تحدي مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة وأعمال الشغب”. وشكر ريفي للسفير الفرنسي الجهود التي يقوم بها، بتسهيله التعاون بين قوى الأمن الداخلي والخبراء الفرنسيين الذي يتم من خلال السفارة الفرنسية.
أما الوزير إيستروزي من ناحيته فاعتبر أنّ مهمة المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي “مهمة سلام ولكنها أيضاً مهمة تعزيز لتوازن نعلم انه هش بشكل خاص”. وأكد وقوف الدولة الفرنسية إلى جانب الحكومة اللبنانية في المحنة الراهنة التي يمرّ فيها لبنان، مشيراً إلى التزام فرنسا طرح القرار 1701 “الذي يضمن سلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي، ويدعو إلى احترام هوية لبنان وتجديد الثقة بالحكومة اللبنانية التي نشرت خمسة عشر ألف جندي لبناني في جنوب البلد واستنفار الأسرة الدولية”. وشدد إيستروزي على التزام الدولة الفرنسية نقطتين أخريين تتمثّلا في مساهمة الفوج الفرنسي في فوج اليونيفيل بقيادة الجنرال ألان بيلليغريني، والمساعدة اللوجيستية وتدريب قوى الأمن الداخلي.
أشار إيستروزي إلى أنّ مجموع القوات السيارة قد خضعت لتدريب على يد الـCRS عام 2005، مؤكداً حضور مدربين من الدرك السيار إلى لبنان في تشرين الثاني 2006 لتحسين تدريبات قوى الأمن الداخلي اللبناني. وقال إنّ السرية الخاصة ــ الفهود ــ التي تضم ثمانين عنصراً قد خضعت للتدريب بدعم من الـ RAID.
ووعد الوزير المفوّض بزيادة جهد فرنسا في الشراكة مع قوى الأمن الداخلي عام 2007 بنسبة خمسين في المئة مقارنةً مع عام 2005.
الـ RAID، التي قال إيستروزي إنها وحدة نخبة تفتخر بها بلاده، كانت قد تأسست عام 1985 وتكمن مهمتها الأساسية في الأزمات الأمنية الشديدة، كإنقاذ الرهائن ومكافحة الأعمال الإرهابية وملاحقة الإرهابيين. وإذا كانت هذه الفرقة الخاصة تعمل من أجل ضمان أمن الدولة والمواطنين في فرنسا، فإنّ الـ CRS، التي تأسست عام 1944، مرتبطة بشكل مباشر بالشرطة الفرنسية وتضم ستين فرقة تهدف إلى قمع التظاهرات وحماية الشخصيات والحفاظ على السلامة المدنية العامة. وذاع صيتها في أحداث أيار 1968 في فرنسا حيث أطلق شعار “CRS = SS”، حيث تعني “SS” إحدى أهم فرق الاستخبارات المحلية النازية التي عرفت بشدة قمعها وملاحقتها للمواطنين الألمان المعارضين لهتلر.
يبدو أنّ تدريب القوى الأمنية اللبنانية على أيدي الفرنسيين، لا يترجم إلا في العروض أمام الوزراء والسفراء، بحيث لا يزال الرصاص الحي هو الوسيلة الوحيدة لقمع المتظاهرين في لبنان، وأحداث الرمل العالي الأخيرة التي استشهد فيها شابان من المدنيين، أو أحداث 5 شباط التي أحرق فيها المتظاهرون مبنى السفارة الدنماركية، خير دليل على عجز القوى الأمنية عن فضّ المتظاهرين وردعهم عن القيام بأعمال الشغب.