إبراهيم عوض


كرامي وميقاتي والصفدي ينتظرون وعد قباني


قرار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني تكليف الشيخ أسامة الرفاعي مفتياً لعكار، وما أثاره من ردود فعل متفاوتة بين مؤيد ومعارض، حرك في طرابلس قضية عدم وجود مفتٍ أصيل لها بعدما شغر هذا المركز باستقالة المفتي السابق الشيخ طه صابونجي لأسباب صحية، وكذلك وضع مجلس الاوقاف الذي يُعيّن منذ عام 1972 أعضاؤه بدلاً من انتخابهم ويُمدّد له كلما انتهت مدته.
وكان الرئيس نجيب ميقاتي أول من أثار هذا الموضوع خلال زياراته لدار الفتوى وآخرها الاسبوع الماضي عندما صرح إثرها بأنه بحث مع المفتي قباني ضرورة تعزيز المؤسسات التابعة لدار الفتوى، ومنها الاوقاف وتعديل المرسوم الاشتراعي الرقم 18 المنظم للهيئة الناخبة، ما يتيح انتخاب مفتٍ جديد لطرابلس.
وأكد الرئيس عمر كرامي انه يولي هذا الامر اهتماماً خاصاً منذ زمن، مشيراً الى انه في حفل الافطار الذي دعا اليه الرئيس فؤاد السنيورة في السرايا الحكومية التقى المفتي قباني وتلقى وعداً منه بأن يُنتخب مجلس اوقاف جديد في طرابلس في القريب العاجل على ان يتبعه بعد ذلك انتخاب مفتٍ اصيل.
وقال كرامي لـ«الأخبار»: «بصراحة لا وضع الأوقاف سليم ولا وضع المفتي كذلك. ونحن في انتظار وعد المفتي قباني»، متسائلاً: «هل يعقل ان يبقى مركز بهذه الاهمية شاغراً طوال هذه المدة؟»، واصفاً الاجواء في هذا المجال بأنها «غير جيدة».
بدوره اكد وزير الاشغال العامة والنقل محمد الصفدي لـ«الاخبار» انه يقوم بمراجعة المفتي قباني باستمرار من اجل انتخاب مفتٍ لطرابلس وقد وعده خيراً، لافتاً الى وجود مشكلة في مجلس الاوقاف ايضاً، ومطالباً بتعزيز وضعه وتوسيع قاعدته، ومعلناً تمسكه بإجراء انتخابات لاختيار أعضائه.
ورداً على ما اذا كان هناك خلاف بينه وبين الرئيسين كرامي وميقاتي على اسم المفتي المقبل، قال الصفدي انه لا يعرف شيئاً عن مواقف الرئيسين في هذا الخصوص، موضحاً انه وزملاءه في التكتل الطرابلسي على تشاور مستمر وهم حريصون على ايصال الافضل الى هذا الموقع.
إلى هذا، أعلن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى الوزير السابق الدكتور عمر مسقاوي انه جرى تعديل نظام الانتخاب الخاص بالمفتي وبمجلس الاوقاف (المرسوم الاشتراعي الرقم 18) على ان يتم اقراره في جلسة تعقد يوم السبت الاول من شهر تشرين الثاني المقبل، بعدما وزعت نسخ منه على رؤساء الحكومة السابقين لأخذ موافقتهم عليه. اذ من المعروف ان الهيئة الناخبة تضم الى جانب مجلس الاوقاف رؤساء الوزراء السابقين التابعين للمنطقة التي يجري فيها الانتخاب، بالاضافة الى الوزراء والنواب وقضاة الشرع والقضاة المدنيين واعضاء المجلس البلدي، وممثلين عن نقابات المهن الحرة، والائمة والخطباء ومدرّسي الدين.
وأفاد مسقاوي ان التعديل على نظام الانتخاب لحظ زيادة في عدد العلماء والمشايخ وقضاة الشرع السابقين. وروعيت مسألة توازن الشرائح الاجتماعية بإضافة محامين ونقابات المهن الحرة بحيث يكتسب الانتخاب قاعدة شعبية ايضاً.
ولدى سؤاله عما يتردد من وجود توافق على اسم رئيس المحكمة الشرعية في طرابلس قاضي الشرع الشيخ الدكتور مالك الشعار لانتخابه مفتياً، وما اذا كان يؤيد الاخير لهذا المركز، امتنع مسقاوي عن الرد مبرراً ذلك بكونه نائباً لرئيس المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى، أي نائباً للمفتي قباني، مذكراً بأنه سبق ان رُشّح ليكون مفتياً للجمهورية، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك أكثر من مرشح لمركز المفتي في طرابلس.
من جهته اعتبر القاضي الشيخ مالك الشعار ان وجود مفتٍ لطرابلس في هذه المرحلة أكثر من ضرورة، مستغرباً عدم حصول انتخاب في هذا الخصوص، فيما جرت انتخابات المخاتير، معلناً استعداده لخوض المعركة، ومتمنياً ان يحظى بإجماع الناخبين.
وشكر الشعار لإعلامي من الشمال وصاحب مطبوعة الدور الذي قام به للتقريب بينه وبين كل من الرئيس ميقاتي والوزير الصفدي اللذين سبق ان أبديا استياء من بعض مواقفه المنتقدة للوزير السابق سليمان فرنجية التي تعود الى انتخابات عام 2000 حين كانا حليفين له وركنين من أركان اللائحة التي خاضت المعركة الانتخابية منافسةً اللائحة التي ضمّت حينذاك الرئيس كرامي والوزيرة نايلة معوض.