جورج شاهين


تسلمت بيروت في الـ 24 ساعة الماضية نسخة عن مشروع مسودة النظام الأساسي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي أعدّها المساعد القانوني للأمين العام للأمم المتحدة نيكولا ميشال، ووصلت الى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير العدل شارل رزق الذي باشر قراءتها على الفور تمهيداً لإحالتها على المراجع المختصة. ولم يلحظ المشروع أي اشارة الى البلد الذي ستعقد فيه المحكمة، وبات الامر مرهوناً بالاتفاق بين الطرفين، اي لبنان والأمم المتحدة.
وقالت لـ«الأخبار» مصادر مواكبة، إن المسودة الجديدة خلت من كل ما فُسّر بأنه من «النوابي». كما أنها لم تتناول اي بند يتصل بتمويل المحكمة، بعدما كانت الأمم المتحدة قد رفضت تمويلها من الجانب اللبناني لأسباب تتصل بصدقيتها وحيادها على المستوى الدولي، في وقت اشارت فيه مصادر وزارة العدل الى أن هذا الأمر سيبحث لاحقاً.
ولم توضح المصادر إذا كانت الصيغة الجديدة قد أبقت الربط قائماً بين جريمة اغتيال الرئيس الحريري والجرائم الأخرى المرتكبة بين الأول من تشرين الأول 2004 و31 كانون الثاني 2005، ذلك أن المشروع القديم كان قد ربط بينها في «الفقرة أ» من «البند الثالث» من «الباب الأول» تحت عنوان «الاختصاص والقانون المطبّق»، والتي تقول: «بناء على طلب المحكمة الخاصة، ستحيل السلطة القضائية الوطنية المسؤولة عن أيّ من الجرائم الأخرى المرتكبة بين الأول من تشرين الأول 2004 و31 كانون الأول 2005 على المحكمة نتائج التحقيق ونسخة عن سجلات المحكمة، إذا وجدت، كي يراجعها المدعي العام».
وعممت مصادر وزارة العدل أمس وصفاً للصيغة الجديدة فقالت إنها «توافقية، اخذت بعين الاعتبار جميع الملاحظات والتعديلات التي طرحت من الخليج الى المحيط ومن بكين الى واشنطن مروراً بموسكو ونيويورك».
وتوقعت المصادر أن يكلف الوزير رزق فور عودته الى بيروت خلال الأيام الثلاثة المقبلة كلاًّ من القاضيين شكري صادر ورالف رياشي وضع تقرير مفصل عن محتوى المشروع ليبنى عليه موقف لبنان، علماً بأن صادر ورياشي هما من يتولّى التنسيق في هذا الملف مع الأمم المتحدة، وقد سبق لهما أن أجريا منذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي 1664 تاريخ 29 آذار 2006 الخاص بإنشاء المحكمة، مفاوضات طويلة مع فريق الأمم المتحدة القانوني في لاهاي ونيويورك.
واستبعدت المصادر أن يرفع مشروع المسودة الى مجلس الوزراء هذا الخميس لضيق الوقت بين تسلمها ووضع تقرير مفصل بمحتوى النصوص القانونية، الأمر الذي سيؤجل طرحها على المجلس الى الأسبوع المقبل او الذي يليه، من دون أن تستبعد إمكان تحديد السنيورة جلسة خاصة للمجلس للبحث فيها مطلع الأسبوع المقبل نظراً الى استعجاله امر بتّها في اسرع وقت ممكن.
واستغربت المصادر الربط بين موقع انعقاد المحكمة، سواء في لبنان أو في الخارج، وما يمكن أن يصدر عنها من قرارات. ورأت أن المكان ليست له اهمية على الإطلاق، فالقانون الخاص للمحكمة الذي سيعتمد بالاتفاق بين لبنان والأمم المتحدة، هو الذي سينفذ، سواء عقدت في فرنسا أو قبرص أو في أي مكان آخر من العالم.
تجدر الإشارة الى أن إرسال نسخة غير رسمية من المسودة الى لبنان، كما حصل امس، لا يعني أنها هي الصيغة النهائية التي اقرّها مجلس الأمن والتي علينا انتظارها في وقت لاحق، لكن في ذلك اشارة الى توافق جميع اعضائه على الصيغة المرسلة، ولذلك من المتوقع ان يكلف الأمين العام للأمم المتحدة من يسلمها الى لبنان رسمياً فور إقرارها، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الرسمية التي تنص عليها القوانين الدولية والآليات التي تجعلها نهائية.
وأمس، رفض وزير العدل شارل رزق في اتصال اجرته معه «الأخبار» الحديث عن المسودة، معتبراً أنها «اتفاق حلو كتير» وأنها من الأسرار التي لا يجوز البوح بها قبل أن تقول المراجع المختصة رأيها فيها. وأضاف أنه سيقول «كلمته المناسبة في الوقت المناسب».